دينا محمود (لندن، واشنطن)

حتى قبل إعلان اسم الرئيس الأميركي الفائز، رفع محامون ديمقراطيون وجمهوريون قرابة 300 دعوى قضائية أمام محاكم مختلفة في الولايات المتحدة، اعتراضا على جوانب إجرائية تخص عمليات التصويت المبكر في السباق الرئاسي لعام 2020، والتي شملت أكثر من 100 مليون ناخب. وتناولت هذه الدعاوى أموراً متعلقة بالمواعيد النهائية لتلقي أصوات هؤلاء الناخبين، وكذلك صحة توقيعاتهم، بجانب مدى سرية المغلفات التي أرسلوا بطاقات اقتراعهم فيها عبر البريد، على مدار الأسابيع السابقة ليوم الانتخابات، وذلك منذ بدء عمليات التصويت المبكر منتصف سبتمبر الماضي.
ورغم أن تلك الدعاوى القضائية رفعت في عشرات الولايات، لكن غالبيتها تركزت في بنسلفانيا ونورث كارولاينا ومينيسوتا ونيفادا، وهو ما قد يشير، بحسب مراقبين، إلى الولايات التي يرجح أن تشكل ساحة اشتباك قانونية محتملة، في فترة ما بعد الانتخابات. ففي بنسلفانيا، لم يبدأ المسؤولون عن عملية الفرز في بعض المقاطعات، التعامل مع الأصوات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء. أما في نورث كارولاينا، فتتواصل معركة قضائية بين الديمقراطيين والجمهوريين، لتمديد الموعد النهائي لتلقي بطاقات الاقتراع المُرسلة بالبريد، وذلك بالتزامن مع رفض قضاة في نيفادا طلبات قدمها محامون جمهوريون، لوقف فرز هذه البطاقات في لاس فيجاس، أكثر مقاطعات الولاية اكتظاظا بالسكان، والتي تكتسي بصبغة ديمقراطية.
وقال خبراء إن معظم المشكلات القانونية المرتبطة بانتخابات العام الحالي، ربما ترتبط بالزيادة الهائلة في معدلات التصويت المبكر، الذي يعزوه البعض إلى تفشي وباء كورونا المستجد، الذي أودى بحياة أكثر من 230 ألف شخص في الولايات المتحدة، من جملة مصابين يزيد عددهم على تسعة ملايين. ووفقاً لدراسة أجرتها وسائل إعلام أميركية، بلغت نسبة من أدلوا بأصواتهم مبكراً، أكثر من 60% من الناخبين المسجلين على مستوى البلاد. وأشارت الدراسة إلى أن 21 من الولايات بجانب واشنطن، شهدت إدلاء أكثر من نصف ناخبيها بالأصوات بشكل مبكر. وأوضحت أن معدل التصويت المبكر، تجاوز في ولايات مثل تكساس ونيفادا وأريزونا ومونتانا، نسبة المشاركة الكلية في انتخابات عام 2016، التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. 
ودفع هذا الإقبال غير المسبوق على التصويت المبكر، آلاف المحامين المنتمين للحزبيْن الجمهوري والديمقراطي، لخوض معركة قضائية واسعة النطاق، حال أسفرت الانتخابات الرئاسية، عن نتائج جدلية مماثلة لما حدث عام 2000، حينما نشب نزاع بين المتنافسيْن وقتذاك بين جورج بوش الابن وآل جور على أصوات ولاية فلوريدا، قبل أن تحسم المحكمة العليا الجدل بعد أكثر من شهر على الاقتراع، لصالح أولهما. وأشارت شبكة «آي بي سي» إلى أن كلا الحزبين يجند منذ ذلك الحين فرقاً قانونية، تضم محامين بارزين ذوي صلة بإدارات جمهورية وديمقراطية، تحسبا لمواجهة هذا السيناريو مرة أخرى، وذلك بهدف استصدار أحكام قضائية للتحقق من صحة فرز أصوات الناخبين، أو للدعوة إلى استبعاد بعضها.