دينا محمود (لندن) 

دعا خبراء ومحللون الرئيس المنتخب جو بايدن، خلال تعامله مع الملفات الملتهبة في الشرق الأوسط، إلى اغتنام فرصة التحولات الهائلة الناجمة عن التحرك الإماراتي الشجاع على درب السلام قبل شهور، والذي قاد في سبتمبر الماضي إلى توقيع «معاهدة السلام» التاريخية مع إسرائيل.
وأكدوا في تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن على بايدن الاستفادة في هذا الشأن من «التغييرات الكبيرة التي طرأت على الديناميكيات في المنطقة»، بفضل المعاهدة، التي تلاها التوقيع على إعلان لدعم السلام بين الجانبين البحريني والإسرائيلي. 
وأشاروا إلى أن الأجواء الإيجابية التي أشاعتها المبادرة الإماراتية على طريق التعاون والتعايش والتسامح، ستساعد الإدارة الديمقراطية القادمة في الولايات المتحدة، على التعامل مع الوضع في منطقةٍ، أصبحت تختلف، بشكل كبير، عما كانت عليه عندما كان بايدن نائباً للرئيس الأسبق باراك أوباما، قبل سنوات.
وشددوا على أن الدول الراغبة في المضي على هذا الدرب السلمي، تشكل «الشريك الأفضل للولايات المتحدة»، في مسعاها لمواجهة «تغيرات دراماتيكية يشهدها الشرق الأوسط، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، ويتعين على إدارة بايدن المقبلة معالجتها».
وفي تقرير تحليلي حمل عنوان: «هذا ليس هو الشرق الأوسط الذي كان قائماً خلال عهد أوباما»، اعتبرت «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي المنتخب «يقف الآن إزاء فرص ومخاطر جديدة في هذه المنطقة، التي باتت تركيا تشكل فيها تهديداً متزايداً».
وأشارت إلى أن من بين ملامح هذا التهديد، إصرار نظام رجب طيب أردوغان الحاكم في أنقرة، على المتاجرة بالدين لتحقيق مكاسب سياسية، وهو ما تجلى مؤخراً في محاولته اليائسة، لتحويل خلافه مع فرنسا بشأن تحركاته العدوانية على الساحة الإقليمية، إلى أزمة ذات صبغة دينية، مُستغلاً في ذلك الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها مجلة «تشارلي إبدو».
وجاء ذلك، وفقاً للتقرير، في وقت يتصاعد فيه قلق الفرنسيين، جراء «دعم تركيا للجماعات الراديكالية الناشطة داخل بلادهم، وكذلك بفعل الدور الذي يلعبه نظام أردوغان في ليبيا وشرق البحر المتوسط»، في ضوء إرسال النظام التركي مرتزقة سوريين لدعم الميليشيات المتطرفة في الأراضي الليبية، وانهماكه في عمليات تنقيب غير مشروعة عن النفط والغاز قبالة السواحل القبرصية.
واستعرضت الصحيفة الأميركية واسعة الانتشار في تقريرها، أبرز التغيرات التي شهدها الشرق الأوسط منذ أن خرج بايدن مع أوباما من البيت الأبيض مطلع عام 2017، مشيرة إلى أن على رأسها «تصدر النظام التركي المشهد على صعيد تمويل التنظيمات المتشددة والمتطرفة، إلى حد أننا إذا استمعنا إلى الأوروبيين يتحدثون الآن عن تمويل أجنبي لرجال دين متطرفين، فإن تركيا ستكون على الأغلب هي مصدر هذه الأموال، وأننا إذا رأينا قوى إقليمية تحذر من خطر الأنظمة الدينية المتشددة، فإنها قلقها سيكون منصبا على نظام أردوغان في المقام الأول».