دينا محمود (لندن)

أكد محللون سياسيون أميركيون أن إجراء أي إصلاحات حقيقية في لبنان، يستلزم القضاء على نفوذ ميليشيات «حزب الله» الإرهابية وتفكيك ترسانتها من السلاح، خاصة بعدما أدرك اللبنانيون أن هذه الجماعة الدموية تشكل العقبة الرئيسة أمام انتشال وطنهم من الأزمات المتتالية التي تعصف به في الوقت الحاضر.
وشدد المحللون على أن إنهاء هيمنة الحزب على مقدرات الأمور في لبنان، يبدو الآن في المتناول، في ظل ثورة الغضب غير المسبوقة، التي تسود مواطني هذا البلد، منذ الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت مطلع الشهر الماضي، جراء تخزين تلك الميليشيات الطائفية، كمية كبيرة من «نترات الأمونيوم» في الميناء.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «ذا هيل» الأميركية، قال المحللون إن اللبنانيين «استفاقوا أخيرا على الدور الشنيع الذي يضطلع به حزب الله في بلادهم، سواء بفعل انفجار المرفأ الذي يسيطر عليه الحزب منذ سنوات طويلة، أو إثر حكم الإدانة الذي صدر الشهر الماضي أيضاً، بحق أحد كوادر تلك المنظمة الإرهابية، من جانب المحكمة الدولية المعنية بنظر جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري».
وأدى تزامن هذيْن الحدثيْن إلى اندلاع غضبة جماهيرية، لم يكن أحد يتصور حدوثها ضد «حزب الله» على هذا النحو العلني في الشارع اللبناني، وذلك قبل أن تتحول هذه المشاعر إلى إدانة كاملة وصريحة للحزب، الذي يبسط هيمنته على الحكومة والأجهزة الأمنية، ويسيطر على شبكات الاتصالات، ويُبقي على ترسانة هائلة من الأسلحة، ينشرها غالباً في مناطق مدنية أهلة بالسكان.
وقال المحللون الأميركيون إنه لن يتسنى تحقيق أي تغيير حقيقي في لبنان، طالما ظل رهينة ميليشيات مثل «حزب الله» تتمتع بقوة تفوق تلك التي يحظى بها الجيش اللبناني، وترتهن بأوامر قوى خارجية، وتخدم أجنداتها، وتتلقى منها التمويل في المقابل، لتنفيذ عمليات إرهابية لصالحها، داخل الأراضي اللبنانية وخارجها.
ووفقاً لهذه التصريحات، لن يحظى لبنان بأي فرصة حقيقية للحرية والازدهار، دون وضع خريطة طريق، تكفل تغيير موازين القوى في أراضيه، عبر نزع سلاح الحزب، وهو ما سيشكل الخطوة الأولى، على طريق التفكيك الكامل للطبقة الحاكمة في بيروت، التي أدت إلى أن يعاني لبنان من وضع متردٍ، تمتزج فيه عوامل الانهيار السياسي والاقتصادي والتوترات الطائفية.
ويمثل «حزب الله» المكون الرئيس لهذه الطبقة الفاسدة، التي يأمل اللبنانيون في إمكانية إبعادها عن المشهد، من خلال البناء على الحراك الشعبي غير المسبوق الذي بدأ منتصف أكتوبر الماضي، ورفع راية التحدي في وجه ميليشيا الحزب.
واستعرض المحللون الأميركيون الأساليب المشبوهة التي يلجأ إليها «حزب الله» منذ عقود، لإحكام القبضة على زمام الأمور في لبنان، وعلى رأسها «استخدامه العنف لإعادة صياغة المشهد السياسي وقمع معارضيه، بجانب انغماسه في الابتزاز والتضليل، لإخفاء ممارسات المحسوبية والفساد التي ينخرط فيها، مثله مثل أي نظام حكم في دولة مستبدة».
وما لم يتم وضع حد لتلك الممارسات التخريبية من جانب الحزب ونزع سلاحه، سيصبح التغيير الذي ينشده اللبنانيون والقوى الغربية الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، أقرب إلى «جراحة تجميل لا تمتد إلى الجوهر»، ما سيعرقل أي إجراءات إصلاحية تمس الحاجة إليها سياسياً واقتصادياً، لإنهاء الوضع الكارثي الذي يشهده لبنان.
وأبرزت صحيفة «ذا هيل» في هذا الإطار، العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية أمس الأول، على الوزيريْن اللبنانييْن السابقيْن علي حسن خليل ويوسف فنيانوس لتعاملهما مع «حزب الله»، وتقديمهما الدعم المادي له، وتوفيرهما «شرعية سياسية زائفة» لتحركاته.
وحذرت الصحيفة في الوقت نفسه، من مغبة تصور أن إجراء انتخابات جديدة في لبنان، سيشكل حلاً لأزماته المعقدة، مؤكدة ضرورة أن يتم استباق أي اقتراع من هذا القبيل، بوضع قانون انتخابي جديد، وضمان منع القوى الإرهابية مثل «حزب الله»، من مواصلة الهيمنة على المشهد، واختراق مؤسسات الدولة، وتخويف المواطنين، وحشد الناخبين للتصويت له، عبر العزف على أوتار الطائفية.