حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

بحث وزير داخلية حكومة «الوفاق» الليبية فتحي باشاغا مع عدد من المسؤولين المصريين سبل مكافحة الإرهاب، وتفكيك الميليشيات المسلحة وإمكانية إعادة دمج عناصرها في المؤسسة العسكرية الليبية والمؤسسات الأمنية والشرطية، بالإضافة إلى إخراج المرتزقة الأجانب، بحسب مصادر لـ«الاتحاد».
وأوضحت المصادر لـ«الاتحاد» أن الجانب المصري أكد عدم صحة تمكين الأيديولوجيات المتطرفة، والمتعاونين مع التنظيمات الإرهابية، من مستقبل ليبيا بعد ما مرت به خلال العقد الماضي من انقسام وضياع للدولة واقتتال، وعدم السماح لوصول أي شخصية ذات توجه أيديولوجي أو محسوبة على تيار «الإسلام السياسي» للحكم، خاصة في ضوء حالة الرفض الشعبي لهذه التيارات والأفكار المتشددة.
ولفتت المصادر إلى أن زيارة باشاغا تأتي في إطار مساعي القاهرة وانفتاحها على جميع الأطراف لإنهاء الأزمة الليبية التي طالت لما يقرب من عقد كامل، موضحةً أن الزيارة تأتي في إطار التحركات التي تقوم بها مصر مع كافة الأطراف والشخصيات المؤثرة انطلاقاً من دورها الرائد لتقريب وجهات النظر بين الأقطاب السياسية والأمنية في ليبيا.
وتأتي زيارة باشاغا إلى القاهرة قبل انعقاد المسار السياسي الليبي في تونس 9 نوفمبر الجاري، والذي من المقرر أن ينتج عنه اختيار رئيس للمجلس الرئاسي ونائبين له موزعين على الأقاليم الثلاثة، ورئيس حكومة منفصل يتولى إدارة المرحلة الانتقالية لمدة عام ونصف تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
بدورها، قالت وزارة الداخلية في حكومة «الوفاق» في بيان لها إن باشاغا يزور القاهرة بدعوة رسمية في إطار التعاون بين ليبيا ومصر في مواجهة التحديات وتعزيز التعاون المشترك على الصعيد الأمني، معرباً عن حرصه على التعاون البناء مع مصر في مجال تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في ليبيا، مؤكداً تطلعهم إلى العمل الدؤوب لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع مصر.
ولفتت داخلية حكومة «الوفاق» إلى أن الزيارة تأتي في إطار توحيد الجهود لمواجهة خطر الإرهاب والجريمة المنظمة وبما يحفظ الأمن القومي المشترك بين ليبيا ومصر.
وعلى جانب آخر، اتفقت اللجنة العسكرية المشتركة في ليبيا «5+5»، على تشكيل لجنة فرعية للإشراف على عودة قوات الطرفين إلى مقراتها، وسحب القوات الأجنبية من خطوط التماس، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار في البلاد.
وقالت البعثة الأممية في ليبيا إن اللجنة اتفقت على عقد اجتماع آخر في مدينة سرت شرقي ليبيا في أقرب وقت ممكن خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أن المقر الرئيسي للجنة سيكون في مجمع قاعات واغادوغو بمدينة سرت، وأن يكون مقر اللجنة الفرعية للترتيبات الأمنية في مدينتي هون وسرت.
وشمل الاتفاق أيضاً عقد أول اجتماع لتوحيد حرس المنشآت النفطية في 16 نوفمبر الجاري بمدينة البريقة، بحضور قائدي حرس المنشآت النفطية، ومدير المؤسسة الوطنية للنفط والبعثة الأممية. كما تم الاتفاق على تشكيل فرق هندسية لإزالة الألغام، بالتعاون مع فريق الأمم المتحدة وجهاز المخابرات العامة.
وطالبت اللجنة العسكرية الليبية، وفقاً للبيان، مجلس الأمن بالتعجيل بإصدار قرار ملزم، لتنفيذ بنود اتفاق جنيف الموقع في تاريخ 23 أكتوبر الماضي.
ورداً على سؤال حول موعد جدولة خروج القوات الأجنبية، قالت وليامز إن «الاتفاق حدّد زمن مغادرة هذه القوات، والآن تقع المسؤولية على الدول المتورطة في جلبهم، لتنفيذ تعهداتها، واحترام توافق الليبيين حول ضرورة مغادرة جميع هذه القوات والمرتزقة البلاد».
ومن جانبه، أكد عضو مجلس النواب الليبي إسماعيل الشريف، ترحيبه بأن يتحول خط «سرت - الجفرة» خطاً أبيض للسلام وأن تكون مدينة هون مقراً للجنة الفرعية الأمنية. وثمن الشريف في تصريح له ما وصفه بـ«الروح الوطنية العالية» التي تحلت بها اللجنة العسكرية الليبية المشتركة وشجاعتها لما توصلت إليه بمدينة غدامس من توصيات وإجراءات أخرى تنفيذية.
فيما وصف عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب اتفاق اللجنة العسكرية الليبية المشتركة في اجتماع غدامس بالإنجاز الحقيقي والوحيد الذي يحسب للبعثة الأممية منذ توليها الملف الليبي، مشيراً إلى أن اجتماع غدامس هو الإنجاز الحقيقي للبعثة إذا تم تنفيذ كل بنود اتفاق جنيف دون استثناء أو تأجيل تنفيذ أي بند.