دينا ‬محمود، شادي صلاح الدين (‬لندن)

اتهم ‬النائب ‬السابق ‬لقائد ‬قيادة ‬العمليات ‬الخاصة ‬في ‬الولايات ‬المتحدة ‬الجنرال ‬توماس ‬تراسك، ‬نظام ‬الرئيس ‬التركي ‬رجب ‬طيب ‬أردوغان، ‬بالسعي ‬لإشعال ‬فتيل ‬صراع ‬بين ‬الدول ‬الأعضاء ‬في ‬حلف ‬شمال ‬الأطلسي (‬الناتو)‬، ‬عبر ‬التحركات ‬العدوانية، ‬التي ‬يُقْدِم ‬عليها ‬هذا ‬النظام ‬في ‬منطقة ‬شرق ‬المتوسط. وأكد ‬أنه ‬بات ‬من ‬الضروري، ‬أن ‬تتدخل ‬إدارة ‬الرئيس ‬الأميركي ‬دونالد ‬ترامب ‬بشكل ‬عاجل، ‬للحيلولة ‬دون ‬نشوب ‬مثل ‬هذا ‬الصراع، ‬في ‬صفوف ‬التكتل ‬العسكري ‬الأكبر ‬في ‬العالم، ‬بسبب ‬الاستفزازات ‬التركية، ‬في ‬منطقة ‬شديدة ‬التقلب ‬والأهمية ‬الاستراتيجية ‬في ‬الوقت ‬ذاته، ‬كـ «شرق ‬المتوسط». 
وشدد ‬على ‬أنه ‬لم ‬يعد ‬بوسع ‬الولايات ‬المتحدة، ‬تحمل ‬ترف ‬مواصلة ‬إغفال ‬هذه ‬المنطقة، ‬كما ‬فعلت ‬لعقود ‬بعد ‬نهاية ‬الحرب ‬الباردة ‬بينها ‬وبين ‬الاتحاد ‬السوفيتي ‬السابق، ‬خاصة ‬في ‬ظل ‬تحول ‬تركيا ‬تحت ‬قيادة ‬أردوغان ‬من ‬دولة ‬غربية ‬مدنية ‬ديمقراطية، ‬تتولى ‬حراسة ‬الحلف ‬من ‬جناحه ‬الجنوبي ‬الشرقي، ‬إلى ‬بلد ‬استبدادي ‬ذي ‬نزعات ‬متطرفة ‬قوميا ‬من ‬جهة ‬ومتشددة ‬دينيا ‬من ‬جهة ‬أخرى. و‬طالب ‬بأن ‬تختار ‬إدارة ‬ترامب ‬مبعوثا ‬خاصا ‬لها ‬لمنطقة ‬شرق ‬المتوسط، ‬من ‬أجل ‬مواجهة ‬المطامع ‬التوسعية ‬التركية ‬هناك، ‬والاضطلاع ‬بدور ‬أكبر ‬على ‬صعيد ‬إنهاء ‬الحرب ‬في ‬ليبيا، ‬وكذلك ‬لتقليص ‬هيمنة ‬نظام ‬أردوغان، ‬على ‬مقدرات ‬الأمور ‬في ‬حكومة ‬الوفاق ‬الوطني.
و‬شدد ‬الجنرال ‬تراسك ‬في ‬مقال ‬نشرته ‬مجلة «‬ذا ‬ناشيونال ‬إنترست»‬ الأميركية، ‬على ‬أن ‬الاتفاقية ‬المثيرة ‬للجدل ‬التي ‬أبرمها ‬النظام ‬التركي ‬مع ‬رئيس ‬حكومة «الوفاق» ‬فايز ‬السراج ‬أواخر ‬العام ‬الماضي ‬بشأن ‬ترسيم ‬الحدود ‬البحرية، ‬تشكل ‬تهديدا ‬لكل ‬دول ‬شرق ‬المتوسط، ‬في ‬ضوء ‬أنها ‬فتحت ‬الباب ‬أمام ‬أنقرة ‬للشروع ‬في ‬عمليات ‬تنقيب ‬غير ‬قانونية، ‬عن ‬النفط ‬والغاز ‬في ‬هذه ‬المنطقة، ‬خاصة ‬قبالة ‬السواحل ‬اليونانية ‬والقبرصية. وقال ‬إن ‬هذه ‬الأنشطة ‬العدوانية ‬أدت ‬إلى ‬تصاعد ‬التوترات، ‬خاصة ‬وأنها ‬تتزامن ‬مع ‬تعزيز ‬نظام ‬أردوغان ‬وجوده ‬العسكري ‬في ‬ليبيا، ‬ما ‬قاد ‬في ‬نهاية ‬المطاف ‬إلى ‬صدامات ‬شبه ‬مسلحة ‬بين ‬السفن ‬التركية ‬من ‬جهة ‬ونظيرتها ‬الفرنسية ‬واليونانية ‬من ‬جهة ‬أخرى، ‬وأفضى ‬كذلك ‬إلى ‬أن ‬تشرع ‬الدول ‬الثلاث ‬بجانب ‬قبرص، ‬في ‬تعزيز ‬وجودها ‬العسكري ‬في ‬البحر ‬المتوسط‬. 
