حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

عقد في مدينة الغردقة المصرية، أمس، أول اجتماع مباشر بين وفد الجيش الوطني الليبي ووفد المنطقة الغربية التابع لحكومة «الوفاق»، وذلك بعد شهور من اجتماع عبر وساطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وقال مصدر عسكري ليبي لـ «الاتحاد»: إن المجتمعين في الغردقة بحثوا بناء الثقة ووضع عدد من الثوابت الوطنية في بداية الاجتماع، موضحا أن بعثة الأمم المتحدة تتولى عملية الإشراف والإدارة للجلسات التي تتم في سرية تامة وأجواء إيجابية بين الوفدين.
وكشف المصدر الليبي عن عدد العسكريين المشاركين في اجتماعات الغردقة، موضحاً أن وفد القيادة العامة للجيش المشارك في الاجتماعات يضم اللواء خيري التميمي مدير مكتب المشير حفتر، العميد عطية حمد مدير إدارة الحسابات العسكرية، وعلي حمد الحضيري، والمهدي محمد حسين.
وأوضح المصدر العسكري أن وفد المنطقة الغربية يضم 4 عسكريين 2 منهم من مدينة مصراتة وهما محمود سعيد، محمد شابون، وآخر من مدينة غريان، ويدعى علي النويصري، والعقيد ميلاد المختار النقاصة من مدينة الزنتان، لافتاً إلى أن الاجتماعات تسير بشكل جيد بين الوفدين.
وأشار المصدر إلى أن مسؤول الأمن في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الجنرال سالم رعد يتولى الإشراف على الاجتماعات في الغردقة.
ولفت المصدر إلى أن المجتمعين يرفضون تواجد أي قوات أجنبية أو مرتزقة داخل الأراضي الليبية، ومناقشة ملفات هامة أبرزها تبادل الأسرى بين الجانبين، وعدد القوات الأمنية التي ستتولى تأمين مدينة سرت وطبيعة تسليحها والجهة التي ستديرها.
وتتطلع القيادة المصرية لنجاح الاجتماعات التي تجري في الغردقة باعتبار أنها ستكون الأساس لبناء هيكلة السلطة الجديدة في ليبيا، ويبذلون جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر بين العسكريين.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد كشفت عن مشاركة وفود أمنية وعسكرية من شرق ليبيا وغربها في اجتماعات الغردقة، موضحةً أن الاجتماعات تجري بتيسير من بعثة الأمم المتحدة، وذلك في إطار المحادثات المستمرة للجنة العسكرية المشتركة «5+5».
وعبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان لها، عن امتنانها الصادق للحكومة المصرية على جهودها في تسهيل انعقاد هذه المحادثات المهمة، وعلى استضافتها السخية للوفود. 
ولفتت البعثة الأممية إلى أنها تتطلع لأن تؤدي هذه اللقاءات المباشرة إلى نتائج إيجابية، على أن تعرض هذه النتائج على اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5».
على جانب آخر، تواصل الحكومة الألمانية عقد المشاورات مع الأطراف الليبية سواء في المنطقتين الغربية والشرقية، وذلك قبيل أيام من عقد مؤتمر برلين في الخامس من أكتوبر المقبل، وأكد سفير ألمانيا لدى ليبيا أوليفر أوفتشا خلال اتصال هاتفي مع عميد بلدية الزنتان مصطفى الباروني، دعم برلين للحوار السياسي الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة.
وأوضح السفير الألماني في تغريدة له عبر «تويتر» أن الجانبين تبادلا هاتفياً وجهات النظر حول نطاق وحدود وشفافية دور اللجان الدولية في ليبيا وذلك في إطار التشارك فيما يتعلق بالحكم المحلي، مؤكداً دعم برلين للحوار السياسي الذي تسيره الأمم المتحدة بعثة الأمم المتحدة.
بدوره، اتهم وزير خارجية فرنسا كلا من أنقرة وموسكو اللتين تصاعد تدخلهما بشكل لافت في ليبيا خلال الأشهر الماضية بالوقوف وراء عرقلة العملية السياسية في البلاد، حيث حمّل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، تركيا وروسيا مسؤولية عرقلة العملية السياسية، محذراً من «سورنة الصراع».
وأكد وزير الخارجية الفرنسي في مقابلة مع صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية أن إعادة السلام إلى ليبيا تتلخص في ثلاث خطوات تشمل «تحويل الهدنة الحالية إلى وقف لإطلاق النار، واستئناف النشاط الاقتصادي النفطي وبدء عملية سياسية تؤدي إلى انتخابات»، واستدرك بالقول: إن «العملية يعرقلها تدخل القوى الأجنبية التي تدعم جانبًا أو آخر من خلال استقدام مقاتلين سوريين».
سياسياً، قال مبعوث رئيس مجلس النواب الليبي لدول المغرب العربي، السفير عبدالمجيد سيف النصر: إن مباحثات مجلسي النواب والأعلى للدولة ستستأنف اليوم الثلاثاء في المغرب، مشيراً إلى أن الوفدين بدآ بالفعل في الوصول إلى المغرب الأحد الماضي، موضحاً أن وفدي مجلسي النواب والأعلى للدولة سيستكملان مباحثاتهما بخصوص المادة 15 ومعايير تولي المناصب السيادية.

تونس والجزائر تجددان التأكيد على حلّ سياسي للأزمة الليبية
جدد وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم تأكيد التطابق بين موقف بلاده وتونس حول الدفع نحو حلّ سياسي في ليبيا بعيداً من التدخلات الخارجية.
جاء موقف بوقادوم خلال زيارته الثالثة التي قام بها أمس، إلى تونس، والتقى خلالها نظيره عثمان الجرندي والرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.
وقالت الرئاسة التونسية في بيان إن بوقادوم أكد أنه «تم الاتفاق على مواصلة الجهود المشتركة للدفع بمسار الحل السياسي بعيداً عن التدخلات الأجنبية من خلال حوار شامل وبناء بين الليبيين أنفسهم حفاظاً على أمن ليبيا ووحدتها وسيادتها».