دينا ‬محمود (‬لندن)

كشف تقرير أميركي ‬النقاب ‬عن ‬وصول ‬حجم ‬الإنفاق ‬في ‬الانتخابات ‬الرئاسية ‬الحالية ‬إلى ‬مستوى ‬قياسي، ‬قد ‬يشارف نحو 6.6 مليار ‬دولار، ‬ما ‬يجعل ت‬كلفة ‬عمليات ‬الاقتراع ‬التي ‬تشهدها ‬الولايات ‬المتحدة هذا العام ‬سواء ‬للوصول ‬إلى ‬البيت ‬الأبيض ‬أو ‬للفوز ‬بعضوية ‬الكونجرس، ‬تناهز الـ ‬14 ‬ملياراً. وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة «‬نيويورك ‬تايمز» ‬إلى ‬أن ‬هذا ‬الحجم ‬الهائل ‬في ‬الإنفاق، ‬يوازي ‬ضعف ما خصص ‬للانتخابات ‬نفسها ‬قبل ‬أربع ‬سنوات، ‬لتصبح ‬الحملات ‬الانتخابية الراهنة «‬الأغلى» ‬من ‬نوعها ‬في ‬تاريخ أميركا، ‬خاصة ‬أن ‬تكاليف ‬حملات ‬الدعاية ‬للاقتراع ‬الرئاسي ‬2016، ‬بما ‬في ‬ذلك ‬تلك ‬المرتبطة ‬بالانتخابات ‬التمهيدية ‬التي ‬سبقته، ‬لم ‬تتجاوز ‬2.4 ‬مليار ‬دولار. 

واستندت ‬التقديرات، ‬إلى ‬توقعات ‬أعدتها ‬مراكز ‬بحثية ‬أميركية، ‬أشارت ‬إلى ‬أن ‬السباق ‬الرئاسي ‬وحده ‬تكلف ‬هذا ‬العام، ‬ما ‬يزيد ‬على ‬إجمالي ‬ما ‬أُنفق ‬على ‬الانتخابات ‬الرئاسية ‬وانتخابات ‬الكونجرس ‬عام ‬2016. وأفادت ‬الصحيفة أن ‬جزءاً ‬كبيراً ‬من ‬الإنفاق ‬على ‬حملات ‬العام ‬الجاري ‬خصص ‬للإعلانات ‬التلفزيونية. ‬ونقلت ‬عن ‬مؤسسات ‬تعنى ‬بتتبع ‬هذه ‬الإعلانات ‬وتحليلها، ‬قولها ‬إن ‬طرفيْ ‬السباق ‬صوب ‬البيت ‬الأبيض (‬الرئيس ‬الجمهوري ‬دونالد ‬ترامب ‬وغريمه ‬الديمقراطي ‬جو ‬بايدن)، ‬أنفقا ‬على ‬الترويج ‬لحملتيهما ‬عبر ‬الشبكات ‬التليفزيونية ‬المختلفة، ‬ما ‬يصل ‬إلى ‬1.8 ‬مليار ‬دولار.
وبحسب ‬التقديرات، ‬أصبحت ‬حملة ‬بايدن، ‬التي ‬جمعت ‬تمويلاً ‬يصل ‬إلى ‬938 ‬مليون ‬دولار، ‬في ‬طريقها ‬لأن ‬تصبح ‬الأولى ‬التي ‬يتجاوز ‬إنفاقها ‬مليار ‬دولار ‬في ‬الانتخابات ‬الحالية. وأشارت ‬البيانات، ‬إلى ‬أن ‬حجم ‬إنفاق ‬المرشحين ‬الديمقراطيين ‬والمنظمات ‬والجمعيات ‬المؤيدة ‬لهم ‬لخوض ‬الانتخابات ‬الرئاسية ‬والتشريعية ‬المرتقبة، ‬يقارب الـ ‬5.5 ‬مليار ‬دولار، ‬مُقارنةً ‬بـ ‬3.8 ‬مليار، ‬تشكل ‬إجمالي ‬ما ‬أنفقه ‬الجمهوريون ‬حتى ‬الآن. 
