شادي صلاح الدين (لندن)

يواصل الخبراء والمحللون ووسائل الإعلام العالمية تحذيراتهم بشأن الوضع الكارثي في لبنان، مشيرين إلى أن البلاد أصبحت على حافة الانهيار، بسبب الدور المدمر الذي تلعبه ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في البلاد، وفشل النظام السياسي في حماية اللبنانيين منها.
ولأكثر من عام، عانت البلاد من اضطرابات سياسية واقتصادية، تفاقمت بسبب جائحة «كوفيد-19» وسلسلة من الانفجارات التي دمرت البنية التحتية وخلفت مئات الضحايا. وذكر موقع «ميدل إيست هيدلاينز» في تقرير له أنه لكي يصبح لبنان دولة آمنة ومستقرة مرة أخرى، يحتاج إلى التغيير، مستدركاً أنه إذا استمر «حزب الله» في ممارسة الهيمنة السياسية والاجتماعية والعسكرية في البلاد، فلن يكون ذلك ممكناً، وخاصة أنه أظهر عبر سنوات أنه غير قادر على تعزيز الاستقرار في البلاد، وأنه العقبة الأساسية أمام تحقيق الديمقراطية والأمن في لبنان.
وعملت الحركة منذ عام 2005 على الترويج لفكرة أنها تحارب إسرائيل وتعارض القوى الغربية وتعمل من أجل مصلحة المواطن اللبناني، وهو ما أدى إلى زيادة شعبيتها في تلك الفترة وتولى حلفاؤها مناصب وزارية، لكن هذه المشاعر تغيرت في لبنان مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة وانكشاف الوجه الحقيقي لهذه الحركة الإرهابية. وعندما اندلعت هذه الاحتجاجات في أكتوبر 2019، نتج عنها استقالة الحكومة في ذلك الوقت، وتشكيل حكومة جديدة مدعومة من «حزب الله» في يناير 2020. 
وبما أنه لم يتغير شيء، استمرت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، لأن الإدارة الجديدة تخدم بشكل أساسي مصالح النخب المدعومة من «حزب الله». وحتى الآن، يواصل اللبنانيون النزول إلى الشوارع للتعبير عن إحباطهم من النظام غير الكفء، وارتفاع الديون والتضخم، والفقر، والفساد، الإدارة السيئة لأزمة «كوفيد- 19».
الإحباط الشديد الذي يعاني منه اللبنانيون ليس للإدارة السيئة لكافة الملفات والقضايا المهمة فقط، بل للموقف السلبي نتيجة تحويل «حزب الله» إلى دولة داخل دولة لا يستطيع أحد في البلاد الاقتراب منها أو معاقبتها، رغم أنه السبب الرئيسي في الانفجار الذي هز مرفأ بيروت منذ أشهر، ودمر أجزاء ضخمة من المدينة، بعد تخزينه 2700 طن متري من نترات الأمونيوم دون ضمانات كافية في المرفأ. 
وأوضح التقرير أن المواطنين استجابوا للأحداث من خلال انتقاد فشل الحكومات في تقديم ضمانات كافية عند إدارة المواد الكيميائية الحساسة ومطالبة الجميع بالاستقالة، لكن هذه الأحداث أوضحت أيضاً اتجاه «حزب الله» المقلق لإخفاء المتفجرات في مواقع مدنية، مما يشكل تهديداً خطيراً للبنان وشعبه، وحالة اللامبالاة التي يشعر بها قادة الحركة تجاه البلاد.
وإضافة إلى ذلك، واجه «حزب الله» تهديداً كبيراً من خلال اتهامات باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين، وكذلك على العاملين في المجال الطبي، مما أدى إلى وقوع عدة إصابات، وتسبب ذلك في تقويض شعبية الحركة في البلاد. وعلى الرغم من استمرار الاحتجاجات، يعتقد الخبراء أن «حزب الله» لن يستسلم للدعوات لتشكيل حكومة جديدة، لأن هذا من شأنه أن يضعف قوته في الدولة ومن المرجح أن يجبر الحزب على نزع سلاحه. 
ومع ذلك، فكلما طال أمد محاولة هذه الحركة الإرهابية الحفاظ على قوتها ونفوذها في البلاد، زادت معاناة لبنان. وأكد التقرير في نهايته أن لبنان يحتاج إلى تغيير جذري لإعادة بناء نفسه وتحقيق الاستقرار والأمن، حيث أدى نفوذ الحركة الإرهابية المتزايد في البلاد إلى تقويض جميع جهود الإصلاح، وكشف عن أنه لا يعطي الأولوية لاحتياجات الأمة أو مواطنيها، محذراً من أنه في حالة استمرار قبضة «حزب الله» على البلاد، فلن يرى لبنان الديمقراطية، وستواصل الدولة السير في اتجاه الانهيار.