عواصم (وكالات)

تجاهلت تركيا تهديدات أوروبا بالعقوبات ودعواتها في الوقت نفسه للحوار والتهدئة في منطقة شرق المتوسط، وأطلقت أمس مناورات بحرية بالذخيرة الحية قبالة سواحل قبرص التي تحتل منطقتها الشمالية المعروفة باسم (جمهورية شمال قبرص التركية) غير المعترف بها، وقالت في رسالة على «نافتكس» (نظام التلكس الملاحي البحري الدولي) إنه ستكون هناك تدريبات على إطلاق النار قبالة ساحل صدر أعظم كوي في شمال قبرص حتى غداً الإثنين. فيما نددت الحكومة القبرصية بالمناورات، وقال المركز المشترك لتنسيق عمليات الإنقاذ التابع لوزارة الدفاع «إن التدريبات التركية غير قانونية وتنتهك سيادة جمهورية قبرص». وأعلن الحرس الوطني القبرصي أن سفينتين من القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية متواجدتان في قبرص لإجراء مناورة عسكرية مشتركة بدأت أمس ومن المقرر أن تنتهي في 20 سبتمبر.
وبالتوازي، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أمس إن بلاده ستعزز قواتها المسلحة من خلال شراء 18 طائرة رافال وأربع فرقاطات وستقوم بالاستعانة بنحو 15 ألفاً من أفراد الجيش خلال السنوات الخمس المقبلة، كما ستعزز قدراتها الدفاعية بأسلحة جديدة وطوربيدات وصواريخ فضلاً عن تحديث صناعة الدفاع التي تكبدت خسائر. فيما أعلنت مصادر أن رئيسة اليونان كاترينا ساكيلاروبولو ستزور اليوم الأحد جزيرة كاستيلوريزو التي تقوم سفينة تركية بالتنقيب عن النفط والغاز في محيطها والتي لا تبعد أكثر من كيلومترين فقط عن سواحل تركيا.
وأكدت الرئاسة اليونانية أن زيارة ساكيلاروبولو إلى كاستيلوريزو ستستغرق يومين، وستحضر في الجزيرة المراسم الاحتفالية بمناسبة الذكرى الـ77 لتحريرها إبان الحرب العالمية الثانية. كما ستزور سفناً للبحرية اليونانية راسية في ميناء الجزيرة. وأفادت تقارير أن القوات اليونانية المنتشرة في جنوب شرقي بحر إيجة وضعت في حالة تأهب، تحسباً لاستفزازات محتملة خلال زيارة ساكيلاروبولو إلى كاستيلوريزو. وطالب المتحدث باسم الحكومة اليونانية، ستيليوس بيتساس، تركيا بالامتناع عن أي ممارسات استفزازية خلال هذه الزيارة.
ومن جهته، قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده تؤيد الحوار غير المشروط دائماً، حول أزمة شرق المتوسط، وقال خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المالطي إيفاريست بارتولو: «تركيا تؤيد الحوار غير المشروط دائماً». وتابع أن «تركيا تدعو اليونان والدول الأخرى إلى طاولة المفاوضات وإذا كانت اليونان محقة في أطروحاتها وتعتقد أنها تتماشى مع القانون الدولي، فلتتفضل لطاولة المفاوضات وتشرح بالاعتماد على الخرائط والأمثلة، وسنضع أيضاً أطروحتنا على الطاولة». واختتم تصريحاته قائلاً: «مستعدون للحوار دون شروط مسبقة، وفي حال أصرت اليونان على وضع شروط مسبقة، فإن تركيا ستضع شروطها أيضاً، ويجب على الجميع الالتزام بها، لنتمكن من التفاوض في النقاط المُختلف عليها».
 وحذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، من المزيد من المشاكل التي قال إنه سيواجهها معه شخصياً، داعياً من جهة أخرى اليونان لعدم سلوك طرق خاطئة، وقال أردوغان متوجهاً لماكرون: «لا تعبث مع الشعب التركي، لا تعبث مع تركيا»! وأضاف أن اليونان تخاطب تركيا بالجارة وقتما تشاء، داعياً إياها لمنح علاقات الجوار حقها، وعدم سلوك طرق خاطئة، وتابع محذراً اليونانيين: «تقومون بأعمال خاطئة فلا تسلكوا هذه الطرق وإلا ستواجهون عزلة شديدة»!