واشنطن (وكالات)
 
تستعد الدول، من أوروبا إلى الولايات المتحدة، لحملات تلقيح بعد الآمال التي أثيرت بإعلان لقاح جديد بفعالية 95 في المئة تقريباً ضد وباء كورونا المستجد «كوفيد - 19». لكن ذلك لم يخفف من التدابير لمواجهة انتشار الوباء، كما في النمسا التي بدأ الإغلاق فيها أمس.
وفي الولايات المتحدة، من نيويورك إلى سياتل، فرضت الولايات والمدن الكبرى قيوداً في الأيام الأخيرة للحؤول دون انتشار فيروس كورونا.
وسجل أكثر البلدان تضرراً من حيث عدد الوفيات والإصابات 247.229 وفاة من 11.206.054 إصابة، منذ بداية الوباء. 
وعزز إعلان شركة موديرنا الأميركية عن لقاح فعال بنسبة 95 في المئة ضد «كوفيد - 19» بعد مختبرات «فايزر» الأميركية و«بايونتيك» الألمانية الأسبوع الماضي عن تطوير لقاح فعال بنسبة 90 في المئة، الآمال العالمية بالسيطرة على الوباء.
وقد يحصل لقاحا «فايزر- بايونتيك» و«موديرنا» على ترخيص من الوكالة الأميركية للأغذية والعقاقير في النصف الأول من ديسمبر، حسبما أكد منصف سلاوي المسؤول العلمي عن عملية «وارب سبيد» التي شكلها دونالد ترامب لمتابعة تلقيح المواطنين الأميركيين.
ومن شأن ذلك، السماح بتلقيح 20 مليون أميركي مع أعطاء الأولوية للمسنين والفئات الضعيفة، اعتباراً من النصف الثاني من ديسمبر ومن ثم 25 مليوناً آخرين اعتباراً من يناير، وفقاً ما قاله سلاوي.
وأعلنت فرنسا، أمس، أنها تستعد لبدء حملة على مستوى البلاد للتلقيح ضد «كوفيد - 19» في يناير، على أمل أن تكون اللقاحات متوافرة عندها بعد حصولها على التصاريح اللازمة، بحسب المتحدث الحكومي غبريال أتال.
وقال المتحدث: «نحن بصدد إعداد حملة تلقيح تكون جاهزة فور الموافقة على لقاح من جانب السلطات الأوروبية والوطنية».
وتم تسجيل 508 حالات وفاة جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية، لكن الإصابات اليومية في فرنسا تسجل تراجعاً منذ أسابيع، وفقاً للبيانات الرسمية. وفي المقابل، بلغ عدد الذين يرقدون في المستشفى عدداً قياسياً جديداً مع أكثر من 33 ألف حالة.
وأكد وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران، أن فرنسا «تشهد تراجع الوباء»، بدون ملاحظة الشروط المستوفاة لإعادة فتح المتاجر في 27 نوفمبر، كما يطالب أصحابها.
وفي بلجيكا، أعلنت الحكومة نيتها تلقيح 70 في المئة من السكان على الأقل، أي 8 ملايين شخص، وضمان مجانيتها «لكل مواطن». ورغم التفاؤل الذي يعززه الإعلان عن اللقاحات، تتواصل التدابير في أوروبا.
وبدأت النمسا، أمس، إغلاقاً للمرة الثانية يتضمن إغلاق المدارس والمتاجر غير الأساسية والدعوة للبقاء في المنزل، بعد أسبوعين من تنفيذ الإغلاق الجزئي الذي لم يسمح بلجم الوباء.
وسجلت هذه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 8.9 ملايين نسمة، 4657 إصابة، أمس الأول، مقابل ألف «فقط» في أوائل أكتوبر، واكتظت المستشفيات.
وفي ألمانيا، حيث يُسجّل ارتفاع كبير في عدد الإصابات منذ أسابيع عدة، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الألمان إلى تقليص التواصل مع آخرين إلى الحد الأدنى.
وقالت: «الطريق أمامنا ما يزال طويلاً، لكن النبأ السار هو أننا نجحنا في لجم التنامي المطرد» للفيروس.
وفي إيطاليا، التي سجلت أكثر من 500 حالة وفاة يومية بسبب «كوفيد - 19»، ذكرت السلطات الصحية: إنها فتشت أكثر من 230 دار لرعاية المسنين ودور رعاية.
ورصدت 37 مخالفة، لا سيما المتعلقة بانتهاك البروتوكول الصحي. وأغلقت أربعة دور بالكامل، حيث لوحظ ارتفاع في عدد الإصابات منذ بداية نوفمبر في هذا النوع من المنشآت. 
وسجلت روسيا، أمس، عدداً قياسياً جديداً للوفيات اليومية بسبب الوباء مع رصد 442 حالة وفاة، فيما يزداد الوضع الصحي سوءاً في المناطق التي استنفدت فيها المستشفيات والمشارح طاقاتها.
وتسبب فيروس كورونا المستجد بوفاة أكثر من مليون و330 ألف شخص في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر، فيما تجاوز عدد المصابين 55 مليوناً.

«موديرنا» تحذر الأوروبيين
حذر رئيس شركة موديرنا للتكنولوجيا الحيوية الأميركية الأوروبيين، أمس، من أن تمديد المفاوضات لشراء جرعات من لقاح «كوفيد - 19» يهدد بإبطاء عمليات التسليم، في حين تعطى الأولوية لبلدان أخرى؛ لأنها وقعت قبل شهور. وقال ستيفان بانسِل، مدير الشركة: «نجري مناقشات، لكننا لم نوقع بعد على عقد». ويدير بانسِل منذ 2011 الشركة الصغيرة، التي تأسست 2010. وأعلنت الشركة الاثنين أن لقاحها أظهر فعالية عالية في التجارب الإكلينيكية بنسبة تقارب 95 %، بعد إعلان «فايزر» و«بايونتك» عن نجاح لقاحهما.
ويُنتظر أن يحصل اللقاحان على تصاريح لتسويقهما من الولايات المتحدة وأوروبا. وأُعلن بانسِل عن «مناقشات متقدمة» بالفعل مع المفوضية الأوروبية في 24 أغسطس لشراء 80 مليون جرعة من اللقاح.

تجنيد 40 شركة طيران لتوصيل اللقاح
تتطلع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسف» المعني بأعمال الإغاثة الإنسانية إلى تجنيد بعض من أكبر مشغلي صناعة الطيران للمساعدة في توزيع لقاح لفيروس «كورونا» على أفقر دول العالم. وأجرت منظمة يونيسف، التي تقدم المساعدة للأطفال في العادة، اتصالات مع حوالي 40 شركة طيران، لوضع خطط للجسر الجوي العالمي، وتحديد المهام التي يمكن أن يؤديها كل طرف، حسبما أفاد جلين هيوز، رئيس قسم الشحن في الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الذي ساعد في ترتيب الاجتماع. وتقود منظمة اليونيسف، التي تعتبر بالفعل أكبر مشتر للقاحات في العالم، الجهود لشراء وتوزيع لقاحات فيروس كورونا المستجد في 92 دولة بتمويل من برنامج التحصين العالمي للقاحات والتحصين، الذي يجمع الحكومات ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي.

فاوتشي: نتائج «موديرنا» رائعة
رحّب مدير المعهد الأميركي للأمراض المُعدية الطبيب أنطوني فاوتشي، بإعلان شركة موديرنا الأميركية أنّ لقاحها التجريبي المضادّ لـ«كوفيد - 19» فعّال بنسبة تقارب 95 في المئة في مكافحة الفيروس.
وقال فاوتشي، عضو الخلية الرئاسية لمكافحة فيروس كورونا والشخصية المحترمة جدّاً في الولايات المتّحدة على صعيد التصدّي للجائحة: «يجب أن أعترف بأنني كنت سأكون راضياً بنسبة فعالية 70 في المئة أو على الأكثر 75 في المئة».
وأكد أن «فكرة امتلاكنا لقاحاً فعّالاً بنسبة 94.5 في المئة رائعة بشكل مذهل»، مضيفاً: «هذه نتيجة مذهلة حقاً، لا أظن أنّ أحداً كان يتوقّع أن تكون جيّدة إلى هذا الحدّ».

روسيا تدعو لإنتاج لقاحيها
دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، نظراءه الأعضاء في تحالف «بريكس» لكبريات الدول الناشئة إلى المبادرة على نطاق واسع لإنتاج اللقاحين المضادين لفيروس كورونا المستجد اللذين طورتهما روسيا. 
وفي حديثه خلال قمة عبر «الإنترنت»، تشارك فيها مع روسيا، البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا، شجع بوتين أعضاء «بريكس» الأربعة الآخرين على تصنيع وتوزيع اللقاحين.
وقال بوتين: «هناك لقاحان روسيان، وهما ناجحان ويعملان بفعالية وأمان، ومن المهم الاتحاد من أجل إنتاج اللقاحين، ووضعهما قيد التداول».