دينا محمود (لندن)

كشفت مصادر إعلامية غربية أن نحو ثلثيْ الشباب التركي يخططون الآن للهجرة، فراراً من السياسات القمعية التي ينتهجها نظام رجب طيب أردوغان في الداخل، والتبعات الكارثية للمغامرات العسكرية التي ينخرط فيها على نطاق واسع في الخارج.
وقالت المصادر إن العدد المتزايد للشباب التركي الراغب في السفر إلى خارج بلاده، يؤكد «الفجوة الآخذة في الاتساع بين حكام تركيا وشبابها، ممن يتصاعد استياؤهم في الوقت الحاضر، إزاء مواصلة أردوغان الاستبداد والقمع على الصعيد السياسي، وتبني توجهات متهورة في المجال الاقتصادي»، ما أدى إلى تردي الأوضاع المعيشية بشكل كبير، على مدار العاميْن الماضييْن.
وفي تصريحات نشرها موقع «أل مونيتور» الإخباري الأميركي، أشارت المصادر إلى أن عجز النظام التركي عن التواصل مع الشباب، ومواصلته إغلاق أبواب المشاركة الديمقراطية في وجوههم، أديا إلى أن يشيع القلق بينهم حيال المستقبل «الذي ينعدم فيه الاستقرار السياسي والأمن الاقتصادي».
وأوضحت المصادر الإعلامية الغربية أن النقمة المتزايدة بين الشبان الأتراك تجاه نظام أردوغان، تثبت فشل الجهود المستميتة التي تبذلها السلطات الحاكمة في أنقرة، لاستمالة الشباب عبر الحملات الدعائية، التي تُطلقها على مواقع التواصل الاجتماعي «للحديث الأجوف، عن الماضي العريق والمستقبل الواعد».
وأبرز «أل مونيتور» في هذا السياق، نتائج استطلاعات للرأي أُجريت مؤخراً، وكشفت أن أكثر من 50% من الأتراك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً لا يشعرون بالسعادة، وأن ربع هؤلاء عاطلون عن العمل، وما يفوق 62% منهم يريدون السفر بشكل مُلح إلى الخارج.
وفي هذا السياق، أظهرت نتائج دراسة أجراها معهد إسطنبول للأبحاث السياسية، أن المظالم التي يعاني منها الشباب التركي، تتمثل في القمع السياسي والبطالة ونظام التعليم المتردي، والافتقار إلى تكافؤ الفرص.
وقالت مديرة المعهد سيرين سلفين قورقماز: إن الشباب التركي بات يرى أن الهجرة «هي المخرج الوحيد المتاح أمامه» مؤكدة أن هؤلاء لا يبحثون الآن فقط عن «حياة أفضل وإنما يتوقون كذلك إلى أن ينعموا بحرية التعبير، وأن يتمتعوا بالقدرة على تحديد طبيعة حياتهم دون تدخل من أي نظام حكم قمعي».
ونقل تقرير «أل مونيتور» عن طالب جامعي تركي يُدعى يوسف أكين (21 عاماً) قوله إن النظام الحاكم حالياً في بلاده يدمر فرص الشباب في أن تكون لهم حياة مُرضية، على الرغم من أنه لا يكف عن القول إنهم يشكلون مستقبل تركيا. وأشار في الوقت ذاته إلى أن الممارسات التعسفية التي يتعرض لها الشبان الأتراك في الوقت الحالي، على يد الأجهزة الأمنية التابعة لنظام أردوغان، تصل إلى حد اعتقال الكثيرين منهم، بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وحذر التقرير من أن تراكم مظالم مثل هذه، قد يوصل وضع الشباب التركي إلى الانفجار بين عشية وضحاها.
وشدد الموقع الإخباري الأميركي، على أن الغضب المتصاعد بين الشباب يشكل تهديداً انتخابياً لا يُستهان به لأردوغان، الذي سيخوض اقتراعاً رئاسياً حاسماً، بعد أقل من ثلاث سنوات، في ضوء أن الشبان يمثلون حالياً نحو 15% من سكان تركيا.
فهؤلاء الفتية لا يتذكرون الكثير عما كانت عليه بلادهم قبل وصول حزب «العدالة والتنمية» إلى السلطة في عام 2002، ما يجعل الدعايات الحكومية، بشأن نجاح الحزب في خلق «دولة قوية ومتدينة» لتحل محل «دولة فقيرة مناوئة للدين» كانت قائمة في البلاد في السابق، أمراً غير ذي صلة بالنسبة لهم على الإطلاق».
وأشار «أل مونيتور» إلى أن أولئك الشبان يقارنون بدلاً من ذلك، بين «تركيا المزدهرة نسبياً في فترة طفولتهم، وتلك الدولة التي تحاصرها الأزمات الاقتصادية حالياً»، بفعل سياسات أردوغان وممارسات حاشيته، وعلى رأسهم صهره براءات البيرق، الذي أُسنِدَت له حقيبتا الخزانة والمالية.
وأكد الموقع أن الأساليب التي يحاول النظام التركي من خلالها، التواصل مع الشباب في البلاد، تزيد الفجوة معهم لا العكس، نتيجة لجوئه في هذا الصدد إلى تكتيكات مبتذلة وعفا عليها الزمن وساذجة كذلك.
وضرب تقرير الموقع مثالاً على ذلك بمقطع مصور، بثه حزب أردوغان قبل نحو 10 أيام، في محاولة لحض الشباب على المشاركة السياسية، وورد فيه ذكر شخصيات بعضها ديني والآخر تاريخي، دون أن يخلو الأمر من الاستعانة بشخصية أردوغان وصورته كذلك.
وقال «أل مونيتور» إن الغالبية الساحقة من الشبان الأتراك قابلوا هذا المقطع بالغضب والسخرية، ووصل الأمر إلى حد استعاضتهم بأسماء أقران لهم قتلوا في احتجاجات مناوئة لحكومة أردوغان، بدلاً من الشخصيات الأصلية الواردة فيه.