حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

أكدت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي دعمها حق الشعب في التظاهر السلمي ووقوفها إلى جانبه في سبيل تحقيق مطالبه العادلة. وقال المتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري في ضوء تصاعد التظاهرات في عدد من مدن الشرق الليبي احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية والانقطاع المستمر للكهرباء وعدم توفر السيولة النقدية: «نؤيد حراك الشارع للمطالبة بحقوقه من دون السماح للإرهابيين والإخوان في استغلالها عبر اختراق التظاهرات».
وتوزعت الاحتجاجات بين بنغازي لليوم الرابع على التوالي، والبيضاء (المقر السابق للحكومة)، وسبها في الجنوب، وللمرة الأولى في المرج. وحيا المسماري شباب المدن الرافضين لاستغلال الميليشيات للتظاهرات، قائلاً «ندعو المتظاهرين لعدم إعطاء فرصة للمخربين باستغلال التظاهرات، والانتباه للمندسين»، مؤكداً أن القيادة العامة للجيش ستواصل عملياتها في حماية المتظاهرين، ومحذراً من العبث بأمن شرق ليبيا، الذي قدمت من أجله ضحايا بالآلاف طيلة السنوات الماضية لينعم بالاستقرار.
ودعا المسماري المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الميليشيات والمرتزقة التي نهبت وعاثت فساداً في ليبيا، مؤكداً أن الجيش يتعهد بحماية المحتجين وتفويت الفرصة أمام المتسللين لحرف التظاهرات عن مسارها. كما حثت وزارة الداخلية المتظاهرين في المدن الشرقية على عدم تجاوز حقهم في التظاهر والتعبير عن آرائهم، محذرة من أي ضرر يلحق بممتلكات الدولة. ودعا رئيس البرلمان عقيلة صالح، الحكومة الموازية المنبثقة منه إلى اجتماع عاجل، لبحث مطالب المتظاهرين.
وبالتزامن خرجت احتجاجات مماثلة أيضا أمام مقر المجلس الرئاسي في طرابلس، حيث أطلق مئات المحتجين هتافات، ورفعوا لافتات تندد باستمرار المرحلة الانتقالية منذ 2011، مبدين رفضهم لاستمرارها، ومطالبين بإجراء استفتاء على مشروع الدستور، والدخول مباشرة في انتخابات برلمانية ورئاسية. وألقى المنظمون كلمات استنكروا فيها الوضع المعيشي وانقطاع الكهرباء والمياه وسوء الخدمات العامة، كما أعربوا عن رفضهم تعيينات أصدرها المجلس الرئاسي مؤخراً، وفي مقدمتها تعيين محمد بعيو على رأس المؤسسة الليبية للإعلام.
إلى ذلك، اتفق وفد المنطقة الغربية الليبي خلال لقاء مع المسؤولين المصريين في القاهرة على ضرورة التوصل إلى آليات تثبيت لوقف إطلاق النار، والدفع بالعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة والالتزام بقرارات مجلس الأمن، والاعتماد على مسارات الحوار الثلاث في الوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة في جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية، مع وضع الاعتبار للاتفاق السياسي كإطار ثابت للحل والعمل من خلاله. 
وشدد البيان الصادر عن الوفد على تقديم الدعم للبعثة لتسريع عقد جلسات الحوار السياسي بمساراته الثلاث، لتجنب خلق مسارات موازية قد تشتت الجهود الوطنية والدولية وتحيد بالحوار عن أهدافه الرئيسية، والتأكيد على ضرورة وضوح معايير التمثيل في مسارات الحوار وآليات اتخاذ القرار في اجتماعاته بما يضمن شرعية مخرجاته لتصب فقط في مصلحة الشعب الليبي وعدم تحيزها لأي طرف كان. 
وأكد البيان ضرورة الإعلان عن خريطة طريق تحدد تواريخ كل مرحلة لإنهاء المرحلة الانتقالية وإدارة ما تبقى منها ومعالجة الملفات المعرقلة للحل، وذلك من خلال تحديد موعد إجراء انتخابات في مدة لا تتجاوز شهر أكتوبر 2021، وتحديد موعد للاتفاق على الأساس الدستوري للعملية الانتخابية والتي يجب وضع الاعتبار فيها لمشروع الدستور الذي قام أعضاء هيئة صياغة مشروع الدستور بالتصويت عليه في مدينة البيضاء الليبية 2017. 
واتفق المجتمعون على إعادة هيكلة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من رئيس ونائبين ورئيس حكومة مستقل في أروقة الحوار الخاصة بالمسار السياسي وبتصويت مجلسي النواب والأعلى للدولة على نتائجه التزاماً بالاتفاق السياسي والقواعد الدستورية، ومعالجة القضايا المتعلقة بكفاءة إدارة الثروة وعدالة توزيع الموارد، ضمن آليات اقتصادية تحقق مبدأ اللامركزية وتضمن رفع المعاناة عن الشعب الليبي. وشددوا على أهمية التأكيد على ضرورة إنجاز مشروع المصالحة الوطنية وتحقيق العدالة بما يضمن عودة الليبيين لوطنهم ومنازلهم ومعالجة الخلافات بينهم، والتأكيد على أهمية الخطاب الإعلامي الإيجابي الذي يؤسس لمصالحة وطنية ونبذ خطاب الكراهية من جميع القنوات الإعلامية والإعلاميين والمدونين والصفحات الإلكترونية، والتأكيد على أهمية دعم الحكومة المصرية في مساعدة المهجرين في جميع المدن الليبية للعودة لمنازلهم وتأمين عودتهم في إطار مشروع المصالحة الوطنية الشاملة. 
واتفق الطرفان على استمرار المشاورات وتوسعة قاعدة المشاركة فيها للتنسيق في إنهاء الأزمة في ليبيا وكذلك تبادل الزيارات بين المسؤولين في حكومتي البلدين لتعزيز التعاون بينهما في المجالات المختلفة، والعمل على معالجة العقبات التي تحول دون تنقل مواطني الدولتين في البلدين الشقيقين، بما فيها النقل الجوي، وكذلك انسياب الحركة الطبيعية للتجارة بينهما، بما يحقق مصلحة البلدين. 
وكشف عضو مجلس النواب الليبي في طرابلس أبوبكر سعيد، عن تفاصيل إضافية حول التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال مشاورات الوفد الليبي مع اللجنة العليا المصرية المكلفة بالملف الليبي. وأكد في بيان أنه جرى الاتفاق على أهمية إنهاء العراقيل السياسية، وحل المشاكل التي تواجه الرعايا في كلا البلدين، حيث تضمن الاتفاق، فتح الطيران المباشر من المطارات الليبية للأراضي المصرية، وتنظيم العمالة المصرية في ليبيا.

