أسماء الحسيني، شعبان بلال (القاهرة، الخرطوم)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساندة مصر لإرادة وخيارات القيادة السياسية في السودان في صياغة مستقبل بلادهم، خلال استقباله الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني أمس، في القاهرة.
ومن جانبه، أكد البرهان متانة الروابط التاريخية المتأصلة بين مصر والسودان، مشيداً بالجهود المتبادلة لتعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين، مؤكداً حرص السودان على مواصلة التنسيق مع مصر في كافة الملفات محل الاهتمام المتبادل. 
واستعرض رئيس مجلس السيادة السوداني تطورات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة للتعامل مع المستجدات في هذا الصدد، بما فيها التوقيع مؤخراً في جوبا على اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، معرباً عن تقدير بلاده للدعم المصري غير المحدود للحفاظ على سلامة واستقرار السودان ومؤازرته للنجاح في المرحلة الانتقالية الراهنة. 
وشهد اللقاء التباحث حول مجمل القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، كما تم استعراض تطورات ملف سد النهضة في ضوء الموقف الحالي للمفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، حيث تم التوافق حول الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للشعبين المصري والسوداني، باعتبارها مسألة أمن قومي، ومن ثم تمسك البلدان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد، ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف. 
واستأنف وزراء الخارجية والري في دول مصر وإثيوبيا والسودان، أمس، مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بعد توقفها منذ نهاية أغسطس، وذلك بدعوة دولة جنوب إفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي عبر «الفيديو كونفرانس».
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن المفاوضات الحالية تهدف إلى إعادة إطلاق مفاوضات سد النهضة بعد توقفها لعدة أسابيع، مشددة على استعداد مصر للانخراط في مفاوضات فعالة وجادة بين الدول الثلاث.
وأوضحت الخارجية المصرية أن هذه الاجتماعات تنفيذاً لمقررات اجتماعات هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي على مستوى القمة والتي وجهت الدول الثلاث بالتفاوض من أجل إبرام اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة يحقق مصالحها المشتركة ويؤمن حقوقها المائية.
وقال الدكتور محمد السباعي، المتحدث الإعلامي باسم وزارة الري إن مصر دائماً مستعدة للتفاوض بجدية من أجل إنجاح يحقق المصلحة المشتركة وذلك دافعها للمشاركة في المفاوضات الحالية، وشدد لـ«الاتحاد» على أن مصر لديها ثوابت لحماية مصالحها المائية والإيمان بحق كل دولة في حماية مصالحها، لافتاً إلى أن هناك العديد من السيناريوهات الدبلوماسية والقانونية التفاوضية التي تملكها القاهرة، وأنه من الضروري وجود إرادة حقيقة سياسية لدى كافة الأطراف. وأكد السباعي أن آخر جولة للمفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي انتهت بعدم توافق وخلاف ما زال قائما حتى هذه اللحظة في نقاط فنية وقانونية جوهرية، لافتاً إلى أن هناك مقترحات من الدول ما زالت قائمة وتم تقديمها في المفاوضات السابقة لدولة جنوب إفريقيا. ولفت متحدث وزارة الري المصرية إلى أن أبرز نقاط الخلاف تتعلق بضرورة وجود قواعد يتم الاتفاق عليها حول التعامل مع سنوات الجفاف والجفاف الممتد وقواعد قانونية ملزمة لكافة الأطراف حول ملء وتشغيل سد النهضة، بالإضافة إلى وجود نقاط معلقة حول آلية فض النزاع مستقبلا، مع الرغبة في إدارة المشتركة لكل المنشآت على نهر النيل وتعاون مثمر لتحقيق التنمية لجميع الدول.
وبين السباعي أن هناك التزاما مصريا بمقررات الاتحاد الإفريقي الراعي للمفاوضات، موضحاً أن الاجتماع السداسي أمس هو جلسة إجرائية وتحضيرية لمحاولة التوصل لأسس مختلفة للتفاوض للخروج بنتائج تلبي طموحات الجميع عبر آلية محددة وزمنية للتوصل لاتفاق.