واشنطن، ‬ديلاوير (وكالات) 

أكد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن الولايات المتحدة لن تضطلع بدور في حروب لا داعي لها، وذلك في معرض تقديمه لفريقه للأمن القومي، أمس، مؤكداً أن الولايات المتحدة «جاهزة لقيادة العالم».
واستعرض بايدن ملامح سياسته الخارجية، التي تستند إلى تولي بلاده دوراً قيادياً عالمياً وتعزيز التحالفات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
جاء ذلك في ما سمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمسؤولين بالمضي قدماً في عملية انتقال السلطة لبايدن، متيحاً لمنافسه الديمقراطي التمويل والإفادات، رغم تعهده بمواصلة الجهود للطعن على نتائج الانتخابات.
وزعم الجمهوري ترامب حدوث تزوير واسع النطاق في انتخابات الثالث من نوفمبر، من دون تقديم أدلة. ورغم أنه لم يعترف بفوز بايدن منذ أن انتزع نائب الرئيس السابق أصوات المجمع الانتخابي قبل أسبوعين، كان إعلانه، أمس، هو الخطوة الأقرب إلى اعترافه بالهزيمة.
وفشلت الجهود القانونية لحملة ترامب بالكامل تقريباً في تغيير نتيجة الانتخابات في ولايات رئيسة حاسمة، وحثّ عدد متزايد من الزعماء الجمهوريين ورجال الأعمال وخبراء الأمن القومي الرئيس على السماح بالبدء في عملية انتقال السلطة.
وحصل بايدن على 306 أصوات مقابل 232 لترامب في المجمع الانتخابي، الذي يحدد الفائز بالانتخابات، وهو ما يزيد كثيراً على الأصوات اللازمة للفوز وعددها 270. كما تفوق بايدن في التصويت الشعبي بأكثر من ستة ملايين صوت.
وبدأ بايدن في إعلان أسماء أعضاء إدارته دون انتظار الحصول على تمويل حكومي أو تسليم ترامب. ويتهم الديمقراطيون ترامب بمحاولة تقويض الديمقراطية الأميركية برفضه قبول نتائج الانتخابات.
وأبلغت إدارة الخدمات العامة، وهي الوكالة الاتحادية التي يجب أن توافق على عمليات الانتقال الرئاسية، بايدن أنه يمكنه رسمياً بدء تسلّم السلطة. وقالت إميلي ميرفي رئيسة الإدارة في رسالة: إن بايدن سيحصل على الموارد اللازمة، التي كانت معلقة بسبب طعون قانونية تسعى لإبطال فوزه.
وقال ترامب ومستشاروه: إنه سيواصل إقامة دعاوى قانونية، لكن تغريدته كانت مؤشراً على أن البيت الأبيض أيضاً قريب من المضي قدماً في نقل السلطة.
وقال ترامب في تغريدة: إن «قضيتنا تمضي بقوة وسنواصل المعركة.. وأنا أؤمن أننا سننتصر، لكن لمصلحة بلادنا، أوصي بأن تقوم إميلي وفريقها بما يلزم عمله فيما يتعلق بالبروتوكولات الأولية، وأبلغت فريقي بأن يقوم بالشيء ذاته».
ووصف أحد مستشاري ترامب الخطوة بأنها مشابهة لما تم إطلاع المرشحين عليه أثناء الحملة الانتخابية، وقال: إن تغريدة ترامب لم تكن إقراراً بالهزيمة.
وجاء في بيان صادر عن فريق بايدن أن اجتماعات ستبدأ مع مسؤولين اتحاديين بشأن طريقة تعامل واشنطن مع جائحة فيروس كورونا، إلى جانب بحث قضايا الأمن القومي.
وتعني الخطوة أن بايدن سيحصل الآن على تمويل اتحادي ومكتب رسمي لإدارة انتقاله على مدار الشهرين المقبلين. كما يمهد الطريق أمام بايدن ونائبته كامالا هاريس لتلقي إفادات دورية بشأن الأمن القومي والتي يتلقاها ترامب أيضاً.
وقال مسؤولان بإدارة ترامب: إن فرق المراجعة بإدارة بايدن بإمكانهم البدء في التواصل مع إدارة ترامب في أقرب وقت. وسارع فريق بايدن إلى الترحيب بهذه الخطوة الضرورية لحصول «انتقال سلس وسلمي للسلطة».
واختار بايدن كبار أعضاء فريق السياسة الخارجية، مستعيناً بمساعده الموثوق أنتوني بلينكن لتولي وزارة الخارجية وجون كيري، السناتور السابق والمرشح الرئاسي الديمقراطي لعام 2004، ليشغل منصب المبعوث الخاص بالمناخ.
كما اختار بايدن، الذي قال إنه سيتخلى عن سياسة ترامب «أميركا أولاً»، جيك سوليفان مستشاراً للأمن القومي وليندا توماس-جرينفيلد سفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وهما يتمتعان بخبرة حكومية رفيعة المستوى.
ويعمل الديمقراطي البالغ من العمر 78 عاماً على تشكيل إدارته من منزله بولاية ديلاوير مسقط رأسه، إذ يستعد لقيادة بلد يعاني من أسوأ أزمة صحة عامة في الذاكرة الحية.