حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

حققت المشاورات بين الأطراف الليبية في مونترو السويسرية، وبوزنيقة المغربية، والعاصمة المصرية القاهرة، أمس، تقدماً ملموساً في إطار التحركات التي تقوم بها الأطراف الإقليمية والدولية بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة لتفعيل الحل السياسي في ليبيا.
وأصدر المجتمعون الليبيون في مونترو محاور أساسية للتوصيات، تضمنت اعتبار «المرحلة التمهيدية للحل الشامل» مهلة زمنية لإعداد الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مواعيد لا تتجاوز 18 شهرا، على أساس قاعدة دستورية متفق عليها، وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية لتتشكل من مجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين ومن حكومة وحدة وطنية مستقلة من المجلس.
واتفق المجتمعون على دعوة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للاتفاق بخصوص المناصب السيادية والمسار الانتخابي في آجال معقولة، وانتقال المؤسسات التنفيذية ومجلس النواب إلى مدينة سرت خلال «المرحلة التمهيدية للحل الشامل» لممارسة مهامها السيادية بمجرد توفر الشروط الأمنية واللوجستية.
وأكدوا على أهمية العمل على مسار المصالحة الوطنية والاجتماعية بدءا بإنهاء ظاهرة الاحتجاز غير القانوني والإدانة لأسباب سياسية، وتفعيل قانون العفو على السجناء السياسيين، والعمل على العودة الآمنة للمبعدين والنازحين وجبر الضرر دون إسقاط الحق الشخصي في التقاضي، وعبروا عن أملهم في العودة السريعة إلى لجنة الحوار السياسي، وضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة في ضمان الاستقرار والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسيادة الليبية ودعم العملية السياسية قولا وفعلا.
ورحبت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، بنتائج المشاورات في مونترو برعاية مركز الحوار الإنساني وبحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم. وأوضحت أن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في ليبيا، بسبب الصراع الطاحن والارتفاع المقلق في حالات الإصابة المؤكدة بـ«كوفيد-19» ونقص الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى استمرار الإغلاق النفطي تجعل الحاجة إلى إيجاد حل سريع وسلمي أكثر إلحاحاً.
وأشادت بالنوايا الحسنة والتفاني الذي أبداه المشاركون الليبيون إذ انتهزوا هذه الفرصة لتنحية خلافاتهم القديمة جانباً بغية التوصية لحل ليبي- ليبي يمكن طرحه للتعجيل باستئناف مؤتمر الحوار السياسي الذي تيسره الأمم المتحدة، وذلك بعد إعلاني وقف النار المتزامنين في 21 أغسطس عن رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح.
وأشادت البعثة بتوافق آراء المشاركين في مشاورات مونترو إزاء وجوب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نهاية فترة تمتد 18 شهراً وفق إطار دستوري يتم الاتفاق عليه، وتبدأ هذه الفترة بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وإنشاء حكومة وحدة وطنية تمثل الجميع وتكرس جهودها لتقديم الخدمات وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية بما في ذلك تطبيق قانون العفو الذي أقره البرلمان وتسهيل عودة النازحين ومن يعيشون في الشتات كخطوة ضرورية لتحقيق المصالحة الوطنية التي تشتد الحاجة إليها.
وأعربت البعثة عن ترحيبها باقتراح المشاركين بنقل الوظائف والمكاتب الحكومية الرئيسية مثل السلطة التنفيذية ومجلس النواب الليبي، على أساس مؤقت، إلى سرت بعد تنفيذ الترتيبات الأمنية واللوجستية الملائمة. وحثت مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على مواصلة مناقشاتهما حول المناصب السيادية، داعيا إلى إعداد الإطار الانتخابي المطلوب في إطار زمني محدد.
وفي بوزنيقة المغربية، اتفق وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى على تجاوز الخلافات حول توزيع المناصب السيادية. وقال مسؤول ليبي مشارك في الاجتماعات لـ«الاتحاد» إنه جرى الاتفاق على تسمية النائب العام، ومفوضية الانتخابات، وديوان المحاسبة بوساطة إقليم طرابلس، وتسمية محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس الرقابة الإدارية بوساطة إقليم برقة، ورئيس المحكمة العليا، ورئيس هيئة مكافحة الفساد بوساطة إقليم فزان.
وفي القاهرة، اجتمع وفد ليبي يمثل المنطقة الغربية مع مسؤولي اللجنة الوطنية المصرية المعنية بالملف الليبي، وذلك لبحث ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا. وقال عضو المجلس الأعلى الليبي بلقاسم قزيط إن الوفد سيلتقي عدداً من مسؤولي اللجنة المصرية بعد غد الأحد، وذلك لإطلاق رؤية لترسيخ وقف إطلاق النار وترسيخ السلام. وأكد في تصريحات لـ«الاتحاد» أنه تم الاتفاق على دعم مسار حل سياسي ينتهي بتوحيد المؤسسات السيادية والسلطات التنفيذية الليبية.
ووصل إلى القاهرة مساء وفد ليبي من شرق ليبيا يضم أعضاء يمثلون قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر في زيارة تستغرق عدة أيام يلتقي خلالها مع عدد من كبار المسؤولين في اللجنة الوطنية المصرية وشخصيات تمثل المنطقة الغربية لاستعراض آخر التطورات على الساحة الليبية على ضوء المفاوضات بين الأطراف الليبية الجارية حاليا.
إلى ذلك، أصدر السراج، قرارين بتكليف عماد الطرابلسي نائبًا لرئيس جهاز المخابرات الليبية، ولطفي الحراري، مساعد رئيس ما يعرف بميليشيا قوة الردع المشتركة المدعو عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوه»، نائبًا لرئيس جهاز الأمن الداخلي. في وقت أفاد مسؤول في وزارة الطاقة التركية أن بلاده تجري محادثات مع السلطات الليبية لبدء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في ليبيا، وقال: «لديهم احتياجات هائلة مرتبطة بالطاقة خصوصاً في الكهرباء. كما تشمل المحادثات تطوير شبكة توزيع واحتمال تشغيل وبناء أنابيب».
من جهته، أكد المتحدّث الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أنّ القوّات أعادت أسلحة وصواريخ ردع تكتيكية « R 17» إلى الخدمة بعد صيانتها واختبارها حيث يصل مداها إلى 300 كيلومتر. وأشار إلى أنّ الموقف العسكري ثابت على ما هو عليه من 8 يونيو، وأنّ قوّات الجيش أوقفت العمليات غربيّ سرت والجفرة منذ ذلك التاريخ وفقًا لمبادرة القاهرة، نافيا القيام بأيّ أعمال عسكرية غرب سرت، ولم يخرق وقف النار لا بحريًا ولا جويًا ولا بريًا، مع الاحتفاظ بحق الردّ والدفاع عن النفس.
وكشف المسماري عن أنّ القوات الليبية رصدت تحرّكًا للميليشيات بالدبابات في محاولة للتقدم نحو الجفرة، وأنّ المسلحين يحاولون المناورة دائمًا لكن الجيش يتابع تحرّكاتهم جيدًا، مشددًا على أنّ جميع غرف العمليات في جميع المناطق في وضع أمني مستقرّ كما تقوم غرف بدعم القوات في النسق الأول والثاني قرب خطوط وقف النار. وأشار إلى أنّ القوّات المسلحة تؤمّن المؤسسات النفطية وقوت الليبيين في منطقة الهلال النفطي والجنوب وكافّة الأراضي الليبية.