يسرى عادل، وكالات (أبوظبي، طوكيو)

احتفظ يوشيهيدي سوغا رئيس الوزراء الياباني الجديد، بنصف أعضاء حكومة سلفه شينزو آبي، بعدما انتخبه البرلمان ليصبح أول زعيم جديد للبلاد خلال 8 أعوام.
وبقي سوغا (71 عاما) لوقت طويل الذراع اليمنى لآبي، وتعهد بمواصلة برامجه بما في ذلك استراتيجيته الاقتصادية والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية تشمل تقليص القواعد التنظيمية والبيروقراطية.
ويواجه سوغا، الذي فاز بزعامة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم بأغلبية ساحقة الإثنين الماضي، مجموعة من التحديات تشمل مكافحة «كوفيد-19» والعمل على إنعاش الاقتصاد ومواجهة أزمة مجتمع يشهد ارتفاع معدلات الشيخوخة.
ومع قلة خبرته الدبلوماسية المباشرة يتعين على سوغا التعامل أيضاً مع المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، وبناء علاقات مع الفائز في انتخابات الرئاسة الأمريكية في الثالث من نوفمبر، والعمل على الحفاظ على علاقات اليابان مع بكين.
وينتمي نحو نصف أعضاء الحكومة الجديدة لحكومة آبي السابقة، وتضم امرأتين فحسب ومتوسط الأعمار بها 60 عاماً.
ومن بين المحتفظين بمناصبهم في الحكومة الجديدة وزير المالية تارو آسو ووزير الخارجية توشيميتسو موتيجي ووزيرة الأوليمبياد سيكو هاشيموتو ووزير البيئة شينجيرو كويزومي وهو الأصغر سناً حيث يبلغ من العمر 39 عاما.
فيما حصل نوبو كيشي، الشقيق الأصغر لآبي، على حقيبة الدفاع، بينما يتولى وزير الدفاع المنتهية ولايته تارو كونو حقيبة الإصلاح الإداي وهو منصب كان يشغله في السابق. كما ظل ياسوتوشي نيشيمورا، الذي كلفه آبي بإدارة ملف التعامل مع «كوفيد-19»، وزيراً للاقتصاد.
وكان آبي، أطول رؤساء وزراء اليابان في المنصب، استقال لاعتلال صحته بعدما قضى نحو 8 أعوام في منصبه. 
وشغل سوغا منصب كبير أمناء مجلس الوزراء في حكومة آبي، وهو منصب محوري حيث كان كبير المتحدثين باسم الحكومة .
بدوره، أقر البرلمان الياباني تعيين سوغا، رئيسا للوزراء. وفاز سوغا خلال التصويت بثقة 314 نائباً من أصل 462 نائباً في مجلس النواب، كما حصل على أغلبية الأصوات في مجلس الشيوخ.
وفي سياق متصل، قال السفير الياباني في الدولة أكيهيكو ناكاجيما، إن العلاقات الإماراتية - اليابانية، ممتازة، موضحاً أنه خلال فترة تولي شينزو آبي رئاسة الحكومة زار الإمارات ثلاث مرات.
وأكد السفير الياباني أن مجال الفضاء هو أحد أبرز مجالات التعاون بين البلدين، خصوصاً وأن «مسبار الأمل» انطلق من مركز «تانيغاشيما» الفضائي باليابان. وأشار إلى وجود تعاون ثنائي في مختلف المجالات، كقطاع الطاقة التقليدية والمتجددة والنقل العام بما في ذلك «مترو دبي وقطارات الاتحاد» والصناعات التحويلية، بالإضافة إلى توفير خدمة الصيانة مثل «آلات توربينات الغاز». 
وأكد السفير الياباني لدى الدولة أن التعاون بين البلدين لم يقتصر على قطاع العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد فقط، بل شمل قطاعات التعليم والصناعة والمجال الطبي والبيئي والثقافي والرياضي. وعن العلاقات المستقبلية بين البلدين، أشار ناكاجيما إلى أن الإدارة الجديدة ستمضي على ذات الخطى التي حددتها الإدارة السابقة.

«نجل المزارع» رمز اليابان الجديد
يوشيهدي سوغا رئيس الحكومة اليابانية الجديد، هو ابن مزارع، عرف بتكتمه لكنه نجح في تجسيد الخبرة والبراغماتية والاستمرارية السياسية ليتولى المنصب خلفاً لشينزو آبي الذي كان مساعداً وفياً له.
وفي عهد آبي، عمل سوغا على تخفيف القيود المفروضة على عمل الأجانب في اليابان التي تنقصها يد عاملة، وقدم مبادرات متنوعة مثل إنشاء اعتماد ضريبي لدعم المناطق الريفية وخفض رسوم الهواتف الخليوي.
وبصفته ناطقاً باسم الحكومة، أصبح وجه إدارة آبي، لكنه لم يكثر من الكلام ورد بحدة في بعض الأحيان على الصحافيين الذين يطرحون أسئلة مربكة.
ويقول خبراء إن سوغا شخص براغماتي أكثر مما هو عقائدي، وينظر إليه العديد من المشرعين في التيارات السياسية داخل الحزب الليبرالي على أنه شخصية محايدة.
وتبدو أصوله الريفية التي يتعمد التركيز عليها في خطبه، صارخة داخل الحزب الليبرالي الديموقراطي الذي يهيمن عليه ورثة عائلات سياسية كبيرة.
وسوغا نجل مزارع فراولة في منطقة أكيتا الريفية بشمال اليابان، نجح في تمويل دراسته الجامعية بممارسته أعمالاً صغيرة في مصنع للورق أو أمين مستودع في سوق السمك الكبير في طوكيو، كما ورد على موقعه الإلكتروني الرسمي.
وبعدما درس الحقوق، استهواه العمل السياسي.
وعمل مساعداً لنائب من يوكوهاما ثم انتخب في الثامنة والعشرين من عمره عضواً في المجلس البلدي في هذه المدينة الكبيرة المجاورة لطوكيو.
بعد 9 سنوات، أي في 1996 انتخب نائباً لمقعد يوكوهاما الذي ما زال يشغله في البرلمان.