ساسي جبيل (باريس)

تزامنت دعوات لحظر تنظيم «الإخوان» الإرهابي في كل من فرنسا وتونس، في مسعى إلى تطويق خطاب الكراهية وممارسة الإرهاب. 
ووجّه سياسيون وناشطون مدنيون في فرنسا، رسالة مفتوحة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، لمطالبته بحظر «منظمة» محسوبة على تنظيم «الإخوان» داخل فرنسا، فيما أكد محللون وحقوقيون في تونس لـ«الاتحاد» أن تنظيم «الإخوان» يواصل إصراره على الإرهاب والدعوة للكراهية والتكفير في أنحاء العالم، مطالبين بحظر حركة «النهضة» الإخوانية داخل تونس، ومعاملتها كحركة إرهابية. 
وأكد المحللون أن «التنظيم» يخدم أجندات التقسيم في منطقة الشرق الأوسط، مستعيناً بجرائم غسيل الأموال وتجنيد الإرهابيين وإرسالهم إلى بؤر الصراع.
ومن جانبه، أشار الحقوقي والمختص في القانون الدستوري رابح خرايفي في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن «إخوان تونس» مارسوا الإرهاب من حرق لوجوه المعارضين والتفجير، ووصولاً إلى حمل السلاح في وجه الدولة وفتح البلاد على مصراعيها لدعاة التكفير والإرهاب، مؤكداً على ضرورة تصنيفهم حركة إرهابية.
وقال خرايفي: «إن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، يجمع حركات متطرفة من جميع الدول وتمثلهم في تونس حركة النهضة»، مضيفاً: «يمجد التنظيم العالمي الإرهاب ويدعو لممارسته، وهو فاعل أصلي ومشارك في ارتكاب جرائم إرهابية». 
وأشار إلى أن «الإخوان» يجندون الشباب للقتال في سوريا والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان، ويوفرون المال والسلاح، وهو ما يستوجب تصنيفهم حركة إرهابية وفقاً للقوانين الوطنية وللقانون الدولي. 
وحذر خرايفي من تراخي بعض الحكومات في تصنيف الإرهاب كمنظمة إرهابية، عازياً ذلك إلى الطبيعة الأخطبوطية للتنظيم، التي تستخدمها قوى خارجية كورقة ضغط إقليمية في محاولة لتقسيم المنطقة. 
ودعا حكومة بلاده إلى تصنيف حركة «النهضة» منظمة إرهابية، من خلال تقديم مشروع قانون، تتم دراسته بجدية استناداً إلى كون الحركة ذراعاً للتنظيم الإرهابي في تونس. 
وأما المؤرخ والباحث الأكاديمي التونسي عميرة الصغير، فأكد أنه يجب تصنيف «الإخوان» تنظيماً إرهابياً، ليس فقط بسبب أعماله الإرهابية في دول مثل مصر واليمن وسوريا وغيرها، ولكن أيضاً بسبب الوقائع التي يعيشها العالم من إرهاب ثبت تورط «الإخوان» فيه تمويلاً وتجنيداً للمقاتلين وترويجاً لعقيدتهم في الكراهيّة والقتل.
وقال الصغير: «في تونس، عشّش تنظيم الإخوان طوال خمسين سنة، ومارسوا أشكال العنف كافة من قتل لشهداء الوطن من عسكريين وأمنيين وزعماء وطنيين شرفاء، إلى مواقفهم المتماهية مع التنظيم العالمي». 
ولفت إلى التبعية المذلة لتنظيم «الإخوان» حالياً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتجنيد الشباب التونسي لخدمة أجندة المعادين لمصالح الشعوب في سوريا والعراق وليبيا و«ما زالوا على غيّهم».
وأكد الصغير أن ارتباط حركة «النهضة» وزعيمها راشد الغنوشي وتنظيمه بالإرهاب في تونس أمر ثابت، مشيراً إلى سقوط قناع الاستقلالية والمدنيّة الذي يختبئون وراءه. وطالب بمحاكمتهم على ما اقترفوه في حق تونس وأبنائها من جرائم. 
وقال: «طال الزمن أو قصر سينكشف حالهم ويحاكمهم الشعب التونسي قبل التاريخ على أنهم عصابات همها السيطرة على رقاب البشر واستغلال الدين للاستثراء والضحك على البسطاء من الناس».
وفي هذه الأثناء، أشارت الرسالة الموجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى الهجمات الإرهابية التي شهدتها فرنسا مؤخراً، مؤكدة أنه إذا أرادت باريس محاربة التطرف الذي يقف وراء الهجمات الدموية، فلابد من حظر المنظمات التابعة لجماعة «الإخوان» الإرهابية. 
وأشار موقعو الرسالة إلى الطبيعة السرية لتنظيم «الإخوان» الذي تأسس في مصر قبل عقود، ثم أوضحت ارتباطه بمعاداة الغرب وما يسمى بـ«الجهاد» و«الفكر الشمولي».
وأوضحت أن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الذي يعرف اختصارا بـ«يو أو آي إف»، يمثل فرع تنظيم «الإخوان» في البلد الأوروبي، وأعيد تسميته بـ«مسلمي فرنسا» عام 2017، على خلفية حسابات سياسية.
وتأسست هذه المنظمة التابعة لـ«الإخوان» في فرنسا منذ الثمانينيات من قبل متشددين أجانب، وتمكنت من ترسيخ نفسها خلال ولاية حكومات متعاقبة في فرنسا، بحسب الرسالة.
وترى الرسالة أن هدف المنظمة وضع جميع المسلمين الفرنسيين في هوية مجتمعية مغلقة، وتحويلهم إلى «التطرف»، لضمان السيطرة على تمثيل المسلمين، ليصبحوا المحاور الرئيسي للسلطات الفرنسية.
وأضافت أن هذا التنظيم الإخواني يريد تأجيج الكراهية في فرنسا من خلال الحديث عن «الإسلاموفوبيا».
ونبهت الرسالة إلى ما تقوم به هيئات عدة مرتبطة بهذا الفرع «الإخواني»، معروفة من قبل السلطات الفرنسية، مؤكدة أن القيادي الإخواني، يوسف القرضاوي، مثلاً، يشغل عضوية المعاهد الأوروبية للعلوم الإنسانية في منطقة «شاتو شينون»، وهذه المؤسسة مرجعٌ روحي لتنظيم «الإخوان» المعروف بـ«يو أو آي إف».
والقرضاوي ممنوع من دخول فرنسا منذ عام 2012، وكان مطلوباً من منظمة الشرطة الدولية «الإنتربول»، وسبق أن دافع عن الهجمات الانتحارية، وله عدة مواقف متطرفة ومثيرة للجدل.
ونبهت الرسالة إلى أن قانون العقوبات الحالي لا يعترف مباشرة بمسؤولية مروجي الأفكار التي تغذي الإرهاب، وبالتالي فإن «ثمة حاجة إلى تكييف الترسانة القانونية مع الواقع» الأيديولوجي لمرتكبي الأعمال الإرهابية، داعية إلى «اتخاذ إجراءات فورية».
وتساءلت أيضاً: «هل من المقبول أن يتم تمثيل أعداء الجمهورية في هيئة مثل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (سي إف سي إم)، والمسؤول مع الجمعية المسلمة لإسلام فرنسا، عن تدريب الأئمة في المستقبل؟».