حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

أعلن القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، أمس، موافقته على إعادة فتح حقول النفط واستئناف التصدير، لكن بشروط تضمن التوزيع العادل للعائدات المالية، وعدم توظيفها في دعم وتمويل الإرهاب، أو تعرضها لعمليات السطو والنهب. وقال خلال كلمة متلفزة من داخل مكتبه في بنغازي «إن الجيش الوطني لا يتردد في تقديم التنازلات ما دامت في مصلحة الليبيين، بهدف منع استمرار تفاقم الوضع الاقتصادي». 
وشدد حفتر على أنه لا تفريط في المكاسب التي دفع جنود الجيش ثمناً لها، ولا مكان لمن وصفهم بـ«المستعمرين»، وقال إن الجيش سيقاتل من أجل الحفاظ على وحدة ليبيا، منوهاً إلى أن كل المبادرات السابقة للحلّ فشلت لأنها ركزت على تقاسم السلطة دون الاهتمام بما يعانيه الليبي من ظروف معيشية صعبة، وقال إن جميع المبادرات التي يعلن عنها بين الحين والآخر تحت شعار معالجة الأزمة فشلت كذلك، لأنها تعمل لإطالة أمد الأزمة.
وأشار حفتر إلى اتفاق مع حكومة طرابلس على توزيع عادل لإيرادات الطاقة. وأصدرت القيادة العامة للجيش توضيحاً حول ما تم الاتفاق عليه، مؤكدة أن التوافق بين المتحاورين على توزيع عادل لعائدات النفط يخدم جميع الليبيين المقيمين في المناطق الشرقية والغربية والجنوبية على حد سواء، مشيرة إلى تشكيل لجنة مشتركة مهمتها حل جميع الخلافات والمسائل العالقة بين جميع الأطراف. وكشفت أن الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها ليبيا أثرت في الشعب بالغرب والشرق والجنوب والليبيين في الخارج، لذلك وعلى إثر الاتفاق المشترك مع شيوخ القبائل تم الاتفاق على فتح حقول النفط لتأمين مستقبل ليبيا لمدة شهر واحد.
وأكد عضو المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» أحمد معيتيق، في بيان، التوصل إلى اتفاق لاستئناف إنتاج وتصدير النفط، وكشف عن مبادئ الاتفاق وهي استئناف إنتاج وتصدير النفط من جميع الحقول والموانئ فوراً. وتضمنت المبادئ تشكيل لجنة فنية مشتركة من الأطراف تشرف على إيرادات النفط وضمان التوزيع العادل للموارد، وفق الأسس المبينة، وتتولى اللجنة التحكم في تنفيذ بنود الاتفاق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على أن يقيم عملها نهاية السنة الحالية، وتحدد خطة عمل للعام المقبل. وقالت مصادر ليبية لـ«الاتحاد» إن اللجنة الفنية المشتركة تشمل نائب رئيس المجلس الرئاسي وممثلاً عن القيادة العامة للجيش الليبي، وأعضاء من مجلس النواب ومشايخ وأعيان القبائل الليبية.
وأكد معيتيق أن الاتفاق يتضمن تعديل وتوحيد سعر الصرف أو الرسم على مبيعات النقد الأجنبي، بحيث يشمل كافة المعاملات سواء الحكومية أو الأهلية ولكافة الأغراض وإلغاء تعدد الأسعار. كما أشار إلى إقرار فتح المقاصة ومنظومة المدفوعات الوطنية بين المصارف في كل أرجاء التراب الليبي، وخصوصاً المنطقة الشرقية. ولفت إلى أن الاتفاق نص على فتح الاعتمادات والتحويلات المصرفية لجميع الأغراض المسموح بها قانوناً، ولكافة الجهات دون تمييز، وأن يتم معاملة المصارف على قدم المساواة، وبالضوابط القانونية الموحدة على الجميع.
وبمقتضى الاتفاق توضع الآلية المناسبة للاستفادة من الرسم المفروض على سعر الصرف، وذلك باستخدامه في تمويل مشروعات التنمية، وإعطاء الأولوية للمشروعات العاجلة التي تخدم المواطن بشكل مباشر، والمناطق المتضررة وإعادة إعمارها.
كما أكد معيتيق دعم المؤسسة الوطنية للنفط بما يضمن إعادة الإنتاج إلى وضعه الطبيعي وتنفيذ المشروعات، على أن تخضع كافة عملياتها للتدقيق والمراجعة بالوسائل والطرق المناسبة لضمان تنفيذ الاتفاق بشكل مناسب وشفاف.
من جهته، رجح عضو مجلس النواب الليبي علي السعيدي إعادة إغلاق منشآت النفط من جديد بسبب الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط، ومصرف ليبيا المركزي، مستبعداً الاستمرار ما لم يكن هناك اتفاق واضح المعالم. وأكد في تصريحات لـ«الاتحاد» رفضه للاتفاق الذي يقضي بمنح 60% من الإيرادات إلى المنطقة الغربية (طرابلس) و40% إلى المنطقة الشرقية (بنغازي)، معرباً عن رفضه لتهميش إقليم فزان الذي ينتج 35% من إنتاج ليبيا من النفط والغاز، ومشدداً على أهمية صدور توضيح كامل وشامل لهذا الاتفاق.
بدوره، رأى رئيس مؤسسة سلفيوم الليبية للأبحاث والدراسات، جمال شلوف، أن المراوحة السياسية التي شهدتها الأشهر الثلاث الأخيرة وما تبعها من مبادرات لتقاسم السلطة والمناصب بعيداً عن أي تفهم للحالة المعيشية الكارثية التي تفاقمت على المواطن الليبي بسبب سياسات الحصار والتجويع دفعت القيادة العامة للجيش إلى أن تعود مجدداً لأخذ زمام المبادرة والتفاوض مباشرة من أجل إعادة تصدير النفط بضمانات صرفها لمصلحة المواطن الليبي فقط بعيداً عن الفساد والمفسدين والمرتزقة والأطماع التركية.
وأوضح في تصريحات لـ«الاتحاد» أن السلام يصنعه الأقوياء فقط لا المتطلعون لاقتسام السلطة ممن يعتمدون الدعم الأجنبي فقط دون سواه، مشيراً إلى أن الوساطة الدولية والمفاوضات التي رعتها واشنطن كانت واضحة في بيان السفارة الأميركية حول المخاطبات المتبادلة مع القيادة العامة لاستئناف النفط. وأضاف أن المدة الزمنية لفتح منشآت النفط التي تقدر بشهر واحد يمكن أن تكون اختباراً لبيان جدية الطرف الآخر والوسطاء الدوليين في تنفيذ الاتفاق كاملاً وبدون تجاوزات، لافتاً إلى أن الطرفين متفقان على أن الاتفاق المؤقت ينتهي بمجرد إنشاء مجلس رئاسي جديد وحكومة الوحدة الوطنية الجديدة.
من جهة ثانية، طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري الأمم المتحدة بمساعدة الشعب الليبي في اختيار دستوره باستفتاء طبقاً للآليات الديمقراطية المتعارف عليها دولياً. وأكد في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أهمية تمثيل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في أي حوار يتم فيه مناقشة العملية الدستورية، بما يضمن التعجيل بإنهاء المراحل الانتقالية، والتمهيد لإجراء عملية الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية طبقاً لأحكامه حتى تكون مقبولة من جميع الليبيين.