وقالت ‬إن ‬المتبرعين ‬بمبالغ ‬محدودة ‬لا ‬تزيد ‬على ‬200 ‬دولار ‬لكل ‬منهم، ‬لعبوا ‬دورا ‬لا ‬يُستهان ‬به ‬في ‬تمويل ‬الحملات ‬الديمقراطية، ‬خاصة ‬على ‬صعيد ‬السباق ‬الرئاسي ‬وانتخابات ‬مجلس ‬الشيوخ. ‬فهذه ‬الفئة ‬قدمت ‬22 % ‬من ‬إجمالي ‬التبرعات ‬التي ‬حصل ‬عليها ‬المرشحون ‬الديمقراطيون ‬لتلك ‬الانتخابات، ‬بعدما ‬كانت ‬هذه ‬النسبة ‬لا ‬تتعدى ‬15 % ‬عام ‬2016. و‬استفاد ‬الحزب ‬الديمقراطي ‬في ‬هذا ‬الشأن، ‬من ‬منصة ‬إلكترونية ‬أطلقها ‬لتلقي ‬التبرعات ‬عبر ‬شبكة ‬الإنترنت، ‬وجمعت ‬منذ ‬مطلع ‬العام ‬الحالي ‬أكثر ‬من ‬3.3 ‬مليار ‬دولار. ‬أما ‬المنصة ‬المُنافسة ‬التي ‬أطلقها ‬الجمهوريون، ‬فقد ‬جُمِعَ ‬من ‬خلالها ‬قرابة ‬1.2 ‬مليار ‬دولار، ‬وهو ‬ما ‬يشير ‬إلى ‬أن ‬مؤيدي ‬الحزب ‬الجمهوري ‬أقل ‬اعتيادا ‬من ‬نظرائهم ‬من ‬أنصار ‬الديمقراطيين، ‬على ‬التبرع ‬بمبالغ ‬صغيرة.
من ‬جهة ‬أخرى، ‬كشف ‬تحليل ‬التفاصيل ‬الخاصة ‬بالمتبرعين ‬لكلا ‬الحزبيْن ‬الرئيسيْن ‬في ‬الولايات ‬المتحدة، ‬عن ‬أن ‬النساء ‬فضلن ‬التبرع ‬للديمقراطيين ‬بشكل ‬أكبر، ‬في ‬ضوء ‬أن ‬عدد ‬من ‬اتخذن ‬هذا ‬القرار، ‬يصل ‬إلى ‬ضعف ‬من ‬قررن ‬الإسهام ‬في ‬تمويل ‬حملات ‬المرشحين ‬الجمهوريين. فقد ‬بلغ ‬حجم ‬تبرعات ‬النساء ‬اللواتي ‬قدمت ‬كل ‬منهن ‬أكثر ‬من ‬200 ‬دولار ‬لحملات ‬الديمقراطيين، ‬حوالي ‬1.3 ‬مليار ‬دولار، ‬مقابل ‬570 ‬مليونا ‬تلقتها ‬حملات ‬الجمهوريين. 
وبعيدا ‬عن ‬تمويل ‬حملتيْ ‬ترامب ‬وبايدن، ‬تجاوز ‬إنفاق ‬العديد ‬من ‬المرشحين ‬لعضوية ‬مجلس ‬الشيوخ الـ ‬200 ‬مليون ‬دولار ‬للحملة ‬الواحدة، ‬بل ‬إن ‬إنفاق ‬اثنين ‬من ‬المتنافسين ‬في ‬ولاية ‬كارولاينا ‬الشمالية، ‬فاق ‬حتى ‬الآن ‬بالفعل ‬272 ‬مليوناً. ووفقا ‬لتقرير «‬نيويورك ‬تايمز»‬، ‬تشكل ‬المؤسسات ‬العاملة ‬في ‬القطاع ‬المالي ‬في ‬الولايات ‬المتحدة، ‬الجهات ‬الأكثر ‬إسهاما ‬في ‬تمويل ‬الحملات ‬الانتخابية ‬الحالية، ‬إذ ‬بلغ ‬مجموع ‬ما ‬قدمته ‬في ‬هذا ‬الشأن ‬255 ‬مليون ‬دولار، ‬ذهب ‬أكثر ‬من ‬161 ‬مليونا ‬منها ‬لحملات ‬الديمقراطيين، ‬بينما ‬بلغ ‬نصيب ‬الجمهوريين، ‬أقل ‬من ‬95 ‬مليون ‬دولار. ‬