أحمد شعبان (القاهرة) 

أدان وزراء الخارجية العرب التدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون الداخلية في المنطقة، معربين عن رفضهم لما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية، ودعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في عدد من الدول.
جاء ذلك، خلال اجتماع اللجنة الوزارية على هامش أعمال الدورة 154 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أمس، عبر تقنية الاتصال المرئي، برئاسة دولة الإمارات. 
وترأس الاجتماع معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بمشاركة البحرين والسعودية ومصر والأمين العام لجامعة الدول العربية.
واستنكرت اللجنة الوزارية العربية الرباعية، المعنية بتطورات الأزمة مع إيران، الزيارات والتصريحات الاستفزازية للمسؤولين الإيرانيين تجاه الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة «طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى»، بما في ذلك الزيارة التي قام بها قائد الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة أبو موسى في يناير من العام الماضي.
وأكدت اللجنة على القرارات العربية والدولية التي تدين التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية ودول المنطقة. وأدانت مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية والتخريبية في الدول العربية، بما في ذلك استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع من داخل الأراضي اليمنية على السعودية، بما في ذلك الأماكن المقدسة، مؤكدةً دعمها الإجراءات التي تتخذها المملكة من أجل التصدي لهذه الأعمال العدوانية حماية لأمنها واستقرارها.
وأدانت اللجنة ما يصدر عن الأمين العام لميليشيا «حزب الله» من إساءات مرفوضة للسعودية والإمارات والبحرين والجمهورية اليمنية، مؤكدةً رفضها المطلق لأي إساءة للرموز والقيادات، داعية الحكومة اللبنانية إلى إدانة التصريحات والتدخلات السافرة من قبل أحد مكوناتها الأساسية.
ونددت اللجنة باستمرار التدخل الإيراني والتركي في الأزمة السورية، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية. وأعربت عن تضامنها مع قرار المملكة المغربية بقطع علاقتها الدبلوماسية مع إيران.
وأدان مجلس الجامعة التدخلات التركية في شؤون الداخلية الدول العربية، ودعا في قراره الختامي، تحت عنوان «التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، الدول الأعضاء في «الجامعة» إلى مطالبة الجانب التركي عدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية، والكف عن الأعمال الاستفزازية، التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
وأكد المجلس في ختام أعمال الدورة العادية 154 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي عقدت عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» رفضه وإدانته للتدخل العسكري التركي في ليبيا، ورفض وإدانة نقل تركيا لإرهابيين أجانب للأراضي الليبية، باعتبار ذلك يشكل تهديداً مباشراً على الأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين، وانتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكد المجلس رفضه وإدانته العدوان التركي على الأراضي السورية، ورفضه وإدانته أيضاً للتوغل التركي في الأراضي العراقية باعتباره اعتداء على الأمن القومي العربي. وطالب المجلس الجانب التركي بسحب كافة قواته الموجودة على أراضي الدول العربية.
ورحب المجلس بتشكيل اللجنة العربية الوزارية بشأن التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتي تتكون من مصر رئيساً، وعضوية كل من الإمارات والبحرين والسعودية والعراق والأمين العام للجامعة، وذلك لمتابعة التدخلات التركية في الشؤون العربية، ورفع توصياتها للمجلس الوزاري.
ووافق المجلس على إدراج بند التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية، كبند دائم على جدول أعمال مجلس الجامعة الوزاري. وتحفظت على القرار كل من قطر وليبيا والصومال وجيبوتي.
وأكد المجلس تأييده الكامل لكل الخطوات التي اتخذتها دولة الكويت حيال الخلية الإرهابية تحت مسمى «خلية العبدلي»، والتأكيد على رفض التدخل التركي الإيراني في الكويت.
وحمل المجلس حزب الله اللبناني مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية. 
وشدد المجلس على ضرورة حظر القنوات الفضائية الممولة من إيران، والتي تبث على الأقمار الصناعية العربية، باعتبارها تشكل تهديداً للأمن القومي العربي، والطلب من الأمين العام متابعة تنفيذ هذا القرار.
وأكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن «المزاج العربي عموماً رافض بالكامل لهذه التدخلات التركية والإيرانية، لأنه يدرك أن كلتا الدولتين تتبنيان سياسات متقاربة، وتحاولان تحقيق فوائد تخص كل منهما على حساب المصالح العربية، سواء المصالح العربية العامة، أو المصلحة الخاصة بكل دولة عربية».
وقال: «إن هذه التدخلات أصبحت أمراً معيباً، وينبغي العمل على وقفها، مؤكداً أن هناك رفضاً ومقاومة عربية جادة لهذا النوع من التدخل».

شكري يشن هجوماً حاداً على أنقرة
شن وزير الخارجية المصري سامح شكري هجوماً عنيفاً على تركيا، مؤكداً أن الممارسات والتدخلات التركية السافرة في العديد من الدول العربية، تمثل أهم التهديدات المُستجدة التي تواجه الأمن القومي العربي، مشيراً إلى ضرورة مواجهة الممارسات الهدّامة للنظام التركي الحاكم في عدد من الدول العربية، وبما يُرسخ للانقسامات المجتمعية والطائفية في المنطقة، وأن هناك بعض الشواهد التي تعكس حجم هذه التدخلات. 
وأوضح شكري، خلال اجتماع اللجنة العربية الوزارية بشأن التدخلات التركية أمس، أن أنقرة تعمل على تسهيل مرور عشرات الآلاف من الإرهابيين والمرتزِقة إلى سوريا، ودفعه بآلاف المقاتلين إلى ليبيا، وافتئاته على موارد شعوب عربية شقيقة في العراق، وفي ليبيا عبر توقيع مذكرات تفاهم غير شرعية، موضحاً الحاجة لانتهاج سياسة عربية موحدة وحازمة لردع النظام التركي، عبر مزيد من التنسيق بين الدول العربية.