شادي صلاح الدين (لندن)

تزايدت الدعوات داخل القارة الأوروبية من قبل الخبراء والمفكرين لدعم جهود الإدارة الأميركية لتضييق الخناق على ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، والتنسيق مع أي إدارة جديدة في البيت الأبيض في هذا الشأن.
ومع انتهاء فترة الرئيس ترامب كرئيس للولايات المتحدة، مرت سياسته الخارجية دون أن يلاحظها أحد إلى حد كبير. ومع ذلك، في خضم أجواء الانتخابات، اتخذ ترامب خطوة إيجابية، وهي خطوة تضع أوروبا في موقف محرج وتظهر أخيراً القيادة الدولية اللازمة لمعالجة المشاكل الموجودة في لبنان، وفقاً لتقرير لموقع «إي يو ريبورتر».
وفي خطوة غير مسبوقة، عاقبت وزارة الخزانة الأميركية جبران باسيل، زعيم التيار الوطني الحر في لبنان، وصهر رئيس لبنان. 
وأعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، عند إعلانه عن العقوبات أن: «الفساد الممنهج في النظام السياسي اللبناني المتمثل في باسيل ساعد على تآكل أسس حكومة فاعلة تخدم الشعب اللبناني». 
وما لم يُقل صراحةً هو أن جبران باسيل كان حليفاً قديماً ومقرباً لـ«حزب الله»، وهي منظمة إرهابية تدعي دفاعها عن لبنان، وفقاً للتقرير.
ويبدو أن إدارة ترامب تستخدم الوقت المتبقي لها للحد من نفوذ وقوة «حزب الله»، أحد المؤثرين الرئيسيين المزعزعين للاستقرار في المنطقة. 
ومع ذلك، في حين أن جبران باسيل حليف لـ«حزب الله»، وبالتأكيد هو جزء من النخبة السياسية التي استفادت من الفساد المستشري في لبنان، فهو ليس وحده. ولـ«حزب الله» حلفاء آخرون بعضهم على وشك تشكيل الحكومة المقبلة. وهنا يكمن التناقض الأساسي الذي جسدته رئاسة ترامب، وفقاً للتقرير، الذي أوضح أنه من ناحية، يظهر القيادة الدولية من خلال إرسال رسالة إلى «حزب الله» بمعاقبة أحد حلفائها.  ومع ذلك، يمكن القول، إن الاتحاد الأوروبي يمتلك علاقات مع هذه الجماعة الإرهابية، إذا كان ذلك بشكل غير مقصود. وإذا كانت إدارة ترامب تريد دعم الشعب اللبناني بجدية، فعليها أن تبدأ بالضغط على الاتحاد الأوروبي ليحذو حذوها، وتضييق الخناق عليها.
وبغض النظر عما يفعله ترامب أو أي إدارة أميركية لاحقة، سيظل «حزب الله» له تأثير ضار على السياسة اللبنانية حتى يتوقف الاتحاد الأوروبي عن التمييز بين «الجناح المسلح» و«الجناح السياسي». 
وهذا تمييز لا يحترمه حتى «حزب الله»، وتم وضعه فقط بعد أن ارتكبت الجماعة عملاً إرهابياً في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. ويعتبر رفض الاتحاد الأوروبي قبول هذا الواقع مثيراً للقلق بشكل خاص لأن «حزب الله» كان صريحاً للغاية بشأن نفسه. 
وصرح نائب قائده بكل وضوح قائلاً: «ليس لدينا جناح عسكري وجناح سياسي، وليس لدينا حزب الله من جهة والمقاومة من جهة أخرى، كل عنصر من عناصر حزب الله من القادة للأعضاء وكذلك قدراتنا المتنوعة في خدمة المقاومة وليس لدينا سوى المقاومة كأولوية». 
وإلى حد ما، فإن الاتحاد الأوروبي ليس المخطئ وحده، فعليهم أن يتعاملوا مع الواقع على الأرض. وتحول «حزب الله» من قوة طائفية هامشية إلى عضو كامل العضوية في السلطة التنفيذية، يتولى مناصب وزارية ويدير دوائر الدولة. وأصبحت المنظمة الإرهابية الآن جزءاً من التيار الرئيسي وتتمتع الآن بقوة تنفذ لم تتمتع بها أي جماعة إرهابية سابقة على مسرحها المحلي.
ومع ذلك، فإن هذا لا يروي سوى نصف القصة. ففي لبنان انقسام حتى داخل العائلات حول كيفية التعامل مع «حزب الله»، ويتخذ البعض مثل سعد الحريري خياراً محسوباً، للعمل مع «حزب الله»، وآخرون مثل رجل الأعمال بهاء الحريري -شقيق سعد- أصبحوا في الأشهر الأخيرة من منتقدي الجماعة الإرهابية والسياسة الطائفية والفساد المستشري في لبنان.
إن هذا الجيل الجديد من النشطاء اللبنانيين المتمثلين في بهاء الحريري، يدعمون العقوبات الأميركية وينتقدون تعنّت الاتحاد الأوروبي عندما يتعلق الأمر بـ«حزب الله».