تحذيرات أممية: ليبيا عاجزة عن التعامل مع «كوفيد- 19»
حذرت القائمة بأعمال مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني وليامز من أن العدد الحقيقي لحالات «كورونا المستجد» (كوفيد- 19) في ليبيا أعلى بكثير من المعلن حالياً، وأن النظام الصحي عاجز عن التعامل معه. وقد ارتفعت الأرقام بسرعة من بضع مئات الشهر الماضي إلى ما يقرب من 20 ألفاً الآن. بدأ انتشار المرض في يوليو في مدينة سبها بالصحراء الجنوبية وعزاه بعض السكان المحليين إلى عودة ليبيين من الخارج بعد أن ظلوا عالقين لفترة. ثم انتشر الفيروس في المراكز العمرانية الرئيسية في طرابلس ومصراتة الساحليتين في المنطقة التابعة لحكومة «الوفاق» وفي بنغازي الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني.

استقالة حكومة الثني
تقدمت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، أمس، باستقالتها إلى رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح. وقال المتحدث باسم البرلمان عبدالله بليحق لـ«الاتحاد» إن المجلس سينظر قريباً في الاستقالة. وعقد صالح اجتماعاً طارئاً بمكتبه للوقوف على تلبية مطالب الشارع بشأن تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية للمواطن في مقدمتها أزمة انقطاع الكهرباء، حيث ضم الاجتماع كلاً من رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ورؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب ووزراء المالية والصحة والاقتصاد وعضو لجنة إدارة الشركة العامة للكهرباء وعدداً من المسؤولين بالشركة. كما تناول الاجتماع الوضع الصحي بشكل عام والوضع الوبائي لجائحة كورونا المستجد وتوفير المخزون الكافي من الدواء للأشهر المقبلة، وأزمة نقص السيولة بالمصارف وضرورة إيجاد الحلول الممكنة لتجاوز هذه الأزمة.