الرياض (وكالات)

جدد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نايف فلاح مبارك الحجرف، أمس، الموقف الثابت للمجلس لإنهاء الأزمة اليمنية من خلال الحل السياسي المستند إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216، وأشاد، خلال لقائه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر، بالجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة في اليمن وفق تلك المرجعيات، وما تقدمه من دعم إغاثي وإنساني لمساعدة أبناء الشعب اليمني. 
وأشار الحجرف، في وقت سابق خلال كلمة في اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع الراهن في منطقة الخليج عبر الاتصال المرئي مساء أمس الأول، إلى أن إيران تسببت في انتشار العنف وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة كاليمن والعراق وسوريا ولبنان، مطالباً بضرورة «وقف دعم طهران للمليشيات والتنظيمات الإرهابية». وأعرب عن الأسف من أن إيران، منذ عام 2011، اتخذت من أسلوب العداء والعنف وزعزعة الاستقرار في المنطقة نهجاً لها لتحقيق أهداف سياسية، مشيراً إلى أنه من ذلك تعرض بعض دول المجلس لاعتداءات متكررة من قبل إيران ووكلائها في المنطقة، كالهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، والأعمال الإرهابية التي ثبت دعم إيران لها، في عددٍ من دول المجلس. 
وشدّد على ضرورة وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي وجه من الوجوه، ودعا إلى ضرورة استجابة إيران لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مشيراً إلى أن إيران لا تستجب لتلك المساعي مع إصرارها على الاستمرار في احتلال الجزر. 
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون عرضت على إيران وفي أكثر من مناسبة أن يتم الالتزام بشكل واضح لا لبس فيه بمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام نظمها السياسية وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ونبذ العنف والإرهاب والطائفية، مشيراً إلى أن «الكرة الآن في ملعب إيران لتقوم بإظهار رغبتها، بالأفعال قبل الأقوال، في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، عن طريق تدابير ملموسة ومقنعة لبناء الثقة مع جيرانها لما فيه أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، ودعم للاستقرار العالمي».
ونوه بحرص مجلس التعاون على مد يد التعاون للدول المحبة للسلام، والعمل على تعزيز مبادئ التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب، بما يضمن تحقيق الاستقرار والرفاهية للجميع، مستشهداً بإنجازات دول المجلس وتحقيقها مراكز متقدمة في مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية على مستوى العالم، والحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية. وأشار إلى وفاء دول المجلس والتزاماتها تجاه المجتمع الدولي بدعم جهود مكافحة الإرهاب ونبذ التطرف وتجفيف منابعه، إضافة إلى مسارعتها بتقديم العون والمساعدات الاقتصادية والإنسانية لجيرانها والدول المحتاجة، ودعم منظمات الأمم المتحدة ولجان الإغاثة لضمان قيامها بدورها على أكمل وجه، لافتاً إلى رئاسة المملكة لقمة دول مجموعه العشرين الحالية، وتنظيم مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة لفعاليات معرض إكسبو 2020.
وشدد الأمين العام لمجلس التعاون، في ختام كلمته، على أنه لا يمكن الحديث عن تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج من دون التأكيد على موقف مجلس التعاون الثابت من القضية الفلسطينية، ودعم الشعب الفلسطيني في حقه في قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 وعودة اللاجئين، ووقف الاستيطان وفق مبادرة السلام العربية.

أبو الغيط أمام مجلس الأمن: احترام السيادة الوطنية وعدم  التدخل أساس أمن الخليج
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن العرب يسعون إلى علاقة صحية وبناءة مع جيرانهم في الشرق الأوسط، وقال في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن عقدت عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» وترأسها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لمناقشة موضوع الأمن في الخليج العربي، وذلك في متابعة لمبادرة لتحقيق خفض التصعيد في الخليج العربي، واقتراح إنشاء نظام للأمن الجماعي يضمن الاستقرار والسلم: «إن أمن الخليج، كما يراه الجانب العربي وينشده، يتحقق بصورته المثلى مع سيادة مفاهيم علاقات حسن الجوار، وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها.. عندئذٍ فقط ينشأ نظام حقيقي للأمن الجماعي يضمن مصالح الأطراف كافة، ويضمن في الوقت نفسه حرية الملاحة في الخليج، بما تمثله من أولوية استراتيجية للعالم أجمع».
وأوضح بيان للأمانة العامة للجامعة، أن أبو الغيط حرص على أن يتناول في كلمته المفهوم العربي للأمن في الخليج، وتشديده على أن الاستقرار في الخليج لا يتحقق سوى بإدراك أنه لا يمكن لطرف أن يحقق أمنه، بينما يشعر الآخرون بالتهديد، مؤكداً أن الجانب العربي ينشد الأمن للجميع بلا استثناء، على أساس من الاحترام المتبادل وحسن الجوار. وأضاف البيان أن كلمة الأمين العام ارتكزت على مفهوم السيادة الوطنية ومبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول كمنطلقات أساسية للأمن في الخليج، معرباً عن اقتناعه بأن الخطوة الأولى نحو بناء الثقة المفترضة بين ضفتي الخليج العربي لابد أن تتمثل في مناقشة صريحة حول هذا المفهوم ومضامينه ودلالاته العملية.