دينا ‬محمود (‬لندن)

رغم تصدر ‬المرشح ‬الديمقراطي ‬جو ‬بايدن ‬استطلاعات ‬الرأي ‬على ‬حساب ‬غريمه ‬الرئيس ‬الجمهوري ‬دونالد ‬ترامب، ‬أكد ‬محللون ‬أميركيون ‬أنه ‬لا ‬يزال ‬بوسع ‬ترامب ‬الفوز ‬بالسباق ‬الرئاسي ‬في ‬أمتاره ‬الأخيرة، ‬وتكرار ‬ما ‬حققه ‬في ‬انتخابات ‬2016، ‬عندما ‬تغلب ‬على ‬غريمته ‬هيلاري ‬كلينتون ‬في ‬ليلة ‬الاقتراع. وشدد هؤلاء ‬على ‬أن ‬نسب ‬تفوق ‬بايدن ‬في ‬الاستطلاعات، ‬التي ‬أُجريت ‬في ‬الولايات ‬المتأرجحة، ‬تقع ‬في ‬بعض ‬الأحيان ‬ضمن «‬هامش ‬الخطأ» ‬الخاص ‬بهذه ‬الدراسات، ‬ما ‬يجعل ‬بالإمكان ‬أن ‬تشهد ‬الانتخابات، ‬ما ‬يمكن ‬أن ‬يُوصف ‬بـ«‬مفاجآت ‬اللحظات ‬الأخيرة»‬.
وفي ‬هذا ‬الإطار، ‬قال ‬أستاذ ‬العلوم ‬السياسية ‬الأميركي ‬ويسلي ‬ويدماير، ‬إنه ‬لا ‬يزال ‬أمام ‬ترامب ‬طريق ‬واضح ‬للبقاء ‬في ‬البيت ‬الأبيض‬، ‬خاصة ‬أن ‬الوضع ‬مازال ‬غير ‬محسوم ‬على ‬صعيد ‬المنافسة ‬بينه ‬وبين ‬بايدن، ‬في ‬ولايات ‬مهمة ‬مثل ‬بنسلفانيا ‬وفلوريدا، ‬وحتى ‬أريزونا‬، ‬رغم ‬المؤشرات ‬التي ‬تفيد ‬بتقدم ‬المرشح ‬الديمقراطي ‬هناك. وأشار ‬‬إلى ‬أن ‬من ‬حق ‬مؤيدي ‬المرشح ‬الجمهوري ‬مواصلة ‬الشعور ‬بـ «‬تفاؤل ‬متحفظ» ‬إزاء ‬إمكانية ‬بقاء ‬مرشحهم ‬في ‬البيت ‬الأبيض ‬لأربع ‬سنوات ‬مقبلة، ‬حتى ‬وإن ‬بدت ‬فرصه ‬في ‬هذا ‬الشأن ‬أقل ‬من ‬تلك، ‬التي ‬يحظى ‬بها ‬النائب ‬السابق ‬للرئيس ‬باراك ‬أوباما.
وأوضح ‬الباحث ‬المخضرم ‬أن ‬توقعاته ‬في ‬هذا ‬الصدد، ‬تستند ‬إلى ‬«تحليل ‬استطلاعات ‬الرأي ‬الجزئية، ‬التي ‬أُجريت ‬في ‬الولايات ‬المتأرجحة، ‬بما ‬أظهر ‬أن ‬بايدن ‬يتمتع ‬في ‬تلك ‬البقاع ‬بتقدم ‬محدود». و‬أشار ‬في ‬تصريحاته ‬التي ‬نشرها ‬موقع «‬9 ‬نيوز» ‬الأسترالي، ‬إلى ‬سوابق ‬انتخابية ‬قد ‬تصب ‬في ‬صالح ‬ترامب، ‬من ‬بينها ‬تحول ‬قطاعات ‬من ‬ناخبي ‬ولاية ‬مثل ‬فلوريدا، ‬من ‬تأييد ‬أوباما ‬في ‬انتخابات ‬2012 ‬إلى ‬دعم ‬المرشح ‬الجمهوري ‬في ‬الاقتراع ‬التالي ‬لذلك ‬مباشرة، ‬دون ‬عدم ‬إعطاء ‬أصواتهم ‬للمرشحة ‬الديمقراطية ‬المنافسة. واعتبر ‬في ‬الوقت ‬نفسه ‬أن ‬هناك ‬متغيرات ‬يمكن ‬أن ‬تلعب ‬دوراً ‬كبيراً ‬في ‬تحديد ‬هوية ‬الفائز ‬بانتخابات ‬اليوم، ‬بعيدا ‬عن ‬نتائج ‬استطلاعات ‬الرأي، ‬ومن ‬بينها ‬تسجيل ‬الكثير ‬من ‬الأميركيين ‬أسماءهم ‬في ‬قوائم ‬الناخبين ‬خلال ‬الشهور ‬الماضية، ‬والإقبال ‬الهائل ‬على ‬التصويت ‬عبر ‬البريد، ‬بجانب ‬المستوى ‬غير ‬المسبوق، ‬من ‬الحماسة ‬التي ‬تحيط ‬بالاقتراع ‬الرئاسي ‬هذه ‬المرة.
