دينا محمود (لندن) 

أكد محللون سياسيون غربيون أن معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، التي يترقب العالم حالياً الإعلان عن موعد توقيعها رسمياً، تُشكل خطوة عملية غير مسبوقة، على طريق إيجاد نهاية فعلية للصراع العربي الإسرائيلي، وذلك بعد أكثر من سبعة عقود من الحروب والدماء، وتكريس الموارد والثروات للمواجهات المسلحة.
وقال المحللون: «إن المعاهدة، التي يُنتظر أن تتبعها خطوات مماثلة من دول أخرى في المنطقة، كسرت وإلى الأبد تقريباً، الجمود الذي خيم على العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مدار السنوات الماضية، وبثت الأمل في إمكانية تسوية القضية الفلسطينية، من خلال تفعيل حلّ الدولتين».
وشددوا على أن المبادرة الإماراتية الشجاعة بالسير على طريق السلام، جاءت في ظل معطيات تفيد بتغير رؤى شعوب الشرق الأوسط، حيال سبل إنهاء الصراع بين العرب والإسرائيليين، ونزوع الغالبية العظمى من أبناء دول المنطقة، إلى التفكير في أن «التعاون والتعايش، قد يكونان كفيليْن بطي صفحة الماضي الدامي، بدلاً من الإمعان في إذكاء روح العداء والكراهية».
وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لمؤسسة «ميدل إيست فورم» البحثية الأميركية، قال المحللون الغربيون: «إن ملامح هذا التغير في الرؤى، يتجسد حالياً على أرض الواقع، في صورة عدم اندلاع أي حروب كبرى بين العرب وإسرائيل، منذ أن وضعت حرب أكتوبر 1973 أوزارها، أي من قرابة نصف قرن، وفي ضوء غياب أي مواجهات متوسطة الحدة بين الجانبين، باستثناء حرب صيف عام 2006 مع ميليشيا حزب الله، والمناوشات المتفرقة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة». 
وأبرز المحللون نتائج استطلاع رأي، أُجري في عدد من الدول العربية في سبتمبر عام 2019، وكشف عن حدوث «تغير كبير في مواقف شعوب هذه البُلدان تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع تغير الأولويات جراء الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية». ووفقاً للمحللين السياسيين الغربيين، لا يشكل ذلك مؤشراً على تراجع تعاطف العرب مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

المعاهدة تزيد فرص التوصل لتسوية شاملة
أكد المراقبون للشأن الفلسطيني على الأهمية البالغة للتحرك الدبلوماسي التاريخي الذي أقدمت عليه الإمارات، حيث أعادت من خلاله حقوق الشعب الفلسطيني إلى الواجهة، وأثارت اهتمام العالم من جديد بهذا الملف، لاسيما بعدما أدى التوصل إلى معاهدة السلام مع إسرائيل، إلى حمل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على التخلي عن خططه المثيرة للجدل، لضم نحو ثلث أراضي الضفة الغربية، بما كان يعني فعلياً تقويض حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقال المحللون: «إن الانفراجه الهائلة التي أحدثتها المعاهدة، ستدفع المنطقة بأسرها للسير على خطى التعايش السلمي والتعاون البناء في شتى المجالات، وإن كان بدرجات مختلفة، وهو ما سيعزز معسكر الاعتدال في الشرق الأوسط، ويقلص نفوذ دعاة العنف والكراهية، والداعمين للتنظيمات الإرهابية المتطرفة».
وخَلُصَ المحللون الغربيون إلى القول، في ختام تصريحاتهم: «إن إشاعة أجواء الاحترام المتبادل وتأكيد الحرص على إرساء سلام يكفل الأمن لشعوب المنطقة كافة، يزيد فرص التوصل إلى تسوية شاملة، عبر تقديم تنازلات تاريخية تنزع فتيل الصراع الممتد منذ عقود في الشرق الأوسط».