يريفان، باكو (وكالات) 

انتشرت قوات حفظ السلام الروسية في منطقة ناغورنو قرة باغ، التي مزقتها الحرب في الساعات الأولى من، صباح أمس، في إطار اتفاق شامل لوقف إطلاق النار قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «إنه ينبغي أن يمهد الطريق لتسوية سياسية دائمة للصراع هناك».
وينص الاتفاق، الذي أبرمته أرمينيا وأذربيجان وروسيا، على وقف إطلاق النار الكامل اعتباراً من منتصف ليل العاشر من نوفمبر بتوقيت موسكو، وهو ما ينهي الصراع الذي أودى بحياة الآلاف وشرد كثيرين، وهدد بجر المنطقة الأوسع إلى الحرب.
والمنطقة معترف بها دولياً كجزء من أذربيجان، لكن يقطنها الأرمن وحتى وقت قريب كانت تخضع للسيطرة الكاملة للأرمن الذين صدتهم القوات المسلحة الأذرية في معارك عنيفة مستمرة منذ ستة أسابيع.
 وبموجب الاتفاق، ستحافظ أذربيجان على جميع مكاسبها من الأراضي، بما في ذلك شوشا، التي يسميها الأرمن شوشي، ويجب على قوات الأرمن تسليم السيطرة على عدد كبير من الأراضي الأخرى من الآن وحتى أول ديسمبر.
وستبقى قوات حفظ السلام الروسية هناك لمدة خمس سنوات على الأقل. وقال بوتين: «إن القوات سيتم نشرها على طول خط المواجهة في ناغورنو قرة باغ، وفي ممر بين المنطقة وأرمينيا».
وقالت وزارة الدفاع الروسية: «إنها بدأت إرسال 1960 جندياً في طريقهم إلى قاعدة جوية، لم تذكر اسمها ليتم نقلهم جواً مع معداتهم وعرباتهم».
وقال بوتين: «إن النازحين سيتمكنون الآن من العودة إلى ناغورنو قرة باغ، وسيتم تبادل أسرى وقتلى الحرب في حين ستتم إعادة فتح جميع الروابط الاقتصادية وروابط النقل في المنطقة بمساعدة قوات حرس الحدود الروسية».
وقال بوتين: «نحن نعمل على أساس أن الاتفاقات ستوفر الظروف اللازمة لتسوية كاملة وطويلة الأجل للأزمة بشأن قرة باغ، على أساس عادل ولصالح شعبي أرمينيا وأذربيجان».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن الطرفين المتنازعين سيحتفظان «بالمواقع التي يسيطران عليها»، ما يعني خسارة الانفصاليين الأرمن السيطرة على أنحاء واسعة من الإقليم بعدما دحرتهم منها القوات الأذرية. وأدى هذا الإعلان إلى تظاهرات احتفالية في أذربيجان وأخرى غاضبة في أرمينيا.
ومنذ نهاية سبتمبر، اندلعت أكثر الاشتباكات دموية منذ ما يقرب من 30 عاماً بين الانفصاليين الأرمن في قرة باغ والجيش الأذري، وهي معارك تحولت لصالح باكو.
وأتى تصريح الرئيس الروسي بعد دقائق من إعلان رئيس الوزراء الأرميني على صفحته عبر «فيسبوك» أنّه وقّع اتفاقاً «مؤلماً»، لكن القرار فرض نفسه بسبب التقدّم الذي حقّقته القوات الأذرية، إضافة إلى أن الجيش طالب بذلك.
وكتب: «إنه فشل كبير بالنسبة لنا، كارثة كبيرة، حزن كبير للأرواح التي فُقدت».
ومن جهة أخرى، أعلن الرئيس الأذري «استسلام» عدوه، حتى لو لم يستعد السيطرة على كل ناغورنو قرة باغ. 
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون إلى العمل من أجل إيجاد «حلّ سياسي مستدام يحفظ مصالح أرمينيا» وطالب: «تركيا بحزم بوضع حدّ لاستفزازاتها».
ورأت مديرة برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في مجموعة الأزمات الدولية أولغا أليكر أن هذا الاتفاق «ليس معاهدة سلام شامل» مشيرةً إلى أن «الكثير من التفاصيل لا تزال مبهمة».
وبعيد إعلان الاتفاق، تجمّع حشد يضمّ آلاف المتظاهرين الغاضبين ليلاً في محيط مقرّ الحكومة الأرمنية وهتفوا بشعارات من بينها «خونة» و«استقالة» متوجهين إلى رئيس الوزراء.