أثينا، إسطنبول (وكالات)

ضرب زلزال قوي مناطق في اليونان وتركيا أمس، ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً على الأقل، بينما تهدمت مبان بكاملها، كما تسبب الزلزال في مد بحري أغرق شوارع قرب مدينة إزمير السياحية التركية.
وقال رئيس الوزراء اليوناني  كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن اليونان مستعدة لمساعدة تركيا في جهود الإنقاذ، وكتب على تويتر «اتصلت للتو بالرئيس إردوغان للتعزية بفاجعة الوفيات في الزلزال الذي ضرب بلدينا، مهما كانت خلافاتنا، شعبانا الآن بحاجة للتكاتف».
وقضى 12 شخصاً في إزمير غربي تركيا وأصيب 419، كما قتل اثنان في جزيرة ساموس اليونانية بشرق بحر إيجه.
وذكر التلفزيون الرسمي اليوناني أن الزلزال تسبب أيضا بتسونامي محدود في ساموس، ما ألحق أضرارا بمنازل.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الزلزال الذي بلغت شدته 7 درجات، تم تسجيله على بعد 14 كلم قبالة بلدة كارلوفاسي بجزيرة ساموس.
وفيما أعلنت الوكالة المتخصصة بإدارة الكوارث التابعة للحكومة التركية أن قوة الزلزال بلغت 6.6 درجات، أفادت وكالة رصد الزلزال اليونانية عن تسجيلها 6.7 درجات.
وسجلت غالبية الأضرار في تركيا بمدينة إزمير ومحيطها، والبالغ عدد سكانها قرابة 3 ملايين نسمة.
وأظهرت مشاهد من المدينة التي تعد مقصداً سياحياً، مبان منهارة ومواطنين في حالة ذهول يحاولون المرور بين أكوام عالية من الركام على الطرق.
وفي مشهد آخر علت صيحات وتصفيق حشد آخر عندما تم انتشال امرأة حية من بين الركام وكانت دموعها تنهمر.
وصرح رئيس بلدية المدينة تونتش سوير لشبكة «سي ان أن تورك»، أن 20 مبنى انهار وأن المسؤولين يركزون جهود الإنقاذ على 12 منها.
وأكد وزير الصحة فخر الدين قوجة مقتل 4 أشخاص، لكن مشاهد الدمار ترجح احتمال ارتفاع الحصيلة.
وأظهرت مشاهد نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي المياه تجتاح شوارع إحدى البلدات القريبة من إزمير بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر على ما يبدو.
وتصاعدت سحب دخان أبيض من مختلف أنحاء المدينة حيث انهارت المباني، وأظهرت صور التقطت من الجو وبثها تلفزيون «إن تي في التركي»، مجمعات بأكملها وقد سويت بالأرض. وبث تلفزيون «ان تي في» مشاهد لعناصر إنقاذ يساعدهم الأهالي ورجال شرطة كانوا يستخدمون المناشير لشق طريقهم بين ركام مبنى من 7 طوابق انهار جراء الزلزال.
وطلب عناصر الانقاذ من الحاضرين التزام الصمت من أجل رصد أي مؤشرات لوجود أحياء، وعمدوا إلى إزالة الحجارة والركام.

  • أشخاص أمام منزل مدمر في جزيرة ساموس اليونانية (أ ف ب)
    أشخاص أمام منزل مدمر في جزيرة ساموس اليونانية (أ ف ب)

وفي جزيرة ساموس اليونانية قرب مركز الزلزال، هرع الناس إلى الشوارع مذعورين.
ومع مرور الساعات، أكد محافظ المنطقة يافوز كوسغير انتشال 70 شخصاً أحياء.
ونقل التلفزيون الرسمي عن نائب رئيس بلدية ساموس ميخاليس ميتسيوس قوله إن «جدران بعض المنازل انهارت، ولحقت أضرار بالعديد من المباني». وقال نائب آخر لرئيس البلدية هو يورغوس ديونيسيو «عمت حالة من الفوضى» مضيفا «لم نشهد شيئا كهذا». وطلبت وكالة الحماية المدنية اليونانية من أهالي ساموس في رسالة نصية «البقاء في العراء وبعيدا عن الأبنية».
وتقع اليونان وتركيا في إحدى أكثر المناطق عرضة للزلازل في العالم.
وأطلقت الكارثة ما وصفه المراقبون على الفور بـ «دبلوماسية الزلازل» بعد أن وعد وزيرا خارجية البلدين بمساعدة بعضهما البعض، في اتصال هاتفي نادر من نوعه.
وقالت الخارجية التركية إن «وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس اتصل بوزيرنا مولود تشاوش أوغلو للتعبير عن الدعم، وأكد الوزيران استعدادهما لمساعدة بعضهما البعض إذا لزم الأمر». 
وعرضت الحكومة الفرنسية المساعدة لتركيا ولليونان حليفتها بعد الزلزال. وكتب وزير الشؤون الأوروبية كليمان بون في تغريدة «تضامن كامل من فرنسا مع اليونان وتركيا بعد الزلزال، نحن على استعداد لتقديم المساعدة الضرورية».
وأضاف وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أن «فرنسا تقف إلى جانب الشعبين التركي واليوناني في مواجهة هذه المحنة المروعة». 
وشهد خط الصدع الذي يعبر تركيا وصولاً إلى اليونان بعض أقوى الزلزال في العالم، وفي عام 1999 ضرب زلزال بقوة 7.4 درجات مناطق في شمال غرب تركيا موديا بأكثر من 17 ألف شخص بينهم ألف في اسطنبول. 
وفي 2011 ضرب زلزال محافظة فان في الجنوب الشرقي ما أدى إلى مقتل أكثر من 600 شخص.
في اليونان أودى آخر زلزال قوي بشخصين في جزيرة كوس قرب ساموس، في يوليو 2017.

السعودية تعرب عن أسفها
أعربت المملكة العربية السعودية أمس، عن بالغ ألمها وأسفها لمقتل وإصابة العشرات في أزمير التركية نتيجة الزلزال الذي ضرب بحر إيجه غربي تركيا. ودعت وزارة الخارجية السعودية  الله تعالى أن يرحم القتلى ويمن على المصابين بالشفاء العاجل. كما عبّرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن حزنها لمقتل وإصابة العشرات.