دينا محمود (لندن)

في العاشر من ديسمبر المقبل، ستكون العلاقات الآخذة في التوتر بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، على موعد مع «لحظة فاصلة وحاسمة»، وذلك مع انعقاد القمة الأوروبية المقبلة، التي يعتزم المشاركون فيها، إعادة النظر في مستقبل الروابط القائمة بين الجانبين.
وهذا الموعد حددته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في غمار تصاعد التوترات مع نظام رجب طيب أردوغان، على خلفية عدة ملفات، على رأسها عمليات التنقيب غير القانونية التي تنخرط فيها السفن التركية قبالة السواحل القبرصية، في سياق المطامع الإقليمية للنظام الحاكم في أنقرة.
وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من القمة المرتقبة، اعتبر محللون أوروبيون أن كل المؤشرات تُنذر بأن تركيا، بصدد مواجهة «عاصفة عاتية»، فيما يتصل بعلاقاتها مع التكتل الأوروبي، الذي تنهمك أنقرة منذ سنوات طويلة بمحاولات مستميتة، للانضمام إليه دون جدوى.
وقال المحللون: إن الوضع الراهن يشير إلى أن العلاقات التركية الأوروبية «وصلت إلى طريق مسدود»، إثر تفاقم الأزمات والخلافات على مدار الشهور القليلة الماضية، وتصاعد الدعوات للقادة الأوروبيين، لفرض مزيد من العقوبات على نظام أردوغان.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «فاماجوستا جازيت» القبرصية، شدد المحللون على أنه لا يمكن استبعاد أن تشهد قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة، توافقاً على إشهار سلاح العقوبات مرة أخرى في وجه النظام التركي، وذلك استجابة للدعوات اليونانية والقبرصية لبقية الدول الأعضاء، بهدف إجبار أنقرة على وقف عمليات التنقيب التي تجريها في منطقة شرق المتوسط.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أوروبية، رفضت الكشف عن هويتها قولها: إن مشاعر خيبة الأمل تسود الاتحاد حيال إصرار أردوغان على مواصلة هذه العمليات، بل وتمديدها إلى 29 نوفمبر الحالي، رغم الاحتجاجات العنيفة التي تبديها أثينا ونيقوسيا في هذا الصدد.
وأشارت المصادر إلى أن تلك الأنشطة التخريبية «تسبب مشكلات خطيرة، لعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل احتمال فرض عقوبات على تركيا قائم بالفعل خلال قمة العاشر من ديسمبر».
وتتماشى هذه التصريحات مع ما قاله الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل أيام، من أن على النظام التركي إدراك أن تصرفاته الحالية «تفاقم الفجوة بينه وبين الاتحاد».
ومن جانبه، أكد الخبير في شؤون السياسة الخارجية سيركان ديمريتاش، أنه يتعين على تركيا تقييم سياستها الخارجية بالكامل، بما فيها علاقاتها مع التكتل الأوروبي، من أجل تخفيف المخاطر التي تواجهها، جراء توجهاتها الراهنة، وحماية اقتصادها، الذي يواجه تقلبات حادة منذ أكثر من عامين، أدت إلى تفاقم معدلات التضخم وحدوث قفزة في نسبة البطالة، فضلاً عن انهيار قيمة الليرة التركية.
وفي الإطار ذاته، شدد بهادير كاليجاي رئيس معهد باريس - البوسفور للدراسات، على ضرورة امتثال النظام التركي لمطالب الاتحاد الأوروبي، على صعيد «تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون».
وشكك المحللون في صدق اللهجة التصالحية التي تحدث بها أردوغان قبل أيام، والدعوة التي وجهها للأوروبيين للحوار، قائلين: إنه ينبغي على نظامه اتخاذ إجراءات فعلية، لتأكيد ما ورد على لسانه، من أن تركيا تريد أن تبني مستقبلها مع أوروبا، وأن تتعاون مع «أصدقائها وحلفائها» هناك.
ودعا المحللون ضمنياً إلى عدم السقوط في فخ تصديق التعهدات التي أطلقها الرئيس التركي الأسبوع الماضي، بإجراء إصلاحات اقتصادية وتعديلات قانونية، في ضوء سجل أردوغان الحافل بالوعود التي لم يتم الالتزام بها.