شعبان بلال (القاهرة)

قال الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، إن التعاون بين مصر والإمارات يعود لعقود طويلة في جميع المجالات بما يعكس العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين، موضحاً أن التحديات التي يواجهها قطاع المياه في مصر فرضت تبني سياسات فاعلة وإدارة رشيدة للموارد المائية من مفهوم شمولي وتكاملي، وشدد وزير الري في حوار خاص مع «الاتحاد» على أن مصر من أكثر دول العالم جفافاً ويواجه قطاع المياه في مصر العديد من التحديات، مشيراً إلى أن نصيب الفرد من المياه انخفض ليقترب من درجة الشح المائي، مؤكداً رغبة مصر للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.

تعاون مشترك
وحول التعاون بين مصر والإمارات في مجال الموارد المائية والري، قال الوزير المصري، إن التعاون بين البلدين يعود إلى عقود طويلة في جميع المجالات بما يعكس العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين، وخلال الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في شهر مارس 2019، تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الموارد المائية والري بجمهورية مصر العربية ووزارة الطاقة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وجاءت تلك المذكرة في ضوء العمل على مجابهه التحديات المائية التي تواجه البلدين، ورغبة كل منهما في تعزيز وتنمية التعاون في مجال الموارد المائية على أساس المساواة وتبادل المنفعة والاحترام المتبادل والاستفادة من الإمكانيات الهائلة للتعاون الفني والإداري والاقتصادي الثنائي في مجال الموارد المائية بما يخدم اهتمامات البلدين المشتركة وبما يساهم في تعزيز المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية التي تعود على شعبي البلدين. وتتعاون مصر والإمارات من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات حصاد الأمطار والسيول، وتصميم وصيانة السدود، والأساليب الحديثة في تحلية مياه البحر، ووسائل إعادة تغذية المياه الجوفية، وبناء القدرات وتبادل الخبرات والأبحاث والدراسات العلمية.

تحديات مائية
وحول التحديات المائية التي تواجه مصر ونصيب الفرد من المياه، قال وزير المياه المصري: «تعتبر مصر من أكثر دول العالم جفافاً ويواجه قطاع المياه العديد من التحديات لاسيما مع تنامي الفجوة بين الطلب على المياه ومحدودية مواردنا المائية مما جعل التوازن بين الموارد والاحتياجات تحدياً كبيراً يجب مواجهته، خاصة أن الأمر لا يقتصر فقط على كمية الموارد المائية المتاحة بل وطبيعتها أيضاً، حيث إن أكثر من 97 % من مواردنا المائية تأتي من خارج الحدود ممثلة في مياه نهر النيل». وأضاف «أدى التزايد الكبير للسكان خلال الأعوام الخمسين الماضية في انخفاض نصيب الفرد من المياه ليقترب من درجة الشح المائي، وفي ظل تنامي العجز في الموارد المائية، فإن الدولة تعمل على تقليل الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات المتصاعدة من خلال إعادة تدوير المياه، بالإضافة إلى استيراد مياه افتراضية في صورة سلع غذائية لسد باقي العجز».

خطة تحول
وقال وزير الموارد المائية محمد عبد العاطي «لقد فرضت علينا التحديات التي يواجهها قطاع المياه في مصر تبني سياسات فاعلة وإدارة رشيدة لمواردنا المائية من مفهوم شمولي وتكاملي والسعي الجاد لتنميتها وترشيد استخدامها والحفاظ عليها، وذلك في إطار الخطة القومية للموارد المائية، والتي ترتكز على 4 محاور أساسية يأتي تحتها أنشطة وبرامج فرعية تراعي تحقيق الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمؤسسية مع الأخذ في الاعتبار التكامل مع كافة الوزارات المعنية الزراعة، البيئة، الإسكان، ومشاركة المحليات وأصحاب المصلحة والمستفيدين من كافة الشركاء وفئات المجتمع في تنفيذها».

تبطين الترع
وعن مشروع «تبطين الترع» الذي أطلقته مصر، قال الوزير «وزارة الموارد المائية والري أطلقت المشروع القومي لتأهيل الترع بتكلفة قدرها 18 مليار جنيه بهدف تأهيل وتبطين مسافة 6185 كيلومتراً من الترع المتعبة كمرحلة أولى نهاية يونيو 2022، وإجمالي الأطوال التي تم الانتهاء من تنفيذها وتجهيزها للطرح حتى تاريخه تصل إلى 4168 كيلومتراً، ويأتي هذا المشروع كأحد محاور الخطة القومية للموارد المائية 2037، والتي تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية لكل القطاعات المستفيدة من تلك الموارد»، مؤكداً أن لتلك الأعمال مردوداً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً في المناطق التي يتم التنفيذ فيها وتؤدي إلى تحقيق نقلة حضارية في تلك المناطق وستساهم بشكل كبير في تحسين البيئة وتحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال توفير فرص العمل.

سد النهضة
وأكد الوزير محمد عبد العاطي، أن مصر تسعى جاهدة للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وفي الوقت الذي ندعم فيه حق إثيوبيا في التنمية والاحتياج للطاقة لتحقيق التنمية التي تنشدها، فإننا نطالب أن يكون هناك تفهم إثيوبي للاحتياجات المصرية من المياه والتي تمثل الحياة بالنسبة لشعبها دون مبالغة. وقال «سعت مصر منذ توقيع إعلان المبادئ في 23 مارس 2015 في الخرطوم إلى التوصل إلى اتفاق متكامل حول ملء وتشغيل السد بما يراعي شواغل دول المصب، إلا أن المواقف الإثيوبية المتشددة حالت دون ذلك».