دينا محمود، وكالات (لندن، واشنطن)

أشاد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، باعتزام صربيا إدراج ميليشيات «حزب الله» على قوائم الإرهاب، وقال إن ذلك يساعد في التصدي لقدرات الحزب ونشاطاته في المنطقة. 
ودعا بومبيو في بيان، أمس، الاتحاد الأوروبي إلى الحذو حذو صربيا وعدم التفريق بين جناحي الحزب العسكري والسياسي.
وقال بومبيو «أُعلن هذا الإجراء المهم كجزء من الالتزامات التاريخية التي حصل عليها الرئيس دونالد ترامب بشأن مجموعة واسعة من قضايا التطبيع الاقتصادي بين صربيا وكوسوفو، إلى جانب الخطوات التي يتخذها البلدان للمساعدة في تحقيق السلام في الشرق الأوسط». وأوضح بومبيو في تغريدة على تويتر أن «عمليات حزب الله في أوروبا تتساقط كأحجار الدومينو»، مضيفاً أن «إعلان صربيا بأنها ستدرج حزب الله بأكمله منظمة إرهابية، يساعد في تقييد قدرة المنظمة الإرهابية على جمع الأموال والعمل في المنطقة، خطوة عظيمة من الرئيس!». وأضاف وزير الخارجية الأميركي «نحث كل الدول في أوروبا والمناطق الأخرى لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمنع عملاء حزب الله، ومستقطبيه ومموليه من العمل في أراضيها». وقال بومبيو إن «الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها ألمانيا وليتوانيا ضد حزب الله تتبع تلك التي اتخذتها العام الماضي المملكة المتحدة وكوسوفو».
وفي أغسطس الماضي، كانت ليتوانيا قد صنفت «حزب الله» اللبناني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وأصدرت قراراً بمنع دخول أي أفراد مرتبطين بالميليشيات المدعومة من إيران إلى أراضيها لمدة 10 سنوات. 
وتصنف العديد من الدول «حزب الله» منظمة إرهابية، ويصنف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري وحده للحزب ضمن لائحته للإرهاب، بالأخص بعد هجوم شهدته بلغاريا، عام 2012. 
والأسبوع الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين لدعم «حزب الله» والتورط في الفساد.
وفي سياق آخر، كشفت مصادر استخباراتية بريطانية النقاب عن اتصالات سرية تُجرى منذ سنوات بين ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في لبنان، وجماعة مسلحة منشقة عن تنظيم «الجيش الجمهوري الإيرلندي» في إقليم إيرلندا الشمالية، في إطار ما يبدو تحالفاً بين الجانبين، يشمل تزويد الحزب لهذه الجماعة الإيرلندية المتطرفة، بالمال والسلاح.
وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات بين الحزب والجماعة التي تحمل اسم «الجيش الجمهوري الإيرلندي الجديد»، بدأت عام 2017 وتُوِجَت في العام التالي لذلك، بزيارة قام بها عناصر من هذا التنظيم الأوروبي المتشدد إلى لبنان، ما أدى على الأرجح إلى توريد الميليشيات اللبنانية أسلحة تشمل قذائف هاون وبنادق هجومية، إلى تلك الجماعة المسلحة في إيرلندا الشمالية، لمساعدتها على شن هجمات إرهابية ضد قوات الأمن البريطانية.
وتم الكشف عن هذا التحالف المشبوه، في إطار عملية اختراق ناجحة نفذها جهاز الاستخبارات البريطانية الداخلية «إم آي 5» للجماعة الإيرلندية الرافضة لاتفاق تقاسم السلطة، الذي تم التوصل إليه بين الحكومة البريطانية والقوميين الكاثوليك في إيرلندا الشمالية قبل أكثر من 20 عاماً، وأدى إلى إعلان «الجيش الجمهوري الإيرلندي» رسمياً في عام 2005، إنهاء حملته العنيفة ضد التاج البريطاني في الإقليم.
ولكن «الجيش الجمهوري الإيرلندي الجديد» وفصائل أخرى ينتمي عناصرها للمذهب الكاثوليكي، واصلت حمل السلاح ضد قوات الأمن البريطانية، المدعومة من جانب البروتستانت الراغبين في مواصلة البقاء تحت حكم المملكة المتحدة.
وحسبما كشفت عنه صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، نجح جهاز «إم آي 5» في زرع عميل يُدعى دينيس مكفاديّن لمدة 20 عاماً كاملة، في صفوف «الجيش الجمهوري الإيرلندي الجديد»، الذي يُوصف بأكبر الجماعات الجمهورية المنشقة في إيرلندا الشمالية.
وأظهرت عملية الاختراق، التي حملت اسم «آرابيكا» وانتهت الشهر الماضي بعد كشف النقاب عن هوية مكفاديّن، أن هناك محاولات تقارب مستمرة جرت بين هذا التنظيم الإيرلندي المتطرف، وخاصة جناحه السياسي الذي تأسس عام 2016 باسم Saoradh أو «التحرير»، مع جماعات متشددة مماثلة في منطقة الشرق الأوسط تشمل «حزب الله».
وشملت هذه المحاولات، حسبما كشفت «صنداي تايمز»، زيارة قام بها عناصر من هذه الجماعة، إلى السفارة الإيرانية في مدينة دبلن عاصمة جمهورية إيرلندا في يناير الماضي، لتقديم التعازي في مقتل اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الذي كان قد اغتيل مطلع الشهر نفسه، جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مكفاديّن -عميل الاستخبارات البريطانية- رافق أعضاء الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي الجديد خلال هذه الزيارة، التي أقرت السفارة الإيرانية بحدوثها، وإن زعمت أنها لم تشمل عقد أي لقاءات رسمية بين مسؤوليها وعناصر ذلك التنظيم القومي المتشدد.
بجانب ذلك، ينخرط نشطاء الجناح السياسي لذلك التنظيم، في فعاليات داعمة لقضايا شرق أوسطية في إيرلندا واسكتلندا، وذلك في سياق محاولات تعزيز الأواصر بين الجيش الجمهوري الإيرلندي الجديد، والتنظيمات المتطرفة في المنطقة، لضمان استمرار الحصول على دعمها من المال والسلاح.