شادي صلاح الدين (لندن)

يعاني لبنان منذ سنوات من دائرة مفرغة من الفقر والعنف والبطالة والفساد المؤسسي أدى إلى تقويض التقدم الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وهو ما دفع اللبنانيين إلى تنظيم احتجاجات واسعة ضد الحكومة واستمرار خضوعها لميليشيات «حزب الله» الإرهابية، التي تقف وراء معظم أوجه القصور التي يعاني منها لبنان.
وأكد تقرير لموقع «ميدل إيست هيدلاينز» أن المناخ الاجتماعي السياسي والاقتصادي في لبنان آخذ في التدهور، وخلال العام الماضي، انهار النظام المصرفي في البلاد، وأثار الارتفاع السريع في معدلات التضخم والبطالة قلق المجتمع الدولي، وخاصة أنه وفقاً لتوقعات البنك الدولي، سيكون 45% من السكان تحت خط الفقر في عام 2020. وأدت أزمة «كوفيد- 19» إلى تفاقم هذه التقديرات، بجانب التفجيرات التي عانت منها بيروت.
وفي قلب هذه الأزمات المستمرة يوجد «حزب الله»، الذي لعب دوراً بارزاً في السياسة اللبنانية منذ عام 1992، وفي تشكيل المشهد الاجتماعي والسياسي في البلاد. 
ومع ذلك، فإن هذه الحركة الإرهابية لم تعمل يوماً لخدمة مصالح الشعب اللبناني، بل حاولت على مدى سنوات التغلغل داخل المجتمع اللبناني وجذب مؤيدين لها للحصول على أكبر مكاسب مادية ممكنة، باستخدام الفساد والرشاوى تارة، وتارة أخرى عبر التهديد وعمليات الاغتيال لمعارضيها.
ويتلقى «حزب الله» أكثر من 700 مليون دولار من التمويل الخارجي، بالإضافة إلى امتلاكه أسلحة واسعة النطاق وموارد أخرى. 
ونتيجة لمواقفه، يعتبر «حزب الله» اليوم منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، كما أن العديد من المشاكل الاقتصادية في البلاد، بما في ذلك عدم وجود احتياطات نقدية أجنبية في البنوك، وانقطاع الكهرباء عن عدة مدن، والانخفاض الحاد في مستوى المعيشة، هي عواقب للعقوبات الأميركية وعمليات التهريب والفساد الذي تقوم به الحركة.
وأكد التقرير أنه لكي يتقدم لبنان كأمة، يجب أن ينأى بنفسه عن نفوذ مثل هذه الحركة وأن يركز بدلاً من ذلك على تعزيز العلاقات مع القوى الإقليمية الأخرى مثل إسرائيل. 
لكن رغم أن معارضي ذلك يدفعون بأن هناك تاريخاً مضطرباً بين إسرائيل ولبنان وهناك العديد من الحروب بين الجانبين، إلا أن مؤيدي هذا القول يتناسون أن مصر حاربت إسرائيل عبر سنوات طويلة وتوصل الجانبان إلى اتفاق سلام، كما أن لإسرائيل علاقات متقلبة بالمثل في الماضي مع دول عربية أخرى، بما في ذلك الإمارات والبحرين، والتي أبرمت اتفاقيات تاريخية مؤخراً لبدء صفحة جديدة من الاستقرار والازدهار في المنطقة. 
وقد يوفر هذا فرصة مثالية للبنان لقطع علاقاته مع «حزب الله» ودول أخرى والانحياز الاستراتيجي لحلفاء مثل إسرائيل والولايات المتحدة، الذين يمكنهم دعم أهدافه لتحقيق السلام والازدهار بشكل أفضل.
كما يمكن للشراكة الرسمية مع إسرائيل أن تؤثر بشكل إيجابي على البيئة الاجتماعية والاقتصادية في لبنان، وخاصة التعاون في القطاعات الحيوية مثل الزراعة والتكنولوجيا، ويمكن للتحالف مع إسرائيل أن يساعد أيضاً في منع المزيد من العقوبات الأميركية والآثار الاقتصادية على لبنان، مما يسمح لاقتصاده بالتعافي. 
وفي الشهر الماضي، ظهرت تقارير تشير إلى أن إسرائيل ولبنان بدأتا مفاوضات مدنية حول الحدود البرية والبحرية، بقيادة الولايات المتحدة وتشرف عليها الأمم المتحدة.