بيروت (وكالات)

تجمع عدد من المحتجين وسط بيروت، أمس، رفضاً لتكليف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة، فيما تجمع بالقرب منهم عدد من مناصري الحريري، وفصلت القوى الأمنية بين الطرفين.
وقال بعض المحتجين: «إن سعد الحريري لم يقدم شيئاً للبلد منذ 15 عاماً». وأحرق محتجون قبضة الثورة في ساحة الشهداء.
ومن جانبه، حمّل الرئيس اللبناني ميشال عون، رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري الذي يرجّح أن يكلّف اليوم بتشكيل حكومة جديدة، من دون أن يسميه، مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح، متهماً القوى السياسية بالتسبّب بالأزمة التي آلت إليها البلاد.
ويجري عون اليوم استشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد يرجح أن يكون الحريري، بعد أن أعلنت غالبية من النواب تأييدها لتسميته، علماً أن الحريري كان يترأس الحكومة التي أجبرت على الاستقالة منذ أكثر من سنة تحت ضغط الشارع الذي انتفض ضد كل الطبقة السياسية، مطالباً برحيلها تحت شعار «كلن يعني كلن».
وتوجّه عون في كلمة نقلتها بعض محطات التلفزة من القصر الرئاسي إلى النواب بالقول: «أملي أن تفكروا جيداً بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة، لأنّ الوضع المتردّي الحالي لا يمكن أن يستمرّ بعد اليوم، وسط أعباء متراكمة ومتصاعدة على كاهل المواطنين».
وأضاف: «اليوم مطلوب مني أن أكلّف ثم أشارك في التأليف، عملاً بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟».
ويعارض «التيار الوطني الحر»، الذي يتزعمه عون تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. لكن غالبية نواب الطائفة السنية التي ينتمي إليها الحريري ونواباً آخرين أعلنوا أنهم سيسمونه. وأعلنت حركة «أمل» بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، تأييد الحريري لرئاسة الحكومة.
وخرجت في 17 أكتوبر 2019 تظاهرات شعبية غير مسبوقة في لبنان استمرت أشهراً، ودفعت حكومة الحريري إلى الاستقالة بعد أسابيع. وحمّل اللبنانيون في «ثورتهم» المسؤولين السياسيين الذين يحكمون لبنان منذ عقود مسؤولية التدهور الاقتصادي والمعيشي بسبب تفشي الفساد والصفقات والإهمال واستغلال النفوذ.
واتهم عون قوى سياسية، من دون أن يسميها، بعرقلة مساعي الإصلاح، وآخرها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. وقال: «حين حملت مشروع التغيير والإصلاح في محاولة لإنقاذ الوطن، رفع المتضررون المتاريس بوجهي»، مضيفاً: «الإصلاح بقي مجرد شعار يكرره المسؤولون والسياسيون وهم يضمرون عكسه تماماً».

فرنسا: تأخير تشكيل الحكومة يغرق المركب أكثر
دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان لبنان، أمس، إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، عشية استشارات نيابية سينبثق عنها تكليف شخصية بتشكيل فريق وزاري في بلد يشهد انهياراً اقتصادياً.
وحذّر لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي، من أنه «كلما تأخرنا، غرق المركب أكثر، وإذا لم يقم لبنان بالإصلاحات المطلوبة، فإنّ البلد نفسه معرّض للانهيار».
وأضاف: «لا يمكن أن يكون الشعب اللبناني ضحية إهمال وعدم كفاءة قادته»، معتبراً أن «النزعات القديمة، والمحاصصة حسب الانتماءات، حسب الطوائف، عادت»، فيما الوضع الحالي لا يسمح بذلك.