حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

تواصل تركيا التشويش على اتفاق اللجنة العسكرية الليبية، التي انعقدت مؤخراً في مدينة جنيف السويسرية والتي دعت إلى تجميد كافة اتفاقات التدريب الموقعة في الداخل الليبي، وهو ما لم تلتزم به أنقرة التي أعلنت على لسان وزارة الدفاع استمرار التدريبات لقوات الوفاق في نطاق اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية المبرمة بين البلدين.
واعتبرت مصادر عسكرية ليبية لـ«الاتحاد» أن نشر وزارة الدفاع التركية لصور تبرز تدريب عناصر الميليشيات يمثل أول خرق للاتفاق الموقع في جنيف، موضحة أن القيادة العامة ترفض السلوك التركي المتداخل في الصراع الليبي.
ومن جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، أمس: «إن الجيش ملتزم التزاماً كاملاً باتفاق جنيف»، مشيراً إلى أن «الكرة الآن في ملعب الطرف الآخر».
ودعا المسماري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سحب ميليشياته من الأراضي الليبية، قائلاً: «على أردوغان أن يحزم حقائب جنوده ويرحل عن ليبيا».
وأوضح أن العسكريين الليبيين المشاركين في «اتفاق جنيف» أجمعوا على أنه لا نقاش بشأن المصلحة الليبية العليا. وأضاف المسماري: «نحن جزء رئيس من اتفاق جنيف لوقف إطلاق النار، وسنتجاوز التحديات التي تواجهه بكل إصرار».
وأكد المسماري أنه لا مكان للإرهاب في ليبيا، وسيقاتل الجيش الليبي من أجل نقل البلاد من الفوضى والإرهاب للأمن والسلام، معرباً عن أمله في تطبيق ما تم الاتفاق عليه في جنيف بالمسارين السياسي والعسكري.
ومن جانبه، أكد عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة، أن اتفاق جنيف تم بدعم أميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستضع حداً للتدخلات والأطماع التركية في ليبيا. 
ورجح أن تواصل أنقرة تعنتها، والدفع بمزيد من الميليشيات التابعة لها سعياً لإجهاض الاتفاق وخلط الأوراق في البلاد.
وأكد أوحيدة في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن الملف الأمني هو الأهم ويمثله المسار العسكري «5+5»، موضحاً أن نجاحه أو فشله ينعكس سلباً أو إيجاباً على حل الأزمة الليبية، والخطوات المعلنة حتى الآن إيجابية، وستصبح فاعلة، إذا حظيت برعاية حقيقية من المجتمع الدولي.
وأوضح البرلماني الليبي أنه في حال فشل المسار السياسي في تونس الشهر المقبل يبقى التحدي الأكبر هو تنفيذ اتفاقات الأطراف العسكرية بشأن الميليشيات المسلحة والتيارات المتباينة في غرب البلاد.
بدورها أوضحت عضو مجلس النواب الليبي صباح جمعة أن أردوغان هو الوحيد الذي يرفض اتفاق جنيف، مشيرة إلى أن الاتفاق الأمني خطوة يرحب بها الليبيون والمجتمع الدولي.
وحول توحيد البرلمان الليبي، أكدت جمعة أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرة إلى تحركات لعقد لقاء بين جميع الأعضاء في مدينة ليبية، أو بإحدى دول الجوار الليبي وخاصة مصر، لبحث توحيد البرلمان وتقريب وجهات النظر.
وكانت عضو اللجنة العسكرية التابعة لحكومة «الوفاق» فيتوري غريبيل، أكد أن عملية سحب الأسلحة الثقيلة والمرتزقة الموجودين في وسط ليبيا ستبدأ نهاية الأسبوع أو الأسبوع المقبل.
سياسياً، انطلقت في مدينة لوزان السويسرية اجتماعات للاتفاق على آلية اختيار أعضاء المجلس الرئاسي الجديد والحكومة الموحدة، وتحديد الصلاحيات تمهيداً لحوار تونس السياسي يوم 9 نوفمبر المقبل.