وأشار ‬إلى ‬أن ‬أهمية ‬التدخل ‬الأميركي ‬السريع ‬لكبح ‬جماح ‬المطامع ‬الإقليمية ‬التركية ‬تتزايد، ‬في ‬ظل ‬افتقار ‬الاتحاد ‬الأوروبي ‬على ‬ما ‬يبدو، ‬لأي ‬أدوات ‬تكفل ‬له ‬ردع ‬السياسات ‬التوسعية ‬لأنقرة، خاصة ‬وأن ‬التدهور ‬الراهن ‬لأوضاع ‬الاقتصاد ‬التركي، ‬لا ‬سيما ‬في ‬ظل ‬تفشي ‬وباء ‬كورونا، ‬جعل ‬أردوغان ‬يستسلم ‬بشكل ‬أكبر، ‬لإغواء ‬إذكاء ‬الروح ‬القومية ‬المتعصبة ‬والانخراط ‬في ‬مغامرات ‬خارجية، ‬لإلهاء ‬مواطنيه ‬عن ‬المشكلات ‬المتفاقمة ‬في ‬الداخل‬. وقال ‬«إن ‬المبعوث ‬الأميركي، ‬الذي ‬يطالب ‬بتعيينه ‬لشرق ‬المتوسط، ‬سيتمكن ‬من ‬التعاون ‬مع ‬الدول ‬المعتدلة ‬في ‬المنطقة ‬مثل ‬اليونان ‬وقبرص ‬ومصر ‬وإسرائيل ‬والأردن، لإيجاد ‬ثقل ‬واضح ‬قادر ‬على ‬مواجهة ‬المحاولات ‬التركية ‬المتزايدة، ‬لعرقلة ‬مشروعات ‬تطوير ‬الطاقة ‬في ‬هذه ‬المنطقة‬. وشدد ‬على ‬ضرورة ‬أن ‬تُدعّم ‬خطوة ‬اختيار ‬ذلك ‬المبعوث، ‬ب‬تعزيز ‬الوجود ‬العسكري ‬للولايات ‬المتحدة ‬في ‬شرق ‬المتوسط، ‬وتعميق ‬العلاقات ‬الدفاعية ‬بين ‬واشنطن ‬وأثينا ‬ما ‬قد ‬يفضي ‬لردع ‬أنقرة، ‬فضلا ‬عن ‬الحرص ‬على ‬نشر ‬العسكريين ‬الأميركيين ‬بشكل ‬دوري ‬في ‬هذه ‬المنطقة، ‬وربما ‬وصولا ‬حتى ‬إلى ‬إقامة ‬قواعد ‬دائمة ‬في ‬اليونان»‬. ‬
بدوره، اعتبر تقرير لصحيفة «واشنطن إكزامينر» الأميركية أن أردوغان لا يفهم سوى لغة القوة والتهديد، وأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي يمكن به ردعه وإيقاف أسلوبه العدواني في شرق المتوسط. وقال الكاتب والمحلل توم روجان «يبدو أن الرئيس التركي قد تراجع قليلاً مؤخراً عن مواجهته الوشيكة مع اليونان في البحر المتوسط، لكن رغم ذلك يجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لإرسال حاملة طائرات لإجراء تدريبات في شرق المتوسط، إذا تراجع أردوغان ورغب في معاودة سياسة حافة الهاوية». ورأى أنه إذا كان من الممكن الآن التوصل إلى حل وسط، فسيكون ذلك موضع ترحيب كبير، لأنه ليس للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أي مصلحة على الإطلاق في دخول دولتين من أعضاء «الناتو» (تركيا واليونان)، الحرب. وقال: «في المقابل، إذا اختار أردوغان سياسة حافة الهاوية الجديدة، فيجب على واشنطن أن تصعد. حتى الآن، قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مهمة توصيل رسائل عسكرية لتشجيع أردوغان على إعادة النظر في حساباته، لكن هذا قد لا يكون كافياً كما يتضح من خطابه العدائي المتزايد تجاه مصر». واختتم تقريره بالقول: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تتسامح مع جهود أردوغان لتحويل شرق المتوسط ​​إلى ملعب، ويجب أن تبقى أطماعه الاستعمارية تحت السيطرة المستمرة».