حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

توصل وفدا مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة مبدئياً إلى مسودة اتفاق نهائية في مدينة بوزنيقة المغربية. وقالت مصادر إعلامية إن المسودة تشمل تفاهمات حول آليات اختيار الشخصيات التي ستشغل المناصب السيادية، والتوافق على القضايا العالقة، ووضع آليات لمحاربة الفساد، والاستفادة من الخبرات الدولية لبناء المؤسسات. وأضافت أنه سيجري رفع الاتفاق الذي تم التوصل إليه إلى القيادتين المركزيتين في ليبيا.
واستضافت بوزنيقة، منذ الأحد الماضي، جلسات الحوار الليبي بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وحل الخلافات. وقال مصدر برلماني لـ«الاتحاد» إن الاتفاق المبدئي تم التوقيع عليه، ولكن لم يتم تفعيله بانتظار عرضه على رئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى، لاعتماده.
ومن جهته، رحب رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح بما تم الاتفاق عليه في الاجتماع التشاوري لعدد من الأطراف الليبية بمدينة مونترو السويسرية، بحضور مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا ستيفاني وليامز، بغية التوصل إلى خريطة طريق تمهد لانعقاد جلسات حوار جنيف للحل الشامل في ليبيا. وأكد في بيان، ضرورة أن يتولى كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة على حدة، اختيار ممثله في المجلس الرئاسي المكون من رئيس ونائبين عبر مجمعات انتخابية.
ودعا رئيس البرلمان الليبي لأن تكون مدينة سرت مقراً للمؤسسات التشريعية والتنفيذية ومصرف ليبيا المركزي خلال المرحلة التمهيدية للحل الشامل لكي تتمكن السلطات الجديدة من ممارسة عملها، وذلك لموقع سرت الجغرافي الذي يتوسط البلاد ولتوفر البنية التحتية اللازمة لعمل السلطات الجديدة، وتوزيع المناصب السيادية على الأقاليم الثلاثة. كما دعا جميع السلطات المعنية لإنجاز مهامها في الفترة المحددة، وأهمها اتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في الموعد المقرر.
ومن جهته، اعتبر وزير الداخلية في حكومة «الوفاق»، فتحي باشاغا أن الحوار السياسي البناء بمثابة السبيل الوحيد لإنقاذ الدولة الليبية من الانقسام السياسي والمؤسساتي، ولكنه في الوقت ذاته حث بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على ضبط آجال الحوارات، معتبراً أن الوضع لا يحتمل المماطلات ولا المناورات، مؤكداً أن الانقسام أدى إلى انهيارات اقتصادية وخدماتية حادة تتطلب معالجات عاجلة دون تردد أو تسويف لأن المواطن ضاق ذرعاً من الفوضى والفساد. وناشد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي دعم جهود المملكة المغربية الرامية إلى توفير الظروف الملائمة، وخلق المناخ المناسب للوصول إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا.
ورحبت الأمم المتحدة بكل المبادرات والجهود السياسية الشاملة لدعم الحل السلمي للأزمة في ليبيا، بما في ذلك الجهود الأخيرة التي بذلها المغرب. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إنه أخذ علماً بالبيان المشترك الصادر عن المشاركين في ختام حوار بوزنيقة، فضلاً عن خطتهم لاستئناف الحوار في وقت لاحق من هذا الشهر. كما رحب بالمحادثات التي جرت في مونترو السويسرية، وقال إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستطلق الترتيبات اللازمة لاستئناف منتدى الحوار السياسي الليبي الشامل، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذه العملية.
ومن جهة ثانية، وفي بنغازي، أعلن تجمع للقوى الاجتماعية والسياسية والخبراء والأكاديميين في برقة تأسيس كيان سياسي واجتماعي تحت اسم «مجلس برقة الأعلى». وأوضح في بيان ارتكازه على مبادئ في مقدمها السعي لنظام سياسي يجمع الأقاليم الثلاثة (مجلس الأقاليم الثلاثة) ويقضي بالتمثيل الأفضل للإقليم في الحوارات واللجان، والعمل على بناء آليات تحقق توزيعاً عادلاً للموارد المالية والتمثيل السياسي بين المحافظات والبلديات وفق معايير محددة. كما تنص مبادئ «مجلس برقة» أيضاً على تأكيد منح صلاحيات واسعة للمحافظات في إدارة شؤونها المالية وبرامجها التنموية والخدمية. ودعا البيان إلى ضمان التمثيل الحقيقي لبرقة في لجنة صياغة الدستور المقبل بما يضمن حقوقها الدستورية.
وفي الجنوب الليبي، أعلن شباب ثورة الفقراء في سبها، تصعيد احتجاجاتهم بتنكيس الأعلام البيضاء وإغلاق جميع القطاعات في المدينة باستثناء المصارف والمستشفيات، وإغلاق مداخل ومخارج المدينة. وقالوا في بيان «بعد جلوسنا مع جميع صناع القرار في سبها وصلنا إلى طريق مسدود، وقد قدمنا لهم جميع الحلول الممكنة، ولكن لا حياة لمن تنادي»، وأضاف أن: «المسؤولين لم يتجاوبوا مع أي مطلب من مطالبهم، بل وتم اتهامنا بالرشوة والمحاباة إلى بعض المسؤولين وإن كنا صوت الحق إلى كل مواطن في الجنوب المُهمش والمسلوب من حقوقه وكانت غايتنا سلمية بيضاء».
وقرر المحتجون، تنكيس الأعلام البيضاء، وتصعيد الموقف على جميع الأصعدة، وإغلاق جميع القطاعات في المدينة باستثناء المصارف والمستشفيات، وإغلاق مداخل ومخارج المدينة بسبها، داعين أهل الجنوب عامة وسبها خاصة للوقوف معهم صفاً واحداً. وقد تجددت التظاهرات والاحتجاجات، ضد الفساد وتردي الأوضاع المعيشية وانقطاعات الكهرباء لتعم مدن المنطقة الشرقية والجنوب الليبي.