دينا محمود (لندن)

أكد عبد الله علي عتيق السبوسي، سفير الدولة لدى أستراليا، أن معاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل «ستغير وجه منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري نحو الأفضل، وستدشن عهداً جديداً، تُطوى فيه صفحة العداوات القديمة، التي عفا عليها الزمن»، وتهيئ الأجواء لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدد السبوسي على أن التعاون الإماراتي الإسرائيلي في إطار المعاهدة التي وُقِعَت قبل شهر في البيت الأبيض «لن يعود بالنفع على الجانبين فحسب، وإنما سيصب كذلك في مصلحة المنطقة بأسرها»، قائلاً: «إن طموحنا يتمثل في ظهور شرق أوسط يسوده السلام بشكل أكبر، ويتسم بمزيد من التسامح والازدهار».
وفي كلمة ألقاها أمام ندوة عقدها المجلس الأسترالي الإسرائيلي للشؤون اليهودية عبر الإنترنت، قال سفير الإمارات لدى أستراليا: «نأمل أن نشهد تطبيق حل الدولتين لمصلحة الشعب الفلسطيني، وأن تتقلص المعاناة وتتراجع دائرة العنف على المدى البعيد، ونحن نؤمن بأن لدينا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك».
وقال السبوسي: «إن المعاهدة تشكل خطوة محورية على طريق تحقيق هذه الأهداف»، مشدداً على أنه لا يوجد أي شك في أهمية هذه الخطوة، التي «تعني أن كل شيء قابل للتحقيق بفضل وجود القيادة الصحيحة، والتي ستقود إلى حقبة جديدة تشهد إقامة علاقات في المجالات التعليمية والثقافية والشخصية، بين الإماراتيين والإسرائيليين، وهو ما سيثري بعمق شعبيْنا وحياتنا». 
وأكد أن المعاهدة تمثل فرصة للاستفادة من الإمكانيات الكامنة في الشرق الأوسط، قائلاً: «إن الإمارات وإسرائيل تتطلعان لتعزيز التعاون بينهما في الكثير من المجالات، ومن بينها الصحة والتكنولوجيا والطاقة والسياحة والتعليم، دون أن يغفل الإشارة إلى أن البلدين يتعاونان الآن بالفعل لمحاربة وباء كورونا».
وفي كلمته التي نشر مقتطفات منها الموقع الإلكتروني الخاص بالمجلس الأسترالي الإسرائيلي للشؤون اليهودية، قال السبوسي: «إن مجموعات العمل» الإماراتية الإسرائيلية «تحرز تقدماً على صعيد مجموعة واسعة من مبادرات التعاون الثنائي، التي تشمل قطاعات محورية»، مشيراً إلى السرعة التي تمضي بها الأمور إلى الأمام، ما يبرهن على أن «الآفاق والإمكانيات المتاحة في هذا الصدد، لا حدود لها».
 وتطرق السفير في كلمته إلى مفاهيم التسامح والتفاهم المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة. وأبرز في هذا الإطار «إعلان الإمارات إقامة مشروع (بيت العائلة الإبراهيمية)، الذي يمثل مبادرة تستهدف وضع حد لاستغلال الدين ذريعة للحرب والعنف»، قائلاً: «إن المشروع الذي تم الإعلان عنه العام الماضي، والذي سيضم مسجداً وكنيسة وكنيساً تحت سقف واحد، يمثل نموذجاً عملياً لحوار الأديان، الذي سيؤدي إلى التفاعل الإيجابي بين الشعوب والأمم». 
 وأبرز السبوسي حقيقة أن الإمارات دولة أُسست على «التسامح الديني، ورحبت بالبشر من مختلف أنحاء العالم على أراضيها»، مؤكداً أن معاهدة السلام مع إسرائيل تشكل «انعكاساً جوهرياً لإيماننا بالتسامح وقبول الاختلافات وللرغبة في التعايش السلمي»، وأن بذور هذه المعاهدة، تمثلت في مهمة «بيت العائلة الإبراهيمية»، التي تتمثل في تعزيز التفاهم بشأن كل الأديان والجنسيات، وهو ما يعكس «إيمان دولة الإمارات الراسخ بأن الإيمان والتفاهم والتسامح، تشكل جميعها عنصراً رئيساً، من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي». 
 وأشار السبوسي خلال الندوة إلى أن الإمارات تضم بالفعل «جالية يهودية نابضة بالحياة»، وأن هذه الجالية ستكون بمثابة «رابط مهم» للوصل بين الدولة والمجتمع اليهودي الأوسع، بما في ذلك إسرائيل، مؤكداً أن معاهدة السلام تشكل مصدر إلهام للمسلمين في شتى ربوع العالم ممن يرفضون الإقصاء، وذلك لكي يصبحوا أكثر فاعلية وأعلى صوتاً.