أحمد مراد (القاهرة)

اعتبر خبراء في الشؤون التركية زيادة صلاحيات وسلطات ما يُعرف بـ«حراس الليل» في تركيا تمهيداً لتشكيل ميليشيا مسلحة تضمن بقاء أردوغان في السلطة وقمع المعارضة، ولكي تكون الذراع العسكري لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وبديلاً عن الشرطة التركية. 
وكان البرلمان التركي قد أقر في 11 يونيو الجاري تشريع قانوني يوسع من صلاحيات وسلطات ما يُعرف بـ«حراس الأحياء» أو «حراس الليل».
ومنح القانون الجديد حراس الأحياء الذين يقومون بدوريات ليلية للإبلاغ عن سرقات وحالات إخلال بالنظام العام، الصلاحيات نفسها التي يتمتع بها جهاز الشرطة، من بينها حق حمل السلاح واستخدامه في حالات الضرورة، وتفتيش المارة، وإيقاف السيارات، وطلب التدقيق في أوراق الهوية، وتسيير دوريات، ومتابعة أي شبهات تتعلق باستخدام بعض الأماكن بصورة غير شرعية، والتدخل في حال وقوع مشاجرات أو عنف في الشارع التركي.
وتأسس تنظيم «حراس الليل» منذ أكثر من 100 عام، ويتبع مباشرة وزارة الداخلية التركية، ولكن تعاظم نفوذه في الداخل التركي في أعقاب محاولة الانقلاب المزعومة التي جرت في يوليو 2016، ويضم حالياً أكثر من 28 ألف عنصر.
وأكد الباحث محمد ربيع، الخبير في الشؤون التركية، أن أردوغان يهدف من توسيع صلاحيات حراس الأحياء إلى مراقبة كل شيء في المدن، ومنع أي نشاط سياسي أو مجتمع مدني يناهض حزب «العدالة والتنمية»، حيث يشترط على من ينضم لهذا التنظيم أن يكون تابعاً للحزب الحاكم، فضلاً عن سعي أردوغان إلى تشكيل جهاز أمني مسلح يتبع له مباشرة، ويستخدم عناصره عند اللزوم لقمع المعارضة التركية التي باتت أقوى من السابق.

تنظيم مسلح 
وأوضح ربيع لـ«الاتحاد» أن أردوغان سعى إلى تعظيم دور «حراس الليل» منذ العام 2016 بهدف سد العجز لدى جهاز الشرطة بعد حملة واسعة من الاعتقالات في صفوف الجيش والشرطة التركية، ولكي يكون «حراس الليل» هم الذراع العسكري لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وبديلاً في المستقبل عن الشرطة التركية، وهو الأمر الذي اتضح بتعديل قانون «حراس الليل» من أجل منحهم المزيد من الصلاحيات، فضلاً عن أن القانون الجديد سمح بزيادة عدد حراس الليل إلى 200 ألف شخص.
وتعترض أحزاب المعارضة التركية على زيادة الصلاحيات الممنوحة لتنظيم «حراس الليل» بموجب القانون الجديد، حيث أكد حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر أحزاب المعارضة، أن الهدف من القانون الجديد هو إنشاء جيش أو تنظيم أو ميليشيا مسلحة، ووضعها تحت سيطرة أردوغان.
أما حزب الشعوب الديمقراطي فأكد أن أردوغان يحاول بهذا القانون الجديد الضغط على المجتمع للبقاء في السلطة، بينما رأى حزب الديمقراطية والتقدم الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، أن منح سلطات الشرطة لأشخاص لم يحظوا بتعليم أو تدريب كاف سيؤدي إلى انتهاكات صارمة لحقوق الإنسان.

سوابق خطيرة
وقال الخبير في الشؤون التركية: «هذه ليست المرة الأولى التي يسعى فيها حزب «العدالة والتنمية» إلى إحكام قبضته على زمام الأمور في تركيا، ففي العام 2008 تم إعادة هيكلة «حراس القرى»، وهي ميليشيات عسكرية الهدف منها المشاركة في الحرب ضد حزب العمال الكردستاني والنشاطات الكردية»، وأشار إلى أنه في العام 2012 أسس أردوغان منظمة «سادات» وهي تشبه قوات «الإنكشارية» في عهد الدولة العثمانية، وتقوم «سادات» الآن بمراقبة مفاصل الجيش التركي من خلال مراقبة الجنرالات الكبار في الجيش، كما لعبت «سادات» دور بارز في تدريب وتسليح الميليشيات السورية التي أرسلها أردوغان إلى شمال شرق سوريا، وكذلك إرسال المرتزقة والإرهابيين إلى ليبيا.
وذكر ربيع أن تأسيس أردوغان لكل هذه المليشيات في الداخل التركي يؤكد أن تركيا أمام تحول كامل إلى دولة تعتمد في كل سلوكها على الميليشيات، حيث أصبح الهدف هو بناء قوة أمنية تدين بالولاء الأيديولوجي والفكري لأردوغان على غرار ميليشيات الباسيج في إيران، والمهمة الأولى لهذه الميليشيات هي حماية أردوغان وحزبه بعد تآكل شعبيته التي وصلت إلى أقل من 30% حسب أخر استطلاعات الرأي في تركيا.