هدى جاسم، وكالات (بغداد)

خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في بغداد وعدد من مدن وسط وجنوبي العراق، أمس، إحياءً للذكرى السنوية الأولى لاحتجاجات الحراك الشعبي «ثورة أكتوبر» التي انطلقت في الـ 25 من أكتوبر من العام الماضي.
وقالت مصادر أمنية إن العشرات من المدنيين وعناصر القوات الأمنية أصيبوا بجروح، خلال الاحتجاجات. وأكدت المصادر إصابة 37 مدنياً و14 من قوات الأمن، في مواجهات المتظاهرين والأمن، بمناطق العلاوي وجسر السنك وجسر الجمهورية في العاصمة بغداد. وحاول متظاهرون إسقاط الكتل الخرسانية فوق جسر الجمهورية للتوجه نحو المنطقة الخضراء، ثم دخلوا في اشتباك مع قوات الأمن. وذكر المصدر أن معظم الإصابات في صفوف المدنيين نجمت عن العصي التي تستخدمها قوات مكافحة الشغب، فيما كانت أغلب إصابات عناصر الأمن ناجمة عن الحجارة التي يرميها المتظاهرون.
وتوافد المتظاهرون إلى ساحة التحرير وسط بغداد، حيث معقل الاحتجاجات الرئيس وهم يحملون الأعلام العراقية وصور الضحايا الذين سقطوا في احتجاجات العام الماضي.
ونقلت قناة العراقية الرسمية مشاهد للمتظاهرين من داخل الساحة وهم يعرضون مطالبهم التي ركزت على المطالبة بمحاسبة المتورطين بقتل المتظاهرين في احتجاجات العام الماضي، فضلاً عن محاربة الفساد والإسراع بإجراء الانتخابات المبكرة. 
وكانت الأجهزة الأمنية قد فرضت إجراءات مشددة لحماية المتظاهرين، حيث قطعت عدداً من الطرق المؤدية إلى ساحة التظاهر فضلاً عن قطع الحركة على جسر «السنك» القريب.
ودعا الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول في بيان، المتظاهرين إلى عدم التظاهر خارج ساحة التحرير ببغداد كونها مؤمنة بالكامل، كما دعاهم إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي حالة سلبية أو مشبوهة، وعدم السماح لبعض المدعين بالانتماء للمتظاهرين بالاعتداء على القوات الأمنية المتواجدة لحمايتهم. وأكد أن لدى الأجهزة الأمنية تعليمات صارمة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يحاول التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة أو يعتدي على الأجهزة الأمنية والمتظاهرين.
أما في محافظة البصرة جنوبي البلاد، فشهدت ساحة البحرية وسط المحافظة تجمع المتظاهرين تلبية لدعوات عدد من تنسيقيات طلبة الجامعات والمدارس. وطبقاً لما نقلته إذاعة «المربد» واسعة الانتشار هناك فقد طالب المتظاهرون بالكشف عن مصادر تمويل الأحزاب السياسية الحاكمة ومحاسبة القادة الأمنيين الذين أصدروا أوامر بالاعتقال والقتل والقمع بحق المتظاهرين على حد وصفهم.
ودعا المتظاهرون كذلك إلى الالتزام بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات المبكرة في البلاد والمحدد في السادس من شهر يونيو من العام المقبل.
وفي مدينة الناصرية كبرى مدن محافظة ذي قار المجاورة لمحافظة البصرة، شهدت ساحة «الحبوبي» مظاهرة واسعة بمشاركة الآلاف من المتظاهرين ومعظمهم من شريحة الشباب. ونقل تلفزيون الناصرية المحلي مشاهد للمتظاهرين وهم يحملون الأعلام العراقية وصوراً لناشطين مختطفين ومجهولي المصير حتى الآن، فيما تحدث عدد منهم بمطالب المحتجين التي تلخصت بمحاسبة قتلة المتظاهرين وإجراء انتخابات مبكرة نزيهة.
وتكرر المشهد ذاته في مدن النجف وواسط وميسان والديوانية والمثنى وكربلاء من دون تسجيل أي حالات عنف أو اشتباكات بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية.
بدوره، دعا رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، العراقيين إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح «شهداء تشرين». وقال أحمد الملا طلال المتحدث باسم الكاظمي في تغريدة على حسابه في تويتر، إن «الكاظمي دعا العراقيين جميعاً إلى الوقوف دقيقة صمت وقراءة سورة الفاتحة لأرواح شهداء العراق وشهداء تشرين، من المتظاهرين والقوى الأمنية». 
وفي سياق متصل، تعرض منزل الناشط المدني في حراك البصرة جاسم العامري لهجوم بوساطة عبوة صوتية محلية الصنع، وأسفر الهجوم عن أضرار مادية، في حين كان الناشط خارجه.
وقال العامري، إنه تعرض للتهديد قبل أيام وتقدم بشكوى إلى الجهات الأمنية، أبلغهم من خلالها أن هناك سيارة تقوم بملاحقته منذ عدة أيام، لافتاً إلى أن نجدة البصرة استطاعت اللحاق بالسيارة واستطاعت ضبط أرقامها.