دينا محمود (لندن)

أكد محللون غربيون أن فوز السياسي الديمقراطي جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، يشكل «انتكاسة كبيرة» لنظام رجب طيب أردوغان، ويزيد من إمكانية انتهاج أميركا سياسات أكثر صرامة حيال هذا النظام في المرحلة المقبلة، قد تصل إلى حد فرض «عقوبات مؤلمة» عليه.
واعتبر المحللون أن تبني الرئيس الأميركي المنتخب، توجهات متشككة من الأصل حيال أردوغان ونظامه، يعزز فرص تأييده لمطالب الكثيرين على الساحة السياسية الأميركية، بإشهار سلاح العقوبات في وجه النظام التركي، بعد سنوات امتنع فيها الرئيس الجمهوري الخاسر في الانتخابات دونالد ترامب، عن اللجوء إلى هذا الخيار.
وأشاروا في تصريحات نشرها موقع «إيجا تايمز» الإخباري الإلكتروني، إلى أن من شأن خروج ترامب من البيت الأبيض، انتهاء ما وصفوه بـ«الحماية» التي تمتع بها أردوغان من الغضب المتصاعد في أوساط المؤسسة السياسية في واشنطن، بجناحيها الجمهوري والديمقراطي، إزاء السياسة الخارجية العدوانية ذات الطابع المستبد، التي يتبعها النظام الحاكم في أنقرة. 
 وبحسب المحللين، فإن بايدن يؤمن بالحكم من خلال المؤسسات «وهو ما سيحول دون تمكن أردوغان في وجوده، من الالتفاف على الجهاز البيروقراطي الأميركي، والتعامل معه مباشرة لإبرام صفقات جانبية، بخلاف ما كان يحدث مع ترامب، الذي أتاح المجال للرئيس التركي للتواصل معه والوصول إليه على نحو استثنائي».
ومن جانبها، أشارت غونول تول الخبيرة في «ميدل إيست إنستيتوت» في تحليل لها، إلى قلق نظام أردوغان من إدارة بايدن، قائلة: إن قلق الرئيس التركي «في محله» مع رحيل ترامب. فيما أوضح سام هيلير الخبير المستقل بالشؤون السورية: «لا أظن أن إدارة بايدن ستكون متساهلة مع تركيا بشأن سوريا ومسائل أخرى».
وندد الرئيس الأميركي المنتخب علناً خلال السنوات القليلة الماضية، بالاجتياح العسكري التركي لمناطق في شمال شرق سوريا، وأكد أن «تركيا هي المشكلة الحقيقية»، وأعلن أنه لن يتردد في أن يقول لأردوغان «إنه سيدفع ثمناً باهظاً» نتيجة هذه التحركات التخريبية، وهو ما يوحي بأن الإدارة الديمقراطية المقبلة في البيت الأبيض، ستزيد دعمها للمسلحين الأكراد السوريين الذين تناصبهم أنقرة العداء.
وأبرز «إيجا تايمز» في تقريره مؤشرات التوتر القائم منذ سنوات بين الرئيس الأميركي المنتخب ونظام أردوغان. وأشار في هذا الصدد إلى أن القيادة التركية وأنصارها لم يتورعوا من قبل عن إبداء «بغضهم لبايدن، إلى حد التلميح إلى أن التصريحات التي كشف فيها عن رغبته في التعامل مع المعارضة التركية، تشكل مؤشراً على اعتزامه دعم الإطاحة بحكم أردوغان».
واعتبر الموقع الإخباري أن معاقبة الولايات المتحدة لنظام أردوغان، على شرائه منظومة صواريخ (إس - 400) الروسية المتطورة للدفاع الجوي، تشكل «التحدي الأبرز» الذي يتعين على إدارة بايدن المقبلة مواجهته قبل أي شيء آخر. ورجح الموقع في تقريره أن يدعم «الرئيس بايدن، أي تصويت مستقبلي في الكونجرس، على فرض مزيد من العقوبات على تركيا.