برلين (وكالات)

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أهمية اتفاقية السلام مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الإمارات لا تزال تشارك الموقف العربي الجمعي الداعي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الـ 67، قائلاً إن اتفاق السلام يمنح الإمارات فرصاً أفضل لفعل شيء من أجل الفلسطينيين، ويدفع الفلسطينيين للتفكير في استراتيجية جديدة، فيما دعا أوروبا للتصدي إلى مساعي تركيا نحو التوسع الإقليمي، مشيراً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينشر أيديولوجية «الإخوان» دولياً.
وقال معالي الوزير أنور قرقاش، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية نشرتها على موقعها الإلكتروني أمس: «أردنا كسر حلقة التردد هذه، لا طائل الآن من عدم التحدث مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «إسرائيل وافقت في النهاية في إطار الاتفاق على تعليق ضم أجزاء من المناطق الفلسطينية». وأكد أن بلاده لم تتخلَّ عن الهدف المشترك، وقال: «لا نزال نشارك الموقف العربي الجمعي الداعي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية داخل حدود ما قبل عام 1967». وذكر أن السلام مع إسرائيل يمنح الإمارات فرصاً أفضل لفعل شيء من أجل الفلسطينيين، وقال: «إذا تحدثنا مع الإسرائيليين، يمكننا التأثير عليهم بصورة أفضل مما إذا لم نتحدث معهم»، مضيفاً أن اتفاقية السلام الإماراتية تدفع أيضاً الفلسطينيين إلى التفكير في استراتيجية جديدة. 
وفي سياق آخر، قال معالي الوزير أنور قرقاش: «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أحد السياسيين الأوروبيين القلائل الذين يعارضون علناً التوسع الإقليمي لتركيا، أوروبا بحاجة إلى موقف موحد تجاه تركيا، حيثما يرى أردوغان ثغرات أو نقاط ضعف، فإنه يستغلها لصالح نفوذه، إذا تم وضع خطوط حمراء له، حينها سيكون مستعداً للتفاوض». وذكر أن مشروع أردوغان الأيديولوجي يرتبط ارتباطا وثيقاً بهذا التوسع. وقال: «أردوغان ينشر أيديولوجية الإخوان دولياً، إنها من ناحية أيديولوجيته الخاصة، ولكنها من ناحية أخرى أداة لكسب النفوذ، لا يمكن فصل ذلك عن ذاك».
وأشار معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى المواقع التي تنشط فيها تركيا حالياً، حيث يقوم الجنود الأتراك بعمليات في شمال العراق، وفي شمال سوريا توجد قوات تركية حالياً جنباً إلى جنب مع ميليشيات حليفة، وفي ليبيا تضمن الأسلحة التركية وميليشيات بقاء حكومة الوفاق. وقال: «تركيا تتوسع في كل مكان على حساب العرب؛ لذلك فإننا نعارض هذا الأمر، إذا كانوا يريدون إعادة تأسيس إمبراطوريتهم فليتفضلوا، ولكن ليس عندنا». 
وفي سياق آخر، قال معالي الوزير: «كمسلم، أشعر بالإهانة من بعض الرسوم الكاريكاتورية، لكن كإنسان مفكر أرى أن السياسة تحوم حول هذا الموضوع». وذكر أن كلمات الرئيس الفرنسي أُخرجت من سياقها عن عمد، وقال: «يجب الاستماع إلى ما قاله ماكرون فعلاً، إنه لا يريد أن ينعزل المسلمون في الغرب، وهو مُحق في ذلك، يتعين إدماجهم في المجتمع بصورة أفضل، الدولة الفرنسية لديها الحق في البحث عن سبل لتحقيق ذلك: إيجاد مكان للمسلمين في المجتمع المدني الفرنسي، ووسائل لمكافحة الانعزال والتشدد». وحذر من ترك مثل هذه القضايا لليمين المتطرف، سواء في الغرب أو داخل العالم الإسلامي، وقال: «أردوغان يريد أن يصبح زعيماً للإسلام السني؛ لذلك فإنه يفتعل هذا الأمر، لكن في الحقيقة، فإن هذا مشروع سياسي وليس دينياً»، مضيفاً أن الهدف الحقيقي للرئيس التركي هو توسيع نفوذ بلاده ليصل إلى العالم الإسلامي، الذي يمتد اليوم من الخليج إلى غرب البحر المتوسط. وذكر معالي الوزير أن موازين القوى في الشرق الأوسط حالياً آخذة في التحول، وقال: «أردوغان يريد استغلال هذا الوضع ليؤسس مجدداً الإمبراطورية العثمانية، إنه يمارس سياسة إمبريالية على غرار إيران، وهذا أحد المخاطر الرئيسية في المنطقة».