حسن الورفلي (بنغازي -القاهرة) 

تناقش اجتماعات العسكريين الليبيين، في جنيف، التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار في البلاد، وذلك بعد التوصل لتفاهمات وتحقيق اختراق في عدد من الملفات التي تمثل عقبة نحو تفعيل العملية السياسية في ليبيا.
وقال مصدر عسكري ليبي مشارك في اجتماعات جنيف لـ«الاتحاد»: «إن الميليشيات المسلحة والمرتزقة الأجانب والوجود التركي في المنطقة الغربية يعرقلون أي محاولات للتوصل لاتفاق لوقف النار في ليبيا»، مؤكداً وجود تخوف من إقدام المسلحين التابعين لحكومة «الوفاق» على القيام بعمل عسكري في المنطقة الوسطى.
وأشار المصدر الليبي إلى أن وفد القيادة العامة للجيش الليبي لديه نوايا حسنة في التعاطي مع أي حلول للأزمة، موضحاً أن الميليشيات المسلحة المتواجدة في المنطقة الغربية تتلقى أوامرها من النظام التركي عبر مستشارين أتراك على الأراضي الليبية.
وينتظر الاتحاد الأوروبي ما ستسفر عنه اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة «5+5» لدراسة الخطوات اللاحقة التي ستتخذها بروكسل لدعم تسوية الأزمة الليبية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية بيتر ستانو: «إن الاتحاد الأوروبي وصف مسيرة اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية بالمشجعة جداً» مشدداً على ضرورة انتظار ما ستفضي إليه هذه الاجتماعات ليتسنى دراسة الخطوات اللاحقة التي ستتخذها بروكسل، في إطار سعيها لدعم تسوية الأزمة الليبية.
وفي مونترو السويسرية، تتواصل لليوم الثاني على التوالي الاجتماعات التشاورية لعدد من الأطراف الليبية في سويسرا برعاية بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، لوضع مجموعة من الأفكار والرؤى حول آلية اختيار المجلس الرئاسي والحكومة القادمة وتحديد صلاحياتهما لطرحها أمام طاولة الحوار في اجتماعات تونس القادمة. وتضم الاجتماعات ممثلين عن المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والأعلى للدولة وشخصيات مستقلة، إلى جانب ممثلين عن أحزاب سياسية.
وبدورها أعلنت تونس عن احتضانها المحادثات السياسية بين الأطراف الليبية يوم 9 نوفمبر المقبل تحت رعاية الأمم المتحدة.
وجدد وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لحل سياسي شامل ودائم يحفظ سيادة ليبيا ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، من خلال حوار ليبي - ليبي شامل، برعاية الأمم المتحدة وفي معزل عن التدخلات الأجنبية.
إلى ذلك، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن أسفها العميق إزاء الاعتقال خارج إطار القانون مؤخراً لرئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد عمر بعيو، داعية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه.

استقالة «إخوان» مصراتة
تقدم أعضاء تنظيم «الإخوان» في مصراتة باستقالة جماعية من الجماعة وقرروا حل فرعها في المدينة ومواصلة العمل في مؤسسات المجتمع المدني، مشيرين إلى أن الاستقالة الجماعية تأتي بعد تسويف قيادة التنظيم ومماطلتها في تنفيذ المراجعات، التي تتناسب مع متطلّبات اللحظة والتي تم إقرارها في مؤتمر الجماعة العاشر عام 2015.
وزعم أعضاء التنظيم الإرهابي في مدينة مصراتة أن قرار الاستقالة وحل فرع التنظيم في المدينة يأتي إيماناً بما زعموه «إرادة الخير».
وتعد هذه الاستقالة الثانية لقيادات «الإخوان» من التنظيم في أبرز معاقله في ليبيا، حيث قدم أعضاء التنظيم بمدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، في شهر أغسطس الماضي، استقالة جماعية من الجماعة وقرروا حل فرعها بالمدينة، وهو ما يعكس تزايد الاستياء الشعبي في ليبيا من تنظيم «الإخوان»، حيث تراجعت درجة التأييد لسياسة الجماعة الإرهابية داخل البلاد.
بدوره أكد الشيخ فرج مهدوي، أحد مؤسسي مجلس أعيان ومشايخ ليبيا، أن استقالة أعضاء جماعة «الإخوان» في مدينة مصراتة الليبية هي أمر ليس بجديد على جماعة تمتهن الكذب، موضحاً أن «الإخوان» يتلونون وفق مصالحهم الشخصية ويلجأون إلى نشر الأكاذيب لخدمة أجندتهم. وقال مهدوي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، أمس: «إن جماعة الإخوان تحرك التنظيمات الإرهابية والمتطرفة وتستخدمها لخدمة أجندتها»، مؤكداً أنه مع الانتخابات الليبية تحاول جماعة «الإخوان» اختراق أبناء الشعب الليبي وتجميل صورتها في أي عملية انتخابات مستقبلية.