حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

اتفق العسكريون الليبيون خلال اجتماعهم في مدينة سرت وسط البلاد، أمس، على سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من كافة الأراضي الليبية، وذلك بحسب تصريحات خاصة لعدد من أعضاء في اللجنة العسكرية لـ«الاتحاد».
وقال عسكريون ليبيون رفضوا الإفصاح عن هويتهم: إن سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة سيكون بعمق 5 كيلومترات إلى طرابلس في المرحلة الأولى لقوات حكومة الوفاق، مؤكدين أن الجيش الوطني الليبي سيتراجع نفس المسافة باتجاه مدينة بنغازي.
وأشار العسكريون الليبيون إلى أن المرحلة اللاحقة ستكمن في سحب كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب من خطوط التماس لتعزيز إجراءات الثقة بين قوات الجيش الليبي وقوات حكومة الوفاق، موضحين أن خطوط التماس المفترض الانسحاب منها تبدأ حدودها من جنوب ‎سوكنة إلى ‎بوقرين غربا حتى بن جواد شرقا.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أكدت تحقيق تقدم في عملية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق بين اللجان الأمنية التي اجتمعت في سرت لسحب عناصرها وعودتها إلى المعسكرات وفتح الطرقات البرية، إلا أن المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، محمد قنونو أكد أنه لا يمكن اعتبار ما جرى في سرت بالخطوة للأمام، بل هو خطوة في الهواء إن لم نقل للخلف.
وفي تونس، تضمنت صلاحيات المجلس الرئاسي الليبي الجديد المعروضة في مسودة خريطة الطريق خلال اجتماعات الملتقى السياسي الليبي في تونس بنداً يحصن اتفاقيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، خلال المرحلة الانتقالية، وذلك بما يضمن التواجد العسكري التركي في ليبيا.
ونصت الفقرة العاشرة من المادة السادسة لمذكرة صلاحيات المجلس الرئاسي على أن «لا تنظر السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية في اتفاقيات أو قرارات جديدة أو سابقة بما يضر باستقرار العلاقات الخارجية لدولة ليبيا أو يلقي عليها التزامات طويلة الأمد».
بدوره، هاجم وكيل وزارة الخارجية الليبية الأسبق السفير السابق حسن الصغير النص الوارد في الفقرة العاشرة من المادة السادسة، مؤكداً أنها لم تناقش داخل قاعة ملتقى الحوار الليبي في تونس، وتم التلاعب به في لجنة الصياغة التي تسيطر عليها جماعة «الإخوان».
وأكد الصغير في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن الهدف من تمرير هذه المادة هو حماية مصالح جماعة «الإخوان» بالإبقاء على الاتفاق الموقع بين أردوغان والسراج، وشرعنة استمرار تركيا في الأراضي الليبية وحماية المصالح الاقتصادية لأردوغان في ليبيا.
فيما أكد الحقوقي والسياسي الليبي محمد اللافي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن البعثة الأممية تواصل سياسة المراوغة في إيجاد حل سياسي بليبيا حال تم تمرير الفقرة العاشرة في المادة السادسة في مسودة خريطة الطريق، محذرا من أي تحركات تقوم بها البعثة الأممية لاستحداث كيان تشريعي جديد بديلاً للبرلمان وهو ما يعد قفزا على الديمقراطية.
من جانبها، كشفت المبعوثة الأممية بالإنابة في ليبيا ستيفاني وليامز أن المشاركين في ملتقى الحوار الليبي توصلوا إلى اتفاق تمهيدي حول خريطة الطريق من أجل إنهاء الفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وشفافة، واتفقوا على العديد من الخطوات بما في ذلك الأساس الدستوري.
وأكدت وليامز أن الانتخابات ستعقد في فترة لا تتجاوز 18 شهراً، مشيرة إلى أن الخارطة المبدئية توضح الخطوات اللازمة لتوحيد المؤسسات الليبية، واستعادة الخدمات العامة، وبدء عملية مصالحة وطنية، من أجل المعالجة السريعة لهذه القضايا التي تهم النازحين داخليا وخارجيا، ليعودوا إلى منازلهم بشكل آمن مع ضمان كرامتهم وحقوقهم.