لندن (الاتحاد)

بعد أقل من 48 ساعة على إعلان انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، أكدت وسائل إعلام أميركية أن السياسي الديمقراطي المخضرم، أصبح الآن على وشك خوض الاختبار الأهم في مسيرته مع العمل العام، للتحقق من صحة النظرية التي طالما تبناها على مدار العقود الماضية، والتي تقوم على محاولة التوصل إلى تسويات وحلول وسط بين الأطراف المتصارعة.
وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» واسعة الانتشار أن هذه النظرية، ستُختبر بشكل جاد حينما يتولى بايدن حكم بلد منقسم على نفسه، بعد نصف قرن كامل، قضاه في الحلبة السياسية، ويستعد لتتويجه بدخول المكتب البيضاوي، داعياًً إلى الوحدة ولم الشمل، عقب انتخابات شهدت منافسة بدت غير مسبوقة بينه وبين الرئيس الجمهوري دونالد ترامب. 
وأشارت الصحيفة في تقرير تحليلي إلى أن سمعة بادين كسياسي عُرِفَ بسعيه الدائم لبلورة التوافقات والصفقات السياسية، أدت إلى أن يصبح خلال شغله منصب نائب الرئيس خلال فترة حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما، مبعوث البيت الأبيض الدائم تقريباً، للتفاوض مع الجمهوريين المتشددين في الكونجرس، وذلك في فترات واجه فيها اتهامات من قبل الديمقراطيين أنفسهم، بأنه كان ينزع لتقديم تنازلات أكثر مما ينبغي لمفاوضيه، دون أن يحقق معهم سوى نجاحات محدودة.
ونقل التقرير عن مقربين من الرئيس الأميركي المنتخب قولهم: «من المرجح أن تعزز نتائج الانتخابات الرئاسية المتقاربة، إيمان بايدن بصحة أسلوبه الخاص في ممارسة السياسة، لا سيما أنه قد لا يرى أن هناك أي مسار آخر متاح أمامه» لقيادة الولايات المتحدة بعد أربع سنوات من حكم ترامب.
واعتبرت الصحيفة الأميركية في تقريرها أن الانقسامات الراهنة بعد السباق الرئاسي الأخير، تشكل «الأرضية المُثلى، التي تثبت صحة الحجج، التي يرفعها بايدن دائماً، ودعوته للتعاون والحوار، والاحتفاء بأي تقدم على هذا الصعيد مهما كان متواضعاً». 
ووفقا للتقرير، ستشكّل هذه الطريقة في الحكم امتداداً لمسيرة بايدن في مجلس الشيوخ، التي استمرت عدة عقود «وكان يميل خلالها إلى اتخاذ مواقف وسطية حيال كثير من الملفات الجدلية، وظل يفاخر أثنائها بأنه المُشرّع القادر على مد الجسور مع أعضاء للكونجرس مختلفي التوجهات بشدة، وراهن في غمارها على أن الوقت يغير دائماً كل شيء، بل ويضمد الجروح كذلك». 
وأكدت «نيويورك تايمز» أن فكرة «الوقت الكفيل برأب الصدع»، باتت على وشك أن تخضع لاختبار حاسم مع تولي بايدن منصبه، في ظل مؤشرات تفيد بأن الجمهوريين في طريقهم للسيطرة على مجلس للشيوخ «حتى وإن ظل الديمقراطيون يتشبثون بالأمل، في أن تفضي إعادة الانتخابات في ولاية جورجيا، إلى فوزهم بأغلبية ضئيلة للغاية تحت قبته، أو تقاسمهم المقاعد مع منافسيهم من الحزب الجمهوري، مع إبقائهم على الصوت المُرجح المتمثل في نائبة الرئيس كامالا هاريس». 
وقالت الصحيفة: «إن هيمنة الجمهوريين المحتملة على مجلس الشيوخ، قد تزيد قوة موقف بايدن في تعامله مع المتشددين من أنصار تيار يسار الوسط في الحزب الديمقراطي ممن يرفضون التعاون مع نظرائهم في الحزب الجمهوري». 
وفي ظل الوضع الراهن «قد يصبح بوسع الرئيس المنتخب إقناع هؤلاء الديمقراطيين بإبداء تنازلات، وتأخير السعي لطرح مقترحات تقدمية مثيرة للجدل، يتبناها البعض من قبيل توسيع المحكمة العليا الأميركية». 
 ونسبت «نيويورك تايمز» إلى تشاك هاجل، الذي كان وزيرا للدفاع في إدارة أوباما، تأكيده على أن بايدن «لن يكون رهينة لأي عناصر معينة في حزبه الديمقراطي، وهو ما سيدعم بشكل ما، طريقته في الحكم وإدارة الأمور». فبحسب هاجل، ليس للساكن المرتقب للبيت الأبيض «خيارات أخرى، بخلاف التواصل مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي والعمل معهما كذلك».