شادي صلاح الدين (لندن)

سلط تقرير أميركي مطول الضوء على المشاكل الأمنية الخطيرة التي تعاني منها حكومة الوفاق في طرابلس، والتي تهدد الوضع الهش غرب ليبيا نتيجة اعتماد رئيسها فايز السراج على المرتزقة القادمين من تركيا. وأوضح تقرير موقع «مودرن دبلوماسي» أن اعتماد السراج على المرتزقة السوريين الذين يقاتلون إلى جانبه يزيد من تأجيج النار المشتعلة في طرابلس، حيث اندلعت مواجهة مفتوحة مؤخراً بين هؤلاء المرتزقة والميليشيات التابعة لـ«الوفاق» في منطقة «الدريبي»، ما عكس الاستياء المتزايد بين الليبيين تجاه هذه الحكومة والميليشيات والمرتزقة الذين يعيثون فساداً وينهبون المدنيين.
ورغم انتشار الاقتتال الداخلي في طرابلس بين الميليشيات والمرتزقة وحدوث انفجارات وقتال شوارع، وتغطية وسائل الإعلام لذلك، إلا أن أحداً لم يذكر الأسباب، خاصة أنه من المفترض أن هذه القوات تحارب في خندق واحد خلف السراج. وليس سراً أنه منذ البداية تعاملت معظم القوات الأمنية الخاضعة لسيطرة «الوفاق»، وخاصة الجماعات المسلحة المحلية، بشكل سلبي مع ظهور «مرتزقة تركيا». وأدى حصول السوريين على رواتب تقدر بآلاف الدولارات شهرياً بما يتجاوز مدفوعات الجماعات المحلية إلى زيادة الاستياء.
وحسب محللين في مؤسسة «جيمس تاون»، وهي مركز أبحاث أميركي، فإن سبب المواجهة المتزايدة بين المرتزقة السوريين والميليشيات المحلية هو سياسة تركيا وحكومة الوفاق في التعامل مع الصراع الليبي. وتفضل أنقرة وطرابلس المرتزقة السوريين على الجماعات المحلية. ويعود ذلك بالأساس إلى حقيقة أن المرتزقة مهتمون فقط بكسب المال ولا يعنيهم أي شيء آخر، فقد جاءوا إلى البلاد بعد اتفاق مع أردوغان للقتال مقابل الحصول على أموال. ولا يمكن قول الشيء نفسه عن الجماعات الليبية الأخرى، التي تبحث، جنباً إلى جنب مع الفوائد المالية، عن طرق لتعزيز موقفها وبسط نفوذها على السلطات المحلية، والتحكم في الشارع.
واختتم تقرير «مودرن دبلوماسي» بالتأكيد على أنه من الصعب معرفة ما إذا كانت ستكون هناك ضربة انتقامية من قبل المرتزقة السوريين، لكن من الواضح أن تركيا وحكومة الوفاق بحاجة إلى تغيير الأولويات أو ستخاطر بخروج الوضع في طرابلس عن السيطرة إلى الأبد.