بروكسل (وكالات) 

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، أن أعضاء الحلف سيتشاورون حول توقيت الانسحاب من أفغانستان، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه سحب قوات بلاده بحلول عيد الميلاد في ديسمبر المقبل.
وكان ترامب، كشف في تغريدة، عن هذا الإعلان المفاجئ، الذي يسرع بشكل كبير الجدول الزمني لانسحاب الولايات المتحدة من أطول حرب تخوضها في تاريخها.
وقال ستولتنبرغ في إحاطة إعلامية إلى جانب رئيس حكومة جمهورية مقدونيا الشمالية زوران زايف: «قررنا معاً الذهاب إلى أفغانستان، وسنتخذ معاً القرارات بشأن التعديلات على القوات مستقبلاً، وسنغادر البلد معاً في الوقت المناسب».
وكان حلف شمال الأطلسي دخل أفغانستان بعد التدخل الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، للإطاحة بحكم حركة «طالبان» في 2001، بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة.
وأنهى الحلف عملياته القتالية في أفغانستان عام 2014، وخفض بشكل كبير وجوده على الأرض، ولكنه يبقي على قوة قوامها 12 ألف عسكري لتدريب القوات المحلية وتقديم المشورة لها.
وقال ستولتنبرغ: «إن الحلف سيغادر أفغانستان حين سيتمكن من الإقدام على هذه الخطوة من دون وجود أي خطر لتحول البلاد مجدداً إلى ملاذ للمتطرفين».
وأضاف: «سنتخذ القرارات بناء على الظروف على الأرض، لأننا نرى أنه من المهم جداً أن نستمر في التزامنا مستقبل أفغانستان لأن المحافظة على أمن أفغانستان على المدى الطويل تصب في مصلحتنا».
ولم يتضح إن كان ترامب أبلغ الحلف مسبقاً بخطوته.
وجاء إعلان الرئيس الأميركي، بعد ساعات فقط من إعلان مستشاره للأمن القومي أن واشنطن ستخفض عدد قواتها في أفغانستان إلى 2500 بحلول أوائل العام المقبل.
ونص اتفاق بين الولايات المتحدة و«طالبان» في فبراير الماضي، على مغادرة القوات الأجنبية أفغانستان بحلول مايو 2021 مقابل حصولها على ضمانات بشأن مكافحة الإرهاب من «طالبان»، التي وافقت على التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وصيغة لتقاسم السلطة مع الحكومة الأفغانية.
وكان ترامب ومسؤولون آخرون قالوا: «إن الولايات المتحدة ستخفض قواتها في أفغانستان إلى ما بين 4000 و5000 جندي بحلول نوفمبر». وذكر مسؤولون أيضاً أن الخفض سيعتمد على الظروف في أفغانستان.
وقال ترامب على «تويتر»: «ينبغي لنا إعادة العدد الصغير المتبقي من رجالنا ونسائنا الشجعان الذين يخدمون في أفغانستان إلى الديار بحلول عيد الميلاد!» ولم يتضح أيضاً ما إذا كان ترامب يصدر أمراً أم يعبر عن طموح قديم.
وجعل ترامب، الذي يسعى للفوز بفترة جديدة في انتخابات الشهر المقبل، من الانسحاب من «الحروب السخيفة التي لا نهاية لها» حجر الزاوية في سياسته الخارجية، رغم بقاء آلاف القوات في العراق وسوريا وأفغانستان.
وقوبلت تصريحات ترامب بترحيب من حركة «طالبان»، التي تقاتل القوات الأجنبية منذ الإطاحة بها من السلطة في عام 2001.
وقال المتحدث باسم «طالبان» محمد نعيم في بيان: «إن تصريح الرئيس الأميركي خطوة إيجابية».
وقبل ساعات من تغريدة ترامب على تويتر، قال مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين: «إن الولايات المتحدة لديها أقل من 5000 جندي في أفغانستان حالياً، وإن ذلك العدد سينخفض إلى 2500 بحلول مطلع العام المقبل».
وأضاف في مناسبة أقيمت في جامعة نيفادا بلاس فيجاس: «في نهاية المطاف، سيتعين على الأفغان أنفسهم التوصل إلى اتفاق سلام، وسيحدث تقدم بطيء وسيكون تقدماً صعباً، ولكننا نعتقد بأنها خطوة ضرورية، ونعتقد أن الأميركيين بحاجة إلى العودة إلى الديار».
وصادف، أمس الأول، أيضاً مرور 19 عاماً على غزو الولايات المتحدة لأفغانستان للإطاحة بحكام «طالبان»، الذين آووا عناصر تنظيم «القاعدة».