حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

يجري السفير الأميركي لدى طرابلس ريتشارد نورلاند مشاورات مكثفة في العاصمة المصرية القاهرة مع عددٍ من المسؤولين المصريين للتشاور حول القضايا السياسية والعسكرية لنزع فتيل الأزمة الليبية، والدفع نحو تعزيز الحوار.
وقالت مصادر مصرية لـ«الاتحاد»، إن السفير ريتشارد بحث مع رئيس المخابرات الحربية اللواء خالد مجاور اجتماعات العسكريين التي جرت في اجتماع الغردقة مؤخراً، بالإضافة للتشاور حول التحركات التي تجري لتثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي الليبية ووقف التصعيد.
وأوضحت المصادر أن السفير الأميركي سيلتقي مسؤولين في اللجنة الوطنية المصرية المعنية بليبيا، بالإضافة لعقد مشاورات في وزارة الخارجية المصرية مع مدير إدارة ليبيا بالوزارة السفير محمد أبو بكر. 
وكشفت المصادر عن اجتماع مرتقب في القاهرة يجمع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند، وذلك لمناقشة تطورات المسارات السياسية في بوزنيقة والتحضيرات لحوار جنيف منتصف الشهر الجاري.
بدورها، قالت سفارة الولايات المتحدة لدى طرابلس، إن السفير ريتشارد نورلاند أجرى خلال زيارته إلى القاهرة مشاورات حول ليبيا، مقدما الشكر لمصر على استضافتها محادثات الغردقة حول الأمن في ليبيا، التي ضمت ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي. وأشارت السفارة الأميركية في طرابلس، عبر حسابها على «تويتر»، إلى أن ريتشارد يواصل المشاورات خلال زيارة للقاهرة، وتبادل الآراء حول أفضل السبل لدعم منتدى الحوار السياسي الليبي القادم.
وأجرى نورلاند، الجمعة الماضي، محادثات في باريس وصفتها السفارة الأميركية بأنها مثمرة مع الإليزيه والخارجية الفرنسية، منوهة بأن زيارته إلى باريس ستتبعها مشاورات في عواصم أخرى.
ووعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باستخدام جميع الأدوات المتاحة في الترسانة الدبلوماسية للولايات المتحدة لتهيئة الظروف لاستقرار ليبيا، ودعم عملية سياسية تقود إلى حل للأزمة.
إلى ذلك، قال مجلس النواب الليبي، إن رئيس المجلس عقيلة صالح بحث مع أسر الشهداء والجرحى والمفقودين آخر التطورات في البلاد وسبل إنهاء الأزمة الليبية ومبادرته بهذا الصدد.
وأشار المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان الليبي إلى أن عقيلة صالح أوضح خلال اللقاء المساعي التي تُبذل للوصول إلى تسوية سياسية بما يحفظ الحقوق ودون تفريط بالتضحيات، وبما يُحقق العدالة والمساواة، ويحقق إرادة الليبيين ومطالبهم في العيش الكريم والأمن والاستقرار.
وفي المغرب، أصدر وفدا النواب والدولة المشاركان في حوارات بوزنيقة بياناً مشتركاً بعد اليوم الأول من مفاوضات الجولة الثانية التي تأجلت أكثر من مرة. وجاء في البيان المشترك أن اللقاء الأول ضمن الجولة الثانية والتي تأجلت ثلاث مرات لأسباب لوجستية وفنية متعلقة بشكل الحوار والنقاط المطروحة. وأكد البيان أن الاجتماعات جرت في جو توافقي، وبالأخص حول معايير اختيار المناصب السيادية السبعة المدرجة ضمن المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر عام 2015.
ولفت البيان المشترك إلى أن اجتماعات بوزنيقة توصلت لتفاهمات مهمة حول الآليات التي يجب مراعاتها في كيفية اختيار شاغلي المناصب السيادية، وهي النقطة التي أكدت عليها عضو مجلس النواب الليبي النائب عصام الجهاني.
وأكد وفدا النواب والدولة مواصلة عقد المشاورات والمباحثات الرسمية إلى حين التوصل إلى تفاهمات مرضية للطرفين ابتداءً من وضع المعايير وانتهاءً باختيار الأسماء التي ستكون من الأقاليم الثلاثة، وهي مرحلة لن تكون سهلة على اعتبار أن مسألة الأسماء هي من أكثر المسائل تعقيداً، وهذا ما شهدت عليه التجربة خلال الأعوام السابقة. وأعرب عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي عن تفاؤله بالاجتماع التي تجري في مدينة بوزنيقة المغربية، مؤكداً توصل وفد البرلمان لخطوات متقدمة مع وفد مجلس الدولة، كاشفاً عن نقل مقر اجتماع لجنة الحوار السياسي إلى تونس بدلاً من مدينة جنيف السويسرية، لافتاً إلى تحرك المجتمع الدولي ودعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الفاعلة في ليبيا لنزع فتيل الأزمة الليبية بتشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي جديد. وأشاد البرلماني الليبي، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، بالتقدم الملموس في المسارين السياسي والعسكري خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن المسار الاقتصادي بات مرتبطاً بالمسار السياسي في ظل مشاورات بوزنيقة التي تجري لتوحيد المؤسسات السيادية ووضع آلية محددة لاختيار رؤساء تلك المؤسسات.
بدوره، قال المحلل السياسي المغربي الدكتور محمد بودن، إن ثمة تقدماً تم إحرازه على طريق التوافق بين الأطراف الليبية في الجولة الثانية لحوار بوزنيقة رغم نشوء بعض الخلافات بين الحين والآخر، إلا أن تفاهمات مهمة تمت بين الطرفين. وتوقع السياسي المغربي في تصريحات لـ«الاتحاد» أن يتم المرور لبناء التزامات تقود إلى تفعيل وتوحيد المؤسسات الليبية المحددة في المادة 15 من اتفاق الصخيرات والحفاظ على التسلسل المطلوب في الحوار، مؤكداً أنه حال نجحت الأطراف الليبية في ترجيح أفضلية الحوار السياسي ستكون القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الميدان مرغمة على تأييد عملية السلام الليبية.

الأمم المتحدة وألمانيا تعقدان اليوم اجتماعاً بشأن الأزمة
ينعقد اليوم الاثنين اجتماع وزاري حول ليبيا بمشاركة الأمم المتحدة وألمانيا والدول الفاعلة في الملف الليبي وذلك لمحاولة إيجاد تسوية للأزمة الليبية.
وتقوم دول العالم بتحركات متسارعة من أجل حلحلة الأزمة الليبية والخروج بها إلى بر الأمان، وتحاول ألمانيا بعد مؤتمر برلين جمع الفرقاء الليبيين والتوصل إلى تسوية حقيقية بينهم.
وأكد نائب مندوب ألمانيا في الأمم المتحدة جونتر سوتر أن هذا الاجتماع يأتي في وقت حساس مع تسجيلهم مؤخراً تطورات مشجعة في ليبيا آملاً في أن تصدر رسالة قوية لكلا الطرفين. وستكون المطالبة بتجديد التزامات مؤتمر برلين وتطبيقها ضمن أولويات الاجتماع الذي سيجرى، إضافة إلى وقف الانتهاكات المتواصلة لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا وتثبيت وقف إطلاق النار، ودعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي حققت تقدمات في المسارين السياسي والعسكري.