لندن (الاتحاد)

أعرب خبراء استراتيجيون أميركيون عن ثقتهم في أن معاهدة السلام التاريخية المبرمة بين الإمارات وإسرائيل، تُشكل بداية لـ «ثورة سلام» طال انتظار شعوب منطقة الشرق الأوسط لها، من شأنها تحويل العلاقات القائمة بين دول المنطقة، من «صراع عبثي إلى تعاون مفيد لجميع الأطراف». 
وقال الخبراء: «إن الفلسطينيين يتصدرون قائمة المستفيدين من هذا التحول الهائل، الذي يمثل نموذجاً يُحتذى به، وسيتسنى للمنطقة بأسرها السير على طريقه، حال اتخاذها قراراً بالاقتداء بدولة الإمارات، في المضي على درب التعاون والتعايش المشترك، وإشاعة أجواء التسامح».
وشددوا على أن المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، تشكل «خطوة أكبر وأهم بكثير، مما يزعم من يحاولون التحريض ضدها والمزايدة على أطرافها، لا سيما أنها تهيئ الأجواء لجعل الشرق الأوسط، بقعة أكثر هدوءاً وابتعاداً عن الصراعات».
 وفي تصريحات نشرتها مجلة «ذا ناشيونال إنترِست» الأميركية، شدد الخبراء على أن «الاختراق الكبير» الناجم عن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، يسمح بـ«إطلاق العنان للتعاون المكثف بين هذه الشعوب، لا على الأصعدة السياسية والأمنية والاستراتيجية فحسب، وإنما في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية أيضاً».
وأكدوا أن هذه المعاهدة، تفوق في أهميتها ما تم التوصل إليه في السابق، من اتفاقيات سلام بين مصر والأردن من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، خلال الربع الأخير من القرن الماضي، في ضوء أن هذه الاتفاقات لم تفض سوى «إلى قيام علاقات فاترة وباردة، لم تتطور إلى مد جسور حقيقية بين الشعوب». 
 ومن جهة أخرى، من شأن المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية، حسبما قال الخبراء، تسهيل إيجاد تسوية شاملة وعادلة للصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، وذلك من خلال إظهار المزايا الكامنة، في تغيير أسلوب التعامل مع هذا الملف الشائك «من اللجوء إلى طرق المواجهة والصدام التي سادت على مدار العقود الماضية، إلى اتباع نهج يعتمد على الشراكة والتفاعل الإيجابي».
 وأشار الخبراء الأميركيون إلى أنه من المأمول أن تؤدي المعاهدة، إلى تشجيع كل الأطراف على التوصل إلى حلول وسط، والابتعاد عن المواقف المتشددة التي حالت في الماضي، دون اغتنام كثير من فرص حقن الدماء وطي صفحة الحروب.
 واعتبروا أن المعاهدة «ترسم مساراً جديداً تماماً، يكفل إطلاق العنان للإمكانات الهائلة الكامنة في البلدين والمنطقة، باعتبار أن إحلال السلام وإقامة العلاقات الاعتيادية، يضمن تغيير وجه الشرق الأوسط بالكامل إلى الأفضل، عبر تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكارات التكنولوجية، وتوثيق الصلات بين الشعوب».