شادي صلاح الدين (لندن)

دعا كاتب متخصص في النزاعات الدولية دول أوروبا والولايات المتحدة إلى العمل على إدراج ميليشيات «حزب الله» ضمن قوائم المنظمات الإرهابية وفرض حظر على تسليحها، محذراً من التحركات التركية في لبنان مؤخراً لاستغلال الأوضاع الحالية لتوسيع رقعة نفوذها.
وقال الكاتب والخبير دميتري شوفوتينسكي عبر موقع «الجماينار» الأميركي تحت عنوان
«هل تشهد لبنان حرباً أهلية جديدة؟» إنه بعد انفجار مرفأ بيروت في صيف 2020، بدا أن لبنان مستعد لثورة، وخاصة أن اقتصاد البلاد بالفعل في وضع رهيب بسبب الفساد الهائل والأزمة الاقتصادية العالمية ووباء «كوفيدـ 19» وإدراج «حزب الله» كمنظمة إرهابية من قبل المزيد من الدول التي أخضعتها بدورها لعقوبات متزايدة.
وأوضح الكاتب أن «حزب الله» يمر بمرحلة ضعف كبير في الوقت الحالي نتيجة الحصار الدولي ورفض اللبنانيين له، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأوضاع الحالية منحت فرصة لتركيا للدخول إلى مسرح الأحداث في لبنان بزعم توفير الأسلحة للطوائف السنية في الشمال وكذلك المساعدة في أعقاب انفجار بيروت.
وتسعى تركيا إلى توسيع رؤيتها العثمانية الجديدة للمنطقة على أساس استخدام جماعة «الإخوان» الإرهابية وانتشار أعضائها في الشرق الأوسط، وفقاً للكاتب، الذي أكد أن الأتراك يرغبون في التغلغل داخل الدول الضعيفة، والتي تمر بأزمات لتحقيق أهدافها وفرض أجندتها وإظهار أن هناك عدداً من الأنظمة الحاكمة في المنطقة تؤيدهم.
وأكد الكاتب أن «حزب الله» الضعيف والمتورط في الاقتتال الداخلي في نطاقه، لن يكون قادراً على تحدي الأتراك وعناصره في سوريا.
وإن وضع لبنان في دائرة نفوذ تركيا من شأنه أن يمنح أنقرة وصولاً أكبر إلى شرق البحر المتوسط وموارد الغاز، وهو احتمال مرغوب فيه بشكل خاص بالنظر إلى أن لبنان لديه حقول غاز خاصة به، محذراً من أنه إذا اختارت تركيا تسريع مساعيها للتأثير في لبنان، فإن النتيجة المحتملة ستكون حرباً أهلية جديدة.
إن دولة فقيرة وطائفية بها مخابئ أسلحة ضخمة غير مشروعة وقوى أجنبية متعددة تمارس نفوذها داخل حدودها هو سيناريو ينذر بالسوء.
ولمواجهة التوجه التركي التوسعي، من المحتمل أن تحاول إيران زيادة مساعدتها لـ«حزب الله». وسينظر إلى توسع تركيا في لبنان على أنه خطوة نحو ترسيخ أنقرة لوجودها في سوريا المجاورة أيضاً.
كما أنه من المرجح أن تدخل أي قوة لبنانية مدعومة من تركيا في صراع خطير مع المسيحيين في البلاد، بالنظر إلى أن نسبة كبيرة من المسيحيين اللبنانيين هم من أصل أرمني،  وهذا يزيد من احتمالية نشوب صراع أهلي. وكذلك رغبات معظم دول المنطقة في التخلص من خطر «حزب الله» على الأمن والاستقرار الإقليمي، كل ذلك ينذر بعواقب وخيمة، إذا لم يكن هناك تحرك جاد من أوروبا والولايات المتحدة. ولمنع استئناف الأعمال العدائية، طالب الكاتب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة والدول العربية المؤثرة، بالاستمرار في الاعتراف بـ«حزب الله» كمنظمة إرهابية وحظره أو معاقبته. لكن الحظر يجب أن يشمل شحنات أسلحة لقوات أخرى غير الجيش، أي وكلاء تركيا وكذلك «حزب الله». وبدلاً من انتظار حدوث المآسي في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره، يجب على الغرب والكتل المؤثرة الأخرى العمل على منع اندلاع الحروب الأهلية والإرهاب الطائفي في لبنان قبل فوات الأوان، لأن اندلاعه سيمتد تأثيره إلى الدول المجاورة وصولاً إلى أوروبا.