أحمد عاطف (القاهرة)

على الرغم من إعلان الأمم المتحدة موافقة ميليشيات الحوثي الإرهابية، على مقترح أممي بشأن إرسال بعثة خبراء إلى ناقلة النفط المتهالكة «صافر»، وأنه بمثابة الأمل في نزع فتيل كارثة بيئية في البحر الأحمر، قد تنتج جراء حدوث تسرب منها أو انفجارها، إلا أن مصادر وخبراء غير متفائلين بسبب مراوغات الحوثيين السابقة لأكثر من مرة لهذا الاتفاق.
وقال ياسر أبو عمار الخبير الأمني اليمني لـ«الاتحاد» أن السبب الأول في أزمة الباخرة «صافر» يعود لتراخي المجتمع الدولي مع مراوغة ميليشيات الحوثي الإرهابية والتي تستخدم السفينة «صافر» كغرفة عمليات عسكرية ونقطة إنزال وإفراغ شحنات الأسلحة الإيرانية ولذلك يتمسك الحوثيون بالسفينة لأهداف عسكرية واستخباراتية أولاً ومن ثم اقتصادياً فهم يطالبون بأموال كبيرة من الأمم المتحدة.
وكان السفير البريطاني في اليمن كشف عن تأمين بريطانيا وألمانيا وهولندا وفرنسا، التمويل اللازم لفريق خبراء الأمم المتحدة، والذي يتراوح بين 3 - 4 ملايين دولار، متوقعاً أن يكون الفريق الأممي الخاص بتقييم «صافر» على الأرض خلال 6 - 7 أسابيع من تاريخ التوصل إلى اتفاق.
وأوضح الخبير الأمني اليمني خلال حديثه لـ«الاتحاد» أن ميليشيات الحوثي تنتهج أسلوب المراوغة لمنع وصول فريق الخبراء الأممي إلى ناقلة «صافر»، لاسيما أنهم اشترطوا على المبعوث الأممي مارتن جريفيث احتفاظهم بالنفط الموجود على الناقلة مقابل الموافقة على إجراء صيانتها، لافتاً إلى أن ذلك الشرط هدفه استخدام النفط ورقة ضغط وقنبلة موقوتة لاستخدامها مستقبلاً في ابتزاز المجتمع الدولي.
وكانت وكالة الأمم المتحدة البيئية أوضحت أن التسرب في الناقلة «صافر» قد يدمر الأنظمة البيئية للبحر الأحمر، والتي يعتمد عليها نحو 30 مليون شخص، بمن فيهم على الأقل 125 ألف صياد يمني، و1.6 مليون شخص في مجتمعاتهم الذين يعتمدون أصلاً بشكل كبير على المساعدات الإنسانية، مشددةً أن تسرب النفط قد يدمر 500 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية يستعملها نحو 3 ملايين مزارع يمني، و8 آلاف بئر ماء، كما أنه قد يخلف مستويات مضرة من الملوثات الهوائية تؤثر على أكثر من 8 ملايين شخص.
فيما ستشمل التأثيرات المحتملة إغلاق مينائي الحديدة والصليف حتى 6 أشهر، ما قد يؤثر بشكل خطير على قدرة اليمن على استيراد 90% من الأغذية والمساعدات الأساسية الأخرى والسلع التجارية التي تحتاج إليها.
وظلت ميليشيات الحوثي تراوغ وتتراجع عن اتفاقاتها أكثر من مرة بشأن «صافر» ما دفع معمر الإريانى، وزير الإعلام اليمنى،  إلى أن يشير للانقلاب على التعهدات وعدم الوفاء بالالتزامات سلوك حوثي ممنهج منذ الحروب الست مروراً بأحداث محافظة عمران واجتياح العاصمة المختطفة صنعاء، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ مواقف حازمة تجاه استمرار تلاعب الميليشيات بالملف واتخاذه أداة للابتزاز والمساومة.