الموصل (أ ف ب) 

توافد كثير من سكان الموصل، مساء أمس، لإلقاء نظرة على تمثال مهيب مطلي باللون الذهبي لامرأة تتأمل المدينة المنكوبة التي تحررت قبل ثلاث سنوات من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي. وهذا التمثال واحد من ستة أعمال نحتها فنانون من المدينة الواقعة في شمال العراق ودمرها التنظيم الإرهابي حين سيطر عليها بين عامي 2014 و2017 وجعلها «عاصمة» فرض فيها قوانينه المتطرفة، ونفذ فظائع بكل من حاد عنها. ولكن فريقاً من النحاتين الشباب، عمل على إعادة إحياء التماثيل، التي دمرتها أيدي التطرف سعياً منهم إلى مساعدة سكان المدينة على نفض ذكريات الظلم والقهر الوحشي والعقوبات الفظيعة.
وقال النحات عمر إبراهيم، أحد المشاركين في إحياء هذه التماثيل، وهو يقف قرب عمله: «حاولت عبر نصب التمثال في هذه الساحة محو الصورة المظلمة المرعبة من قتل وذبح وجلد من أذهان الناس، واستبدالها برمز للجمال والانتصار على الإرهاب». ودمر التنظيم، بعد سيطرته على الموصل في صيف 2014، جميع التماثيل، وعمد مسلحون إلى سرقة المواقع الأثرية التي تعكس هوية وتراث مدينة الموصل، بحجة أن التماثيل أصنام محرّمة. وكانت تلك الأفعال الهمجية ضربة قاسية للموصل، التي اشتهرت على مدى قرون كمركز ثقافي للأدب والموسيقى والفنون.
واستطاع فريق الفنانين إكمال مشروع نحت نسخة جديدة لتمثال «بائع السوس» الذي أنجزه في سبعينيات القرن الماضي النحات الموصلي طلال صفاوي، وكان يقف عند دوار السواس، في غرب الموصل.