حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة) 

وقعت الأطراف الليبية المتنازعة، أمس، على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار بشكل كامل في جميع أنحاء ليبيا بعد محادثات برعاية الأمم المتحدة، استمرت خمسة أيام في جنيف.
وجرت مراسيم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين وفدي اللجنة العسكرية في مقر الأمم المتحدة، بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني ويليامز.
واتفق العسكريون الليبيون، بحسب بيان الأمم المتحدة، على الوقف الكامل لإطلاق النار يسري بأثر فوري، وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية في مدة 90 يوماً، وإعادة الوحدات العسكرية لمعسكراتها بالتزامن مع خروج المرتزقة، وإيقاف التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية في مختلف الوسائط الإعلامية.
ونص الاتفاق أيضاً على فتح الطرق والمعابر، وتشكيل غرفة أمنية من ضباط الأمن المشاركين في الاجتماعات التي عقدت في مدينة الغردقة المصرية، للقيام بتأمين الطرق في المناطق التي تغادرها التشكيلات المسلحة، وتكليف آمر حرس المنشآت في القوات المسلحة الليبية وحكومة الوفاق بالتنسيق مع مؤسسة النفط لإعداد هيكلة هذه القوة.
واتفق العسكريون الليبيون على حصر وتصنيف المجموعات المسلحة، بجميع مسمياتها لدمجها وإيجاد فرص عمل لمن يرغب تركها والتعامل مع هذه المجموعات حسب تصنيفها ووفق ضوابط محددة، وإيقاف القبض بناء على الهوية أو الانتماء السياسي، وتبادل المحتجزين المقبوض عليهم أثناء العمليات العسكرية أو بسبب الهوية، ولا يسري وقف إطلاق النار على المجموعات المسلحة المصنفة كمجموعات إرهابية من الأمم المتحدة.
وأكدت الأمم المتحدة أنه جرى الاتفاق على تجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي وإخراج أطقم التدريب الأجنبية إلى حين استلام الحكومة الجديدة الموحدة لأعمالها، وتشكيل قوة عسكرية محدودة من العسكريين النظاميين لتحد من الخروقات المتوقع حدوثها وتوفير احتياجات عملها، وإحالة الاتفاق لمجلس الأمن لإصدار قرار لكافة الأطراف للالتزام ببنوده.
واعتبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنّ هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول هامة نحو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا.
وقالت ستيفاني ويليامز بهذه المناسبة: «إنّ هذه اللحظة سيسجلها التاريخ، وحيّت الفرقاء الليبيين على شجاعتهم للمشاركة في المحادثات، واتخاذ خطوات ملموسة والتزامهم بالاجتماع للتوصل لاتفاق يوفر مستقبلاً أفضل وأكثر أماناً وسلماً للشعب الليبي». 
وأكدت أن اتفاق وفدي «الوفاق» والجيش الوطني الليبي، في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، خطوة نحو التسوية الشاملة للأزمة الليبية التي طال أمدها، داعية إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في هذه الاتفاقية عبر تجسيد عمل اللجان الفرعية.
ومن جانبه، قال رئيس وفد القيادة العامة باللجنة العسكرية المشتركة التابع للجيش الليبي المراجع العمامي: «إن اللجنة استطاعت أن تنجز ما يرنو إليه الليبيون والليبيات».
وأوضح أن اللجنة استطاعت «إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار حقناً لدماء الليبيين، وبث روح السلام والأمن»، متعهداً بالالتزام باتفاق اللجنة حول وقف إطلاق النار الدائم. وقال: «إنها ستكون سنداً لتنفيذ مقررات الاتفاق».
 ومن جانبه، دعا رئيس وفد «الوفاق» في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة، أحمد بوشحمة، الضباط في الجيش الليبي إلى بذل جهودهم من أجل إعادة بناء المؤسسة العسكرية، وضرب من يريد زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا.
وأعرب عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي لـ«الاتحاد»، عن تخوفه من أن يصبح وقف إطلاق النار وخط «الجفرة – سرت» أخطر منطقة تهدد بتقسيم ليبيا، موضحاً عدم ثقته في طرف وفد حكومة الوفاق، الذي يرعى الميليشيات المسلحة، التي لا تزال تتلقى دعماً عسكرياً من تركيا.
وحثت الولايات المتحدة الجهات الفاعلة في ليبيا، الداخلية والخارجية، على دعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بحسن نية، مؤكدة أن الاتفاق الذي تم توقيعه، أمس، يمهد لمزيد من التقدم في منتدى الحوار السياسي الليبي، الذي سيبدأ الأسبوع المقبل بهدف التوصل إلى حل دائم للصراع.
وقالت السفارة الأميركية في ليبيا: «إن الاتفاق يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام نحو تحقيق المصالح المشتركة لجميع الليبيين في خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار ورحيل المقاتلين الأجانب».
بدوره، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سعد بن شرادة، أن توقيع اتفاق على وقف إطلاق النار في ليبيا وفتح بعض المسارات خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أهمية الملف الأمني، الذي يعد من الملفات المهمة في ليبيا وإنجازه يعتبر إنجازاً للمسارات الأخرى، سواء السياسية والاقتصادية.
وأشار بن شرادة، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن الطريق طويل للتوصل لاتفاق لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، مؤكداً أن تطبيق هذا الاتفاق يعتمد أولاً على نية الجهات الموقعة، سواء كانت في الغرب أو الشرق الليبي وقدرتها على التطبيق والالتزام، وممارسة الضغط الدولي على الأطراف بالاستمرار في وقف إطلاق النار وخاصة الدول المتداخلة في الشأن الليبي، والتي يجب أن تضغط لوقف إطلاق النار.
وشدد على ضرورة إخراج المرتزقة الأجانب في ليبيا والذي سيساهم في توحيد المؤسسة العسكرية، مضيفاً: «الأولوية هي إخراج كل المرتزقة من التراب الليبي».
ودعا «بن شرادة» لتشكيل مجلس عسكري يضم الأطراف الليبية كافة، وكل المناطق ويكون بشكل مؤقت لمواكبة الاتفاق المزمع عقده في تونس بتشكيل سلطة تنفيذية مؤقتة، على أن يستمر المجلس العسكري حتى التوصل لاتفاق.