بيروت (وكالات) 

تعهد رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري بأنه سيسعى لوقف الانهيار الذي يهدد اقتصاد لبنان وأمنه، مؤكداً أنه سيسعى لتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين، على أن تكون مهمتها تطبيق الإصلاحات وفق المبادرة الفرنسية.
وأوضح أنه سينكب بداية على تشكيل الحكومة بسرعة، وأن الأولوية ستكون لإعادة إعمار ما دمّره انفجار مرفأ بيروت.
وكلف الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، الحريري، زعيم «تيار المستقبل»، بتشكيل الحكومة الجديدة بعد حصوله على غالبية أصوات النواب في الاستشارات النيابية التي أجراها، وفق ما أعلنت الرئاسة.
وتنتظر الحريري الذي استقالت حكومته قبل نحو عام على وقع احتجاجات شعبية، مهمة صعبة جراء الانقسامات السياسية ونقمة الشارع على الطبقة السياسية. وفي حال نجح في مهمته ستكون المرة الرابعة التي يرأس فيها الحكومة اللبنانية منذ 2009.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان، بعد انتهاء لقاءات عون مع الكتل النيابية: «بعدما أجرى رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية الملزمة، وبعد أن تشاور مع دولة رئيس مجلس النواب وأطلعه على نتائجها، استدعى الرئيس عون سعد الدين الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة».
وحاز الحريري، المرشح الوحيد للمنصب 65 صوتاً، بحسب الرئاسة. فيما امتنع 53 نائباً عن التسمية.
ويتألف مجلس النواب من 128 عضواً، لكن هناك ثمانية نواب مستقيلين لم يشاركوا في الانتخابات.
ومباشرة بعد إعلان الرئاسة، وصل الحريري إلى القصر الرئاسي في بعبدا قرب بيروت للقاء رئيس الجمهورية.
وعشية تسميته، حمّل عون الحريري، من دون أن يسميه، مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح. ووضع النواب أمام مسؤولياتهم، داعياً إياهم إلى التفكير «بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة».
ولم يسم التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون، الحريري، نتيجة خلافات سياسية حادة بين الحريري ورئيس التيار جبران باسيل، صهر عون.
ولم تسمه ميليشيا «حزب الله»، لكن تحدثت التحليلات عن موافقة ضمنية على عودة الحريري. وحظي الحريري بدعم غالبية نواب الطائفة السُّنية التي ينتمي إليها، وكتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وكتلة حركة «أمل»، حليفة «حزب الله»، التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري. 
واستقالت حكومة الحريري الثالثة في الـ29 من أكتوبر 2019 بعد نحو أسبوعين على احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية كاملة التي تحكم البلاد منذ عقود، والتي تُحمّل مسؤولية التدهور الاقتصادي والمعيشي بسبب تفشي الفساد والصفقات والإهمال واستغلال النفوذ. 
وفشلت القوى السياسية اللبنانية الشهر الماضي في ترجمة تعهد قطعته أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة في مهلة أسبوعين وفق خريطة طريق فرنسية نصت على تشكيل حكومة «بمهمة محددة» تنصب على إجراء إصلاحات ملحة للحصول على دعم المجتمع الدولي.
وبعد اعتذار السفير مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة نتيجة الانقسامات السياسية، منح ماكرون في 27 سبتمبر القوى السياسية مهلة جديدة من «أربعة إلى ستة أسابيع» لتشكيل حكومة، متهماً الطبقة السياسية التي فشلت في تسهيل التأليف بـ«خيانة جماعية».
ويشهد لبنان منذ عام انهياراً اقتصادياً غير مسبوق فاقمه انتشار فيروس كورونا المستجد ثم انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، الذي أوقع أكثر من مئتي قتيل و6500 جريح.