شادي صلاح الدين (لندن)

يطرح الاتفاق الذي أعلن طرفا النزاع في ليبيا التوصل إليه في أعقاب جلسات الحوار في بوزنيقة بالمغرب ومونترو بسويسرا تساؤلات واسعة حول فرص نجاحه في إنهاء الصراع، ومدى تأثيره على الوضع اليومي لليبيين بعد أشهر طويلة من الاقتتال، واستمرار تدفق المرتزقة القادمين من أنقرة لدعم حكومة «الوفاق» في غرب ليبيا.
ورغم أن الاتفاق يبعث القليل من الوميض الذي يخترق كآبة ليبيا العميقة، في ظل أزمات «كورونا المستجد»، والاحتجاجات ضد حكومة «الوفاق»، والانقسامات في الائتلاف السياسي، واستمرار شحنات الأسلحة التي تنتهك الحظر الدولي، رأى الباحث في معهد «بروكينجز» البحثي في واشنطن جيفري فيلتمان، أن تحديد ما إذا كانت هناك نقاط مضيئة لبداية شيء واعد، يعتمد إلى حد كبير على كيفية رد فعل الولايات المتحدة، أو الدول التي تصر على التدخل في الشأن الليبي وتحديداً تركيا.
وأضاف أن التوصيات المنبثقة عن اجتماع سويسرا، إذا تم اتباعها عملياً، ستؤدي إلى مؤسسات موحدة، وتجديد الحوار السياسي، وفي نهاية المطاف، انتخابات وحكومة حقيقية ممثلة للشعب الليبي وليست مفروضة من جهات خارجية. وقال إن النظر إلى مثل هذه الخطوات بتشكك أمر مفهوم، في ظل قائمة من الاتفاقات غير المنفذة بشأن ليبيا، وخاصة من جانب حكومة «الوفاق» أو داعمتها تركيا، ولا يحتاج المرء للعودة إلى ما هو أبعد من مؤتمر برلين في يناير الماضي لرؤية نتيجة بناءة تم تقويضها على الفور من خلال إجراءات على الأرض. واعتبر أنه حتى لو كان المشاركون في مونترو وبوزنيقة يتصرفون بإيمان أفضل من العديد من المشاركين الأجانب في برلين، يمكن للمرء أن يتساءل عما إذا كان لديهم نفوذ على الأرض للتحرك نحو حل سياسي متجدد وشامل يمكن أن يضع ليبيا في النهاية على الطريق الصحيح، وفي مسار أكثر إيجابية.
وتبقى القضية الأكثر أهمية، تتعلق بالدور الذي تلعبه أنقرة، وخرقها لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا وانتشار جماعة «الإخوان» الإرهابية في غرب ليبيا بجانب الميليشيات المسلحة وعناصر تنظيم «داعش»، الذين وجدوا بيئة خصبة للنمو في أفريقيا بعد أن كاد التنظيم ينتهي. واختتم بقوله «إنه يمكن للقيادة الأميركية أن تساعد في تحويل هذا الأمل الضعيف في الوصول إلى حل للصراع في ليبيا إلى ضوء حقيقي»، معتبراً أنه كبداية، يجب على الولايات المتحدة الإصرار على الالتزام بنتائج مؤتمر برلين، وانتقاد أولئك الذين لا يمتثلون لما تم الاتفاق عليه، ودفْع الأوروبيين إلى تسهيل اتفاق ليبي داخلي، ولكن بحوار الليبيين مع بعضهم بعضاً عبر الخطوط السياسية والجغرافية. وهناك خطر حاد يتمثل في احتمال رغبة أنقرة في عرقلة هذه العمليات الهشة، ومن المؤسف أن المشاركة الأميركية القوية والمستمرة لبناء دعم خارجي موحد للمحادثات الليبية الداخلية أمر غير مرجح حتى هذه اللحظة.