من ‬جانبها، ‬حذرت ‬المحللة ‬السياسية ‬الأميركية ‬ميجنا ‬سرينيفاس، ‬من ‬اعتبار ‬نتائج ‬استطلاعات ‬الرأي ‬الحالية، ‬بأنها تعني ‬أن ‬السباق ‬صوب ‬المكتب ‬البيضاوي، ‬قد ‬حُسِمَ ‬لصالح ‬الديمقراطيين. وذَكّرَّت ‬سرينيفاس ‬بنتائج ‬الاستطلاعات ‬المماثلة ‬داخل ‬الولايات ‬المتحدة ‬وخارجها، ‬التي ‬اتضح ‬في ‬ما ‬بعد ‬عدم ‬دقتها. ‬ومن ‬بينها، ‬الاستطلاعات ‬التي ‬سبقت ‬الاستفتاء ‬على ‬خروج ‬بريطانيا ‬من ‬الاتحاد ‬الأوروبي ‬قبل ‬سنوات، ‬ورجحت ‬رفض ‬غالبية ‬الناخبين ‬لهذا ‬الخيار، ‬ونظيرتها ‬التي ‬شهدتها ‬الولايات ‬المتحدة ‬قبل ‬الانتخابات ‬الرئاسية ‬الأخيرة ‬في ‬أراضيها، ‬وتوقعت ‬تفوق ‬هيلاري ‬كلينتون ‬بسهولة ‬على ‬ترامب.
وعزت ‬المحللة ‬التناقض ‬بين ‬نتائج ‬تلك ‬الاستطلاعات ‬وما ‬تمخضت ‬عنه ‬انتخابات ‬2016 ‬بالفعل، ‬إلى ‬أن ‬القائمين ‬على ‬استطلاعات ‬الرأي ‬هذه، ‬لم ‬يكترثوا ‬بأخذ ‬آراء ‬عينة ‬ممن ‬يُوصفون ‬بـ «الأميركيين ‬المنسيين»‬، ‬قائلة ‬إن ‬هؤلاء ‬يمثلون «‬فئة ‬ديموغرافية ‬محبطة ‬تتجاهلها ‬وسائل ‬الإعلام»‬ في ‬الولايات ‬المتحدة. وقالت ‬إنه ‬على ‬الرغم ‬من ‬أن ‬المؤسسات ‬التي ‬أجرت ‬استطلاعات ‬الرأي ‬في ‬انتخابات ‬العام ‬الحالي ‬بذلت ‬جهدا ‬أكبر ‬للوصول ‬إلى ‬عينة ‬أوسع ‬من ‬الناخبين ‬الأميركيين. ‬وهو ‬ما ‬يحدو ‬بالمرء ‬لأن ‬يكون ‬أكثر ‬ثقة ‬في ‬نتائج ‬استطلاعاتهم، ‬لكن ‬ذلك ‬لا ‬يمنع ‬من ‬أنه ‬لا ‬يمكن ‬لأحد ‬الجزم ‬بأي ‬شيء ‬حتى ‬انتهاء ‬يوم ‬الاقتراع ‬نفسه»‬. وأشارت ‬إلى ‬أن ‬ذلك ‬هو ‬ما ‬يجعل ‬القلق ‬يساور ‬المعسكر ‬الديمقراطي، ‬بالرغم ‬من ‬المؤشرات ‬التي ‬تفيد ‬بتقدم ‬مرشحه ‬منذ ‬شهور، ‬بالنظر ‬إلى ‬حقيقة ‬أن ‬بايدن ‬يتقدم ‬بفوارق ‬ضئيلة ‬في ‬الولايات ‬الحاسمة، ‬ما ‬يجعل ‬فرصة ‬ترامب ‬لا ‬تزال ‬قائمة ‬هناك، ‬حتى ‬وإن ‬بدا ‬منافسه ‬فوق ‬القمة ‬للوهلة ‬الأولى‬